عادة ما يتوقع الزائر إلى مركز دبي أو أبوظبي أو الشارقة للمعارض أن يرى المعارض على اختلاف أنواعها، ولكنه يفاجأ بهذا النوع من المعرض، بل أنه يفاجأ مرتين أولاً بوجود خيمة، مفروشة من الداخل بالسجاجيد الحمراء والوسائد المزركشة، وبعدها يفاجأ بنوع المعرض: أولاد من مختلف الأعمار، يجلسون تحت هذه الخيمة كما لو أنهم في كتاتيب أيام زمان، جاؤوا للتعلم، وهم يستمعون إلى بعض كبار السن. ومن هذه الخيمة، تتصاعد أعمدة دخان، تنبعث منها رائحة زكية للعود والبخور.
ولكن عندما تستمع إلى الأحاديث التي تدور بين الصغار والكبار، تكتشف أن كبار السن جاؤوا ليدرّسوا الطلبة أو بالأحرى ليورثوا عادات تراثية في الدورات الصيفية التي تقوم بها هيئات الثقافة والتراث من شأنها تحفيز الطلبة على تعلم أشياء لا يتعلموها على مقاعد المدرسة.
ولكي لا تنقرض هذه العادات، تقوم فعاليات مهرجان الصيف في أبوظبي ودبي بدورات لتعليم دروس الزيارة والضيافة حيث يقوم كبار السن بتقديم شرح عملي للأطفال. والدرس هو «دخول المجلس وآدابه». والمعروف لدى الجميع أن المجلس هو المكان الذي يستقبل فيه صاحب البيت العربي أي «المعزب» ضيوفه.
ولهذا الاستقبال عادات يجب اتباعها وأي خلل يؤدي إلى إزعاج الضيف وخاصة من كبار السن الذين اعتادوا عليها طيلة حياتهم. فلا يمكن أن نصدمهم باستقبال لا يتلاءم مع ما اعتادوا عليه. ومن عادات استقبال الضيف أن يقوم الأصغر سناً في المجلس بتقديم القهوة ويليها تقديم الفوالة، وقبل خروج الضيف يتم توديعه بالعود والبخور الذي يتميز بالرائحة الزكية.
وفي هذه الدروس التي يجب أن يتخرج منها الطلبة بدرجة جيد جداً، يطلعون على طريقة تحضير القهوة وأدواتها، فالبن أكثر المواد الاستهلاكية شيوعاً، ومن نكهاته «القناد» وهو الهيل، كما يضاف الزعفران وماء الورد حسب معّد القهوة حيث إن له رائحة طيبة ويضاف للقهوة لزيادة النكهة.
وتتم طريقة التحضير بحمسها على النار أي تقليبها بالمحماس ثم دقها دقاً ناعماً ووضع الدلة على التركيبة، فإذا غلى الماء وضعوا القهوة الناعمة فيها ويقال لها «تلقيمة». والغالب على الدلال أن تكون ثلاثاً: الكبيرة ويقال لها المخمرة، ثم التلقيمة ثم المزلة التي تصب فيها القهوة بعد أن تكون جاهزة.
دبي ـ شاكر نوري
