أعلنت هيئة البيئة في أبوظبي أمس إطلاق 20 رأساً من حيوانات المها العربية «8 ذكور و12 أنثى» بمنطقة وادي رم بالمملكة الأردنية الهاشمية بعد مضي نحو ثمانية عقود على انقراضها من الحياة الطبيعية، وذلك في إطار مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لإعادة توطين المها العربية في مناطق انتشارها الطبيعية بالأردن.

وتأتي عملية الإطلاق في إطار الاتفاقية التي وقعتها هيئة البيئة في أبوظبي في ابريل 2008 مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالمملكة الأردنية الهاشمية، حيث تعتبر هذه المجموعة الأولى من المها ضمن مشروع إطلاق المها العربي في منطقة وادي «رم» الذي يستمر لثلاث سنوات سيتم خلاله إطلاق 60 رأساً من المها، وبتكلفة إجمالية تصل إلى نحو مليون ومئة ألف دولار أميركي. وتمت عملية الإطلاق بحضور محمد أحمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والعضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي وعلي محمد بن حماد الشامسي سفير دولة الإمارات لدى المملكة الأردنية الهاشمية و ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة.

وقال محمد أحمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والعضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي إن حماية المها العربي حازت على نصيب وافر من جهود الحماية والتنمية المستدامة في دولة الإمارات لإكثار هذا النوع، حيث بدأ برنامج توطينها من خلال عدد لم يتجاوز 3 إناث وذكرين ومن اجل إكثارها في الأسر تم وضع برامج علمية خاصة توفرت لها كل الإمكانيات، وأسفرت جهود الإكثار عن نجاح منقطع النظير فازدادت أعدادها في الدولة حتى أصبحت لديها ما يزيد عن 4000 رأس.

وأضاف أن جهود الدولة التي تترأس اللجنة التنسيقية لصون المها العربية لم تقتصر على العناية بالمها العربي ورعايتها داخل الدولة بل تعدتها لتشمل دول المنطقة التي تعنى بشؤون المها العربي من خلال تبني مشاريع إقليمية ومنها مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإعادة توطين المها العربية بمنطقة رم الطبيعية، حيث تقوم الهيئة بموجب الاتفاقية بدعم وتمويل مشروع يمتد لمدة ثلاث سنوات وبتكلفة إجمالية تصل إلى نحو مليون ومئة ألف دولار أميركي.

وأوضح أنه تعزيزاً للجهودِ الوطنيةِ المبذولةِ لاستعادةِ هذا النوعِ الهام، اتفقت دول الانتشار في المنطقة العربية على إستراتيجية إقليمية شاملة تهدف إلى استعادة ماضي المها العربي من خلال برنامج لإعادة توطينها في المناطقِ الشمالية والجنوبية من نطاقها الطبيعي.

وقال إن الدولة بادرت بتبني هذه الإستراتيجية، والعمل على تنفيذِها على أرض الواقع في إطار مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإعادةِ توطين المها العربي في الدولة وفي مناطقها الأخرى، بدءا بوادي رم التي تعتبر من أهم المناطقِ التاريخية للمها العربي، على أن يمتدَ المشروع في المراحل القادمة ليشمل العراق وسوريا واليمن.

يشار إلى أنه تم نقل الحيوانات إلى المملكة الأردنية الهاشمية بعد أن تم إجراء الفحوصات البيطرية للتأكد من خلو المجموعة من الأمراض وإعطاؤها التحصينات اللازمة بالتعاون مع حديقة الحيوان بالعين بصفتها أحد الشركاء الرئيسين في هذا المشروع.

ولقد تم اختيار موقع إطلاق المها العربية بناءً على معايير توفر الغذاء والمياه والبيئة المناسبة، كما تم بناء وتجهيز منطقة محمية مسيجة لتأهيل الحيوانات وتهيئتها للتأقلم مع بيئاتها الجديدة قبل عملية إطلاقها إلى الطبيعة. وستتم مراقبة ورصد تحركات الحيوانات التي تم إطلاقها من خلال أجهزة تتبع خاصة تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية، كما سيقوم فريق الجوالين بمتابعة ومراقبة الحيوانات في مناطق انتشارها.