ـ الإسلام منع الربا ووضع بدلاً عنه مبدأ المشاركة في الربح والخسارة بين رأس المال والعمل
النظام الإسلامي يبني الحياة الاقتصادية على أسس تحفظ للإنسان كرامته وتنسجم مع التعاليم الإسلامية والأخلاق والمثل الإنسانية، لذا لم يهمل الإسلام (الربا) ولو قليلاً فيقول الله تعالى: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) سورة البقرة آية 278.
وهذا يعني أن الإسلام منع الربا ووضع بدلاً عنه مبدأ المشاركة في الربح والخسارة بين رأس المال والعمل في المشروعات الاقتصادية المختلفة.
عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) قال هم سواء. ويشمل منع الربا وتقاضي الفائدة على رأس المال وكل أنواع القروض أيا كان نوعها استهلاكية أم إنتاجية فقد حرم الإسلام الربا تحريماً أكيدا، كما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف. ولكن الإسلام لا يكتفي بهذا التحريم بل يطالب الحاكم الشرعي لردع المرابين والطلب إليهم بالتوبة والإقلاع عن هذا العمل.
يتجسد الظلم الاقتصادي للإنسان في سوء التوزيع وفي كفران النعمة بإهمال الاستثمارات الطبيعية، وحين يرتفع الظلم من العلاقات الاجتماعية، وتجند الطاقات للاستفادة من استثمار الطبيعة، حينها تزول المشكلة الحقيقية على الصعيد الاقتصادي.
وقد عمل الإسلام على كفالة الحد الأدنى واللائق في مستوى المعيشة لسائر أفراد المجتمع الضعفاء من خلال تحقيق عدالة توزيع الدخل والثروة بينهم ووفقاً للقواعد يتم تحديد مستوى المعيشة اللائق بحسب الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية (المأكل والملبس والمسكن ووسائل النقل والاتصال وتكوين الأسرة والتعليم والضمان الصحي لكل أفراد المجتمع).
وقد جعل الإسلام لهذا التكافل الاجتماعي والعدالة التوزيعية موارد منها ما هو محدد المقادير كالخمس والزكاة والعشور والخراج والكفارات والفيء والغنائم والجزية وغيرها من مساهمات المسلمين، ومنها ما هو عام تتغير قيمته تبعاً لتطوع الأفراد واحتياجات المجتمع: ومثاله الصدقات والإنفاق في جميع المنافع المطلوبة للمجتمع، وما تفرضه احتياجات المجتمع من موارد إضافية تقوم الدولة باستثمارها وقروض تقترضها من المواطنين عند الضرورة بلا فوائد.
إن العمل في نظر الإسلام احد أسباب ملكية العامل نتيجة عمله وبذلك تكون الملكية القائمة على أساس العمل حقا للإنسان نابعاً من رغبته ومشاعره الأصيلة.
فالعمل إذن هو أساس تملك العامل في نظر الإسلام، وعلى هذا الأساس فهو أداة رئيسة في جهاز التوزيع الإسلامي لان كل عامل يحظى بالثروات الطبيعية التي يحصل عليها بالعمل، ويمتلكها وفقاً لقاعدة: العمل سبب الملكية.
والأداة الأخرى التي تساهم في التوزيع وفقاً للنظام الإسلامي هي الحاجة خاصة بالنسبة لفئة من الأفراد في المجتمع والعاجزة عن العمل، حيث لابد لها من الحصول على نصيب من التوزيع لتلبية حاجتها، وفقا لمبادئ التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، كما أن هناك فئة ثالثة في المجتمع تعمل ولكن عملها لا يحقق لها إلا الحد الأدنى من المعيشة، فهي تعتمد في دخلها على الأداتين معاً (العمل والحاجة) وفي هذه الصورة فان بيت المال مسؤول عن تسديد هذه النواقص المالية.
كما يمكن أن تكون الملكية أداة ثانوية في التوزيع عن طريق النشاطات الاقتصادية التي سمح بها النظام الإسلامي بما لا يتعارض مع العدالة الاجتماعية.
وتمنح تعاليم الدين الإسلامي لكل فرد الحرية الكاملة في أن يتصرف بماله، ويمارس نشاطه الاقتصادي في التجارة والزارعة والصناعة لتنمية هذا المال وزيادته ولكنها تشترط لمنح هذه الحرية وحمايتها احترام أحكام الشريعة الإسلامية.
فإذا ما حاول فرد أن ينمي ملكيته بالطرق التي لا تحترم هذه الأحكام سقط حقه في حماية الدولة له وجاز للدولة شرعاً أن تتدخل في هذا المجال لتمنع التعدي، ولتعيد الحق إلى نصابه، وان تضرب على أيدي العابثين حماية لمصلحة المجتمع.
احمد عبد المجيد
