أعلنت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة بأنه بعد نجاح عملية إطلاق القمر الصناعي «دبي سات - 1» إلى الفضاء الخارجي، التي تمت بتاريخ 29 يوليو 2009 في تمام الساعة العاشرة وستة وأربعين دقيقة ليلاً بتوقيت الدولة، أن القمر الصناعي قد أخذ موقعه في المدار المخصص له حول الكرة الأرضية، وأن المحطة الأرضية للرصد والمتابعة من مقرها في دبي قد تمكنت من التواصل مع القمر الصناعي وتحديد مساره بدقة وبدأت بذلك عملية تدقيق وتبادل البيانات في إطار المرحلة التمهيدية لبدء التشغيل الفعلي والاستفادة الفعلية من القمر الصناعي.

وأكدت المؤسسة بأن فريق المهندسين والعلماء الإماراتيين العاملين في المحطة الأرضية بدبي قد تمكن من تثبيت الموقع النهائي للقمر الصناعي «دبي سات-1» على ارتفاع 680 كيلو مترا، وذلك بعد إتمام القمر الصناعي لدورتين كاملتين حول الكرة الأرضية في تمام الساعة الثالثة والنصف صباحاً. كما نجح فريق العمل أيضاً بفتح ألواح الطاقة الشمسية الخاصة بالقمر الصناعي والتي سيكون لها دور مهم في إمداده بالطاقة الكهربائية خلال فتره تشغيله في الفضاء الخارجي والتي تمتد إلى خمس سنوات من تاريخ الإطلاق. وفي هذه المناسبة، قال أحمد عبيد المنصوري، مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة: تمت عملية الإطلاق بنجاح تام، حيث انطلق القمر الصناعي «دبي سات- 1» كأول قمر صناعي للاستشعار عن بعد حاملاً علم وشعار الدولة إلى الفضاء. ولا شك أن هذا النجاح هو سبق بالنسبة لدولتنا الحبيبة خاصة وأن هذا الانجاز هو ثمرة عزم وتصميم العلماء من مواطني الدولة الذي ساهموا بشكل فعال في بناء وتطوير وإطلاق هذا المشروع.

وتم إطلاق القمر الصناعي إلى مدار الفضاء الخارجي من قاعدة «بايكنور» في كازخستان بإشراف مجموعة من المهندسين والعلماء الإماراتيين الذي شاركوا في بناء وإعداد 30 % من هذا المشروع النوعي. ويشكل إطلاق القمر الصناعي «دبي سات - 1» حدثاً بالغ الأهمية من شأنه الارتقاء بمكانة الدولة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص على خارطة التفوق والتميز في مجال التطور والابتكار التقني. كما يأتي تتويجاً لطموحات وتطلعات القيادة الرشيدة وأهدافها السامية في تعزيز المعرفة والتطور التقني واحتضان أحدث الإنجازات في هذا المضمار وتسخيرها في تحقيق رقي وتطور الدولة وتوفير سبل الارتقاء بكافة القطاعات الحيوية والتي من أهمها تحقيق الاقتصاد المبني على المعرفة.

ويشكل إطلاق «دبي سات-1» مرحلة جديدة في بناء القرارات المعتمدة على البيانات والمعطيات، كما يفسح الطريق لإطلاق سلسلة من المشاريع المهمة التي يجري الإعداد لها تباعاً. وفي الوقت ذاته، تمضي المؤسسة قدماً في تحقيق الرؤى والرسالة التي قامت من أجلها، والتي تتمثل بترويج ثقافة الأبحاث العلمية المتطورة والابتكار التقني في دبي والإمارات، وبناء قاعدة تنافس عالمية لتطوير الموارد البشرية، والمساهمة في جعل الدولة مركزا رائداً للعلوم والتقنية بين سائر الدول المتقدمة، فضلاً عن تأسيس علاقات تعاون دولية ومشاريع مشتركة مع كبرى المؤسسات المتخصصة في مجالي الصناعة والأبحاث

ويتألف مشروع «دبي سات - 1» من جزأين رئيسيين وهما: الفضائي، والأرضي، حيث يشمل الجزء الفضائي تطوير وتصميم وتصنيع القمر الصناعي ومكوناته من معدات قياس وتصوير، والتنسيق والتجهيز لعملية الإطلاق ووضع القمر الصناعي في المدار، أما الجزء الأرضي فيتكون من مركز مراقبة رحلات القمر الصناعي، ومحطة استقبال الصور ومعالجتها، ومنظومة الهوائي والترددات اللاسلكية.

وسيتم استخدام الصور النهائية التي يصدرها دبي سات - 1 في العديد من التطبيقات المدنية مثل تخطيط المدن والتطوير العمراني والبحوث العلمية والاتصالات الهاتفية والنقل والمواصلات والهندسة المدنية والإنشاءات ورسم الخرائط ألاوالبحوث الجيولوجية. إلى جانب تأثير انعكاسات الأشعة الشمسية على الأرض والمسطحات المائية، وغيرها من مجالات علوم الفضاء وتطبيقاتها الواسعة.

ويعتبر القمر الصناعي دبي سات-1 أول قمر استشعار عن بعد تملكه الدولة والذي يمثل عزمها على الحصول على التقنيات الفضائية المتطورة بهدف تلبية متطلبات البحث العلمي والتقني، إضافة إلى الحاجة الدائمة إلى المعلومات الفضائية وبيانات المراقبة الأرضية التي تخدم مسيرة التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة.