قالَ الله سبحانهُ وتعالى:؟أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ» لقد من الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم لا تعد ولا تحصى يتساوى فيها من هو على الدين الحق ومن كفر به وحاد عن جادة الصواب واتخذ مع الشيطان سبيلا من أجل الحفاظ عليها أوجَبَ اللهُ سبحانه شكر هذه النعم مع الوعد بزيادتها مادام الشكر نابعا عن يقين وإيمان بأن الله عز وجل هو المتفضل على عباده ومن أوجه الشُكْرِ أن نَطلب بِهَا رضَاه سبحانَهُ وتعالَى وَأنْ نستخدمها عَلَى الوجه الصحيح وبالقدرِ المطلوب.

فيجب علينا أن نتحرى الحلال النافع، فلاَ يجب على المسلم أن يتناولُ حراماً ولاَ يستعمل ضارًّا، ولا يسْرِفُ وألا يضع شيئا في غير محله، وأمَّا القدر المطلوب فِيتمثل في المحافظةِ عَلَى تلكَ النعمِ فلا نسرف في إنفاقها، قالَ تباركَ وتعالَى :؟ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاما؟ الفرقان 67 وقالَ عزَّ وجلَّ :؟يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ؟.

من أجل هذا ينبغي علينا التوسط في الإنفاق فلا نكون من المسرفين المبذرين الذين لا يقدرون عواقب الأمور ولا نكون كالمقترين الذين يبخلون على أنفسهم وعلى من تحت أيديهم ويأمرون الناس بالبخل فيما أتاهم الله عز وجل من فضله، وعملا بقول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم «فالتبذير خلق مذموم» شارحا ومؤكدا قول الله عز وجل :؟إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً؟..

وَمِنْ تلكَ النعمِ نعمةُ الصحة التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على عباده حيث قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ؟وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين؟ البقرة 195 فبيَّنَ الحقُّ سبحانَهُ وتعالَى أنَّ صحة الإنسان هي نعمة عظيمة يجب الحفاظ عليها باغتنامها في العبادة والعمل الصالح وخدمة الدين الحنيف وهذِهِ النعمةُ لاَ يجوزُ إنهاكها واستغلالها فيما ليس مفيدا كالسهر الذي يستهين به كثير من شبابنا فإنه يضعف القوى العامة للجسم ويجعل الساهر دائما في حالة كسل وهزال وإعياء تام لا يقدر على القيام بأعماله اليومية على أكمل وجه، والتعرض للأحوال الجوية السيئة دونَ مبالاةٍ، فصحة المسلم أمانة أودعها الله سبحانه وتعالى في عباده.

وسوف يسألون عنها يوم القيامة وهيَ مِنَ المنافعِ العامَّةِ الَّتِي تقومُ عليهَا حياةُ الناسِ في العمل والدفاع عن الأوطان وطلب العلم، فعلينَا عدمُ الإسراف فِيها وإعطاء الراحة الكافية للجسم بعد كل عمل من أجل توفير طاقتنا وأموالنا وجهودنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».

أشرف محمد شبل