التدريب العسكري والالتحاق بالعمل الشرطي أحد أهم المظاهر التي تدل على اختراق الفتاة لمجالات كانت النظرة إليها قاصرة حتى وقت قريب، حيث نجحت الإماراتية في إثبات قدرتها على الصمود والتحدي والنجاح لحد وصل للإشادة بها في المحافل العملية.
ولم تخش الفتاة الإماراتية الحياة العسكرية الصعبة التي قد يفشل في الالتزام بها بعض الرجال، بل نجحت في تحدي ذاتها ومنافسة جيلها، ليكون لدينا فريق من الشرطة النسائية.وقال الرائد علي أنور محمد الجزيري رئيس قسم ضباط الصف في أكاديمية شرطة دبي إن نسبة الجدية لدى الفتيات اكبر منها لدى الشباب، وذلك لارتباط اختيار الفتيات هذا المجال بالرغبة في إثبات الذات، ويكمن أصعب التدريب في تحويل الفتيات من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية، لذلك تراعي الإدارة تشجيع الفتيات على الاستمرار بدلا من اليأس والانسحاب.وخاصة الفتيات اللاتي يمتلكن رغبة قوية في العمل العسكري، حيث يتضمن التدريب العسكري فك وتركيب الأسلحة الخفيفة مسدس 9 م، وبندقية كلاشينكوف أم 16.
بالإضافة إلى بعض القنابل المسيلة للدموع، وبعض أنواع القنابل اليدوية والصوتية، إلى جانب التدريب على التعامل مع الشغب بطريقة نظرية في البداية، ثم يتلقين التدريب العملي.وأكد الرائد علي الجزيري أن الشهر الثالث من التدريب يتم بالذخيرة الحية، بالمسدس والرشاش الصغير، كذلك يتلقين الفتيات تدريبات حمل السلاح كتفا وجنبا وسلاما، مشيرا إلى أن الشهر الرابع يشهد تدريبات مكافحة الشغب وتفتيش الأشخاص وتفتيش السيارات، بالإضافة إلى التدريب على الحوادث وكيفية إنقاذ المرضى ونقلهم إلى المستشفى.
وحول مراحل التدريب المتبعة في الشرطة النسائية قال بسام احمد عبد الله العوضي وكيل أول ومشرف الدورات المحلية بأكاديمية شرطة دبي «تبدأ تدريبات الشرطة النسائية بالمرحلة التعريفية، حيث يقوم المدرب بتعريف الفتيات على اللائحة السلوكية، وكيفية التخاطب مع الرتب العليا، والبروتوكولات العسكرية، وأهمها عدم التحرك إلا بأذن الرتبة الأعلى، أما الأسبوع الأول فيطلق عليه فك العضلات وتشمل تدريبات بسيطة تدريجية، مع بعض التعليمات والنصائح.
وأكد العوضي أن الأسبوع الثاني يشمل تمارين سويدية ومشيا ولا يشمل الجري خاصة وأن بعض الفتيات يتسربن من التدريب والحياة العسكرية بسبب عدم قدرتهن على التدريبات الرياضية والتي لم يعتدن عليها من قبل.
الرقيب فخرية محمد مدربة أضافت أن هناك فتيات يقبلن على الاستقالة بعد الالتحاق بالتدريب نظرا لعدم تحملهن لهذه الحياة الجديدة والتدريبات والأوامر. وأشارت فخرية التي تعمل مدربة منذ ثلاث سنوات إلى أن اغلب الفتيات لا يمتنعن عن وضع الماكياج وإخراج الشعر بطريقة معينة. وقالت الرقيب فخرية إلى أن البداية تكون عبر التنبيهات الشفهية، وإذ لم يفلح ذلك يتم اللجوء إلى الإنذار الكتابي، حيث يتم توجيههن إلى أن الماكياج ممنوع نهائيا وان الحجاب إلزامي.
وأكدت فخرية أن هناك رسوبا في الامتحانات خاصة الامتحانات النظرية، بينما تهتم اغلب الفتيات بالتدريب العملي مؤكدين أن حياتهن وسلوكهن تغير بعد الالتحاق بالحياة العسكرية.
ومن جانبها أضافت شرطي أول علياء صالح «التحقت بالعمل العسكري منذ خمس سنوات وخلال هذه الفترة مرت على العديد من أنماط الشخصيات، وأن اغلب التركيز في التدريب العسكري على تدريبات السباحة والدفاع عن النفس، وهو الأمر الذي قد يصيب الفتيات ببعض الإصابات أو التشنج العضلي بسبب عدم التعود على ممارسة الرياضة.
زيادة إقبال الفتيات على الالتحاق بالدورات
قال بسام احمد عبد الله العوضي مشرف الدورات المحلية بأكاديمية شرطة دبي إن إقبال الفتيات على الشرطة النسائية زاد في الفترة الأخيرة، خاصة مع تغير نظرة المجتمع، حيث خرجت أكاديمية شرطة دبي 100 فتاة في عام 2008، سبقهن 300 فتاة خلال 2007، حيث تتضمن شروط القبول أن يتراوح السن بين 18: 28 سنة على مختلف مراحل التعليم من الإعدادية وحتى الجامعة، تستغرق الدورة خمسة أشهر من التدريب، حيث يبدأ التدريب يوميا من الخامسة والنصف صباحا وحتى 12 ظهرا».
وأشار العوضي أن عدد المقبولات من الشرطة يزيد من عام لآخر، حسب الطلب في حين تتطلب شروط القبول شهادة حسن السير والسلوك والمقابلة الشخصية والمقابلة النفسية، والفحص الطبي والوزن والطول.
وأكد بسام العوضي أن تحويل الفتاة من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية هو لب التدريب العسكري، وأن عدم قبول الفتيات لهذه الحياة يعني فشلها في التدريب والانسحاب من الحياة العسكرية.
دبي ـ شيرين فاروق


