توفي المذيع التلفزيوني الأميركي الشهير والتر كرونكايت عن عمر يناهز 92 عاما. وقال ابنه تشيب كرونكايت إن الوفاة كانت بسبب مضاعفات فقدان الذاكرة.
اكتسب كرونكايت أهميته كمذيع للأخبار في التلفزيون الأميركي من حيوية الموضوعات التي كان يتحدث عنها ومن أنه حاور شخصيات شهيرة مثل الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي.
كان المشاهدون ينتظرون برنامج كرونكايت حتى في الأيام العادية التي ليس بها أحداث جسام مثل التظاهرات في الجامعات الأميركية أيام الحرب الفيتنامية وجلسات مجلس الشيوخ لمناقشة الأسعار إلى البرنامج الانتخابي للرئيس الأسبق رونالد ريغان.
تقاعد كرونكايت عن عمله في عام 1981 وقضى غالبية أوقاته في محاورة شخصيات هامة. ومع ذلك كانت تذاع برامج عنه مثل «تذكر كرونكايت».
وقال في احد تلك البرامج المعادة «إن كل شيء فعلناه كان للمرة الأولى». وكان يبدو للمشاهدين إن كل شيء فعله كرونكايت كان للمرة الأولى، فلم يكن يقوم بمجرد تغطية أحداث مثل الحرب العالمية الثانية لكنه ذهب في مهمة عسكرية لإلقاء قنبلة على ألمانيا وفتح أول مكتب لوكالة يونايتد برس بعد الحرب في موسكو. كما ألف كرونكايت عدة كتب.
بدأ كرونكايت، ابن طبيب الأسنان، حياته مذيعا في الإذاعة في مدينة كنساس بولاية ميزوري ولم يكن وسيم الهيئة بل كان اقرب إلى أن يكون شديد الإنسانية منه إلى الوسامة. وكان متميزا عن بقية المذيعين في ذلك.
وعندما حل كرونكايت محل دوغلاس ادوارد بدأ في إذاعة الأحداث اليومية ثم انتقل إلى لقاء المراسلين في مواقع الأحداث، كما يفعل كثير من المذيعين الآن.
كان هؤلاء المراسلون يقرؤون تقاريرهم المكتوبة من مكاتب في استوديوهات خارج المدينة. لكن كرونكايت الذي كان يجلس أيضا في أستوديو، يمسك سماعة الإذن كثيرا ويحرك مقعده أماما وخلفا وينظر إلى تقاريره من آن لآخر فكان يبدو كأنه مدير تحرير جريدة يقاطعه احدهم وسط أحد الأخبار المهمة وكان يبدو دائما منشغلا لكن ليس لدرجة ألا يوضح آخر الأحداث للمشاهدين.
وصنع كرونكايت تاريخا بمجرد انتقاله من هذا المقعد ليتفقد ماكينات وكالات الأنباء. وكل وثيقة عن الرئيس كيندي مرت عبر كرونكايت الذي أعلن إطلاق النار على الرئيس الأميركي الراحل وبعدها خلع نظاراته السميكة ليتوقف قليلا قبل أن يذكر خبر وفاة الرئيس.وتعد تلك اللحظات التلفزيونية جزءا من قصة وفاة جون كينيدي.
وكان كرونكايت الذي أعلن في إحدى ليالي فبراير 1968 إن أميركا لن تفوز في حرب فيتنام كما تابع كرونكايت إذاعة التقارير والأحداث المهمة حتى لقاء الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيجين للتوصل إلى اتفاقية السلام الشهيرة في الشرق الأوسط. ويربط المشاهدون كرونكايت بالكوارث لكنه كان يحب أن يرتبط اسمه بالأنباء الطيبة فكان أول من أطلق تعليق «غزو الفضاء» على هبوط نيل ارمسترونج على سطح القمر يوم 20 يوليو 1969. كما قال عن ارمسترونج «يا لك من فتى».
وقد فقد العمل التلفزيوني من فترة طويلة هذا الموقف والمكانة والأهمية. وقد تراجع عدد مشاهدي الأنباء المسائية وتحولوا إلى برامج مثل «المعبود الأميركي» وزاد المتفرجون على هذا البرنامج على مشاهدي برامج قنوات سي بس أس وان بس سي إخبارية مجتمعة. لكن عندما كان كرونكايت المذيع الأول كانت الأخبار المسائية مهمة جدا ويحاول المذيعون الإيحاء بالسيطرة من خلال المكاتب المتحركة وأعمال الجرافيك الحاسوبية. ويبدو أستوديو أنباء في محطة سي بي أس عند إذاعة الأنباء وكأنه وكالة فضاء، لكن عندما جاء كرونكايت كان المشهد أكثر بساطة فم يكن هناك كثير من التقنيات والمظاهر الالكترونية المتقدمة.
وعندما أذاع كرونكايت أحداث القلاقل في الجزائر عام 1962 انتقل فقط إلى شاشة أخرى تبين مراسل التلفزيون في باريس لينقل حديثه. كانت هناك شاشات معلقة على الحائط فكان يبدو الأستوديو كغواصة. وظل كرونكايت لسنوات يقرأ الإخبار كما لو كان يقرأ عبر الإذاعة. لكن مع مرور السنوات لم يتحول فقط أستوديو سي بي أس إلى مزيد من التأنق لكن التقنية ومدارس الإنتاج والتوقعات تقدمت أيضا. لكن كرونكايت لم يتغير كثيرا وكان هذا هو مبعث الثقة الأكثر أهمية.
في عيد ميلاده ال90 قال والتر كرونكايت ل«ديلي نيوز» أحب أن أشعر أنني ما زلت قادرا على تغطية الأحداث». لكنه كان يعرف أيضا أنه كان عليه أن يتوقف يوما ما. لكنه وعد أنه سيستمر بمتابعة الأحداث «من مكان لم أحدده بعد». وقال خاتما «أتمنى أن يوقفني الناس سائلين، كما يفعلون الآن، هل أنت والتر كرونكايت؟».
دبي ـ أشرف رفيق
