المسلم الذي تربى على الطاعة والإخلاص في العبادة يرتقي بنفسه إلى المدارج التي ترقيه وتزكيه وتحلق به في سماء الروحية الصافية ويصبح من جملة الذين ينعمون بالسعادة الدائمة لأنه يعيش مع ربه دائماً.
روى مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي.
والمسلم العاقل هو الذي يتقي الله في كل ما يقوم به ولا يبخل بماله أو بمساعدته للآخرين بعيداً عن الرياء والسمعة وهو الذي يفرغ قلبه للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاة الخالق سبحانه وتعالى في كل وقت.
وهو من جملة المتمسكين بكتاب الله تعالى الذين استراحوا في الدنيا من كثرة القيل والقال وتتبع عورات الناس ويقضي وقته في عمل نافع وذكر لله عز وجل.
المسلم الحكيم هو الذي لا يألف إلا الأخيار من الناس ويدعو لمن شرد عن الطريق بالهداية ويحاول أن يأخذ بيدك إلى الطريق المستقيم فالناس كالمعادن، منهم النفيس ومنهم الخسيس ومنهم الكريم ومنهم اللئيم.
والكريم هو التقي النقي الذكي الذي يعزم على إتيان المأمورات ويتزجر عن جميع المزجورات.
قال زيد بن ثابت: ثلاث خصال لا تجتمع إلا في كريم: حسن المحضر، واحتمال الزلة، وقلة الملالة.
والمسلم الكريم الذي تربى على حب الناس وحب الخير لهم لا يكون حاقداً ولا حاسداً ولا شامتاً ولا كاذباً ولا ملولاً ولا يقطع ألفة ولا يؤذي إخوانه، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ويجد سعادته في ذلك. لا يبخل بماله لأنه يعرف أنه ما نقصت صدقة من مال، كما تراه يعفو عن قدرة ويصل عن قطيعة فليس الواصل بالمكافئ.
قال بعضهم: إن لكل شيء حياة وموتاً، وإن مما يحيي الكرم مواصلة الكرماء وإن مما يحيي اللؤم معاشرة اللئام.
قال أبو حاتم محمد بن جنان البستي: الكريم يلين إذا استُعطف، واللئيم يقسوا إذا ألطف، والكريم يُجِلٌّ الكرام ولا يهين اللئام ولا يؤذي العاقل ولا يمازح الأحمق ولا يعاشر الفاجر مؤثراً إخوانه على نفسه باذلاً لهم ما ملك.
قال تعالى: «وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه» (سبأ 39).
وقال تعالى: «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوفّ إليكم وأنتم لا تُظلمون» (البقرة 272).
المسلم البصير يكون حكيماً في تصرفه بماله بما يعود عليه بالخير والمثوبة والأجر، لذلك تراه لا يجور على ورثته بحرمانهم منه ومن غير تقتير وإمساك عن البذل في وجوه الخير، فلا يبخل بالصدقة ولا بالزكاة ويلتزم بشرع الله بل ويلتزم في كل تصرفاته الاعتدال والتوسط ولا يجعل توريث المال للأولاد أحب إليه من البذل في سبيل الله.
وهذا ما نبّه إليه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بقوله: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم (أي في وجوه الخير) ومال وارثه ما أخّر». ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوده ما ينير لنا الدرب.
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان يعرض عليه رسول الله القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» (رواه البخاري ومسلم).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جواد يحب الجود ويحب مكارم الأخلاق ويكره سفاسفها».
حامد واكد
