أصدرت وزارة البيئة والمياه مؤخراً قرارين خاصين لتنظيم الصيد بالساحل الشرقي الأول يتعلق بشأن صيد الأسماك الساحلية بواسطة القراقير في الساحل الشرقي للمواطنين فقط«يستثنى العمالة الأجنبية من هذا القرار» بدءا من مسافة نصف إلى ميل بحري من الشاطئ لمدة 3 أشهر في ضوء توصيات ومقترحات لجان تنظيم الصيد في المنطقة اعتبارا من 1 أغسطس الجاري إلى 1 من أكتوبر المقبل.
أما القرار الثاني رقم (26) للعام 2009 ويتمثل بوقف استخدام وسيلة الصيد (ضغوى البايت) بالساحل الشرقي للدولة لمدة شهرين خلال الفترة من 1 أغسطس الجاري لغاية 1 من أكتوبر القادم.
على أن يتم تنفيذ مضمون القرارين اعتباراً من تاريخ صدوره، وإلغاء كل ما يخالفه أو يتعارض معه من قرارات سابقة.
ويهدف إصدار القرارين إلى تنظيم قطاع الثروة السمكية والمحافظة عليها والعمل على حمايتها وديموميتها للأجيال القادمة، وعلى عمليات صيد الأسماك والأحياء البحرية بمختلف أنواعها.
والعمل على كل ما من شأنه الحد من التجاوزات التي تتعرض لها من استنزاف وتدمير لبيئتها الطبيعية.
وقال سليمان عبدالله الكابوري رئيس جمعيات الصيادين المشتركة بالمنطقة الشرقية ورئيس جمعية صيادي خورفكان بشأن هذه القرارات بأنها جاءت في وقتها.
وذلك لما ستحققه من فائدة إيجابية للصيد والصيادين على كافة الأصعدة وبالأخص للمواطنين، حيث سيتم بها تنظيم عملية الصيد وتحديد معدلات وكميات الوسائل المستخدمة.
وذلك بعدما انتقد في وقت سابق ل«البيان» وجود عدد كبير من القراقير الحديدية التي توجد بلا فائدة في قاع البحر.
ما يتطلب سحبها لإعادة تأهيل البحر من جديد من أخطارها، مؤكدا بأن الثروة السمكية بالساحل الشرقي تواجه خطر التدمير والانقراض لوجود تلك القراقير بالآلاف تصل إلى نسبة أكثر من 70%.
وأكد سليمان عبدالله بأن أسبابها كثيرة، ومنها الصيد العشوائي وعدم التزام أصحاب القوارب وعمالتهم بتعليمات وشروط الصيد المقررة.
ولفت إلى أن خطورتها تكمن بأنه في حالة انقطعت الحبال وأهملت وسقطت في البحر دون سحبها تصبح مقبرة متحركة للأسماك، ما يؤدي الأمر إلى ضياعها وبداخلها الأسماك التي تموت بعد فترة وتؤدي روائحها الكريهة إلى هروب كل أنواع الأسماك من المنطقة التي يستقر فيها القرقور، بالإضافة إلى تلوث البيئة البحرية.
وفي الوقت ذاته أوضح الكابوري بأن الصيد بواسطة القراقير يعتبر إحدى الطرق التقليدية المنتشرة بالخليج العربي وهو عبارة عن مصيدة قاعية.
وتتم عملية الصيد بواسطة القراقير على مدار السنة وهذه الطريقة تستخدم في الأماكن الصخرية والطينية حيث يصعب استخدام الشباك.
تشجيع المواطنين
وعبر سليمان الخديم نائب رئيس جمعيات الصيادين المشتركة بالمنطقة الشرقية رئيس جمعية صيادي دبا الفجيرة عن سعادته الكبيرة لهذا القرار الصائب من الوزارة والذي يبدأ مع انتهاء موسم الصيد بالشباك نهاية شهر يوليو الماضي، على اعتبار أنه يشجعهم كمواطنين على الصيد في المناطق القريبة.
وقال إنه يساهم في الوقت ذاته على استغلالهم صيد الأسماك القريبة في فترة تواجدها خصوصا في موسم الصيف مثل (البياح، الصافي، البدح، القابض، الزريدي) منعا لتكبد خسائر مادية وجهد كبير في الذهاب للرحلات البعيدة وفي الأجواء الحارة بهدف توفير نفس نوعية الأسماك.
إلى جانب أنهم كصيادين مواطنين أفضل وأكثر إدراكا للائحة التنفيذية في المحافظة على الثروات السمكية والبيئة البحرية من العمالة الوافدة التي أساءت لها مما أدى لضررها البيئي المباشر.
وأكد أن قرار الصيد للمواطنين فقط يعود نتيجة لاختلاف أعماق البحر من منطقة لأخرى وليس على مستوى المنطقة الشرقية وإنما على مستوى الدولة، إضافة لما تتعرض لها المناطق الساحلية للمنطقة في الفترة الأخيرة لتدهور بيئي نتيجة العديد من المخالفات والصيد الجائر وأساليب الصيد المتبعة والتي نتج عنها تدمير الشعاب المرجانية ومواقع التكاثر السمكي.
وذكر الخديم أن هذا القرار يعتبر بمثابة قرار مؤقت أو ما يسمى «تحت التجربة»، على أن يتم النظر في الموضوع كدراسة وبصورة أعمق والعمل على تنفيذه بالنسبة للصيادين على مستوى الدولة بعد ذلك.
وبين الخديم بأن نص قرار الصيد بالقراقير يعتمد على عدة شروط على أنه يسمح بصيد الأسماك الساحلية للصيادين المواطنين فقط حاملي التراخيص الصادرة من وزارة البيئة والمياه والمعتمدة من لجان تنظيم الصيد بصيد الأسماك الساحلية بدءًا من مسافة ميل إلى 2 ميل بحري من الشاطئ لمدة ثلاث أشهر، فيما دون ذلك ومن يرغب بالصيد ومعه عمالة فيكون ببعد مسافة أكثر من 2 ميل بحري.
وأن يقتصر الصيد على المناطق الرملية فقط، ويمنع عند مداخل الموانئ ومناطق المحميات الطبيعية والشعاب المرجانية.
وأكد القرار على التنبيه على الصيادين من مستخدمي «القراقير» في الصيد بوضع علامات بارزة ومناسبة على معداتهم حتى لا تتعرض للضياع أو التقطيع، مع عدم إلقاء الأسماك الميتة بالقراقير في مياه البحر أو على الشاطئ والتخلص منها في الأماكن المخصصة لذلك.
وأوضح سليمان الخديم بأن حرس السواحل سيتولى مهمة مراقبة تنفيذ القرار وضبط المخالفين بالتنسيق مع جمعيات الصيادين وإدارة الوزارة بالمنطقة.
وتقضي مخالفة الصياد الذي يصيد بالقراقير في أقل من ميلين مع عمالة وافدة بحجز القارب المخالف من أسبوعين إلى 3 أسابيع، وسحب الرخصة الممنوحة له في الصيد لمسافات قريبة، باستثناء الصيد بالضغوة والشباك «الحوشة» التي تحتاج إلى عمالة.
حيث ستتراوح مدة سحب الرخص من 10 أيام إلى شهر إلى سحبها نهائيا في المخالفات ذات التأثير المباشر والكبير على البيئة البحرية، على أن يبدأ تطبيق هذه العقوبات ابتداءً من العمل على تنفيذ القرار.
ومن جانب آخر، أشار الخديم إلى قرار منع الصيد «بضغوى البايت» بهدف الاستفادة القصوى من برنامج طرح اصبعيات الأسماك ذات القيمة الاقتصادية العالية في الساحل الشرقي عن طريق توفير البيئة الملائمة وإعطاء الأسماك الفرصة المناسبة للتكاثر وللنمو للأطوال الاقتصادية التي تسمح بصيدها.
الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك
