نظرت لجنة التظلمات المركزية لموظفي دوائر حكومة دبي والمشكّلة بقرار المجلس التنفيذي نحو 20 شكوى من موظفي الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية التي تخضع للقانون رقم 27 لسنة 2006 وأصدرت اللجنة مؤخرا قراراً بإنصاف موظف غير مواطن تظلم أمامها من قرار إنهاء خدماته من إحدى الدوائر الحكومية المحلية.

وأكدت اللجنة قبول التظلم شكلا وفي الموضوع إلزام الدائرة المتظلم ضدها بسحب القرار الإداري المتضمن إنهاء خدمة المتظلم، وصرف رواتب المتظلم ومستحقاته الوظيفية كافة من تاريخ صدور القرار المتظلم منه حتى صدور قرار اللجنة.. وإحالة المتظلم بقرار من مدير إدارة الموارد البشرية في الدائرة إلى لجنة المخالفات الإدارية للتحقيق معه فيما نسب إليه من مخالفات لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي اعتمد أواخر ابريل الماضي النظام الأساسي للجنة التظلمات المركزية لموظفي حكومة دبي، والذي ينظم إجراءات النظر في تظلمات موظفي الحكومة الخاضعين لقانون إدارة الموارد البشرية رقم 27 لسنة 2006 والذي يطبق على نحو 60 ألف موظف حكومي ينتمون إلى نحو 40 دائرة ومؤسسة وهيئة في دبي.

وتختص اللجنة بالنظر في التظلمات المقدمة من موظفي حكومة دبي حول القرارات التي تمس حقاً من حقوقهم الوظيفية بما فيها القرارات التأديبية، على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها مرة واحدة على الأقل كل شهر بناءً على دعوة من رئيسها، وتصدر قراراتها بأغلبية الأعضاء.

ويبين النظام الأساسي للجنة مدى الشفافية والجدية في سير العمل الحكومي، وان تشكيل اللجنة هو ترجمة لتوجهات حكومة إمارة دبي في التأكيد على أهمية حماية حقوق الموظفين وضرورة الالتقاء بهم والسعي لحل مشكلاتهم، لذا فإن تشكيل هذه اللجنة يعتبر ضمانة لسلامة العمل الإداري داخل الدوائر والهيئات والمؤسسات العامة عبر إعطاء كل ذي حق حقه وفقاً لما تنص عليه القوانين والأنظمة المعمول بها.

وتنشر «البيان» نص قرار اللجنة، والذي تمت صياغته بشكل قانوني بالاعتماد على القواعد القانونية والفقهية الإدارية التي تحكم مثل هذه المنازعات لاعتبارات تتعلق بأهمية اطلاع موظفي حكومة دبي على مستويات الشفافية التي تطبقها اللجنة وتعميما لثقافة تطوير الموارد البشرية وحماية حقوق العاملين في حكومة دبي، والتي كفلها القانون ولتحقيق الفائدة للذين يسعون للحصول على حقوقهم وتاليا النص:

القرار رقم (...) لسنة 2009 الصادر من لجنة التظلمات المركزية لحكومة دبي برئاسة خلفان احمد حارب وعضوية الدكتور لؤي محمد بالهول وواصف عناقرة.

المتظلم (...)

المتظلم ضدها دائرة (...)

قدم هذا التظلم بتاريخ ( ... ابريل 2009) للطعن بالقرار الإداري المتضمن إنهاء خدمة المتظلم.

أسباب الطعن:

1 - القرار المتظلم منه مشوب بعيب السبب

2- القرار المتظلم منه مشوب بعيب عدم مراعاة الإجراءات الواجبة.

يلتمس المتظلم سحب القرار الإداري الصادر بإنهاء الخدمة وإعادته إلى عمله وصرف مستحقاته كافة.

وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ ... يونيو 2009 قررت اللجنة بالإجماع مخاطبة الجهة المتظلم ضدها «الدائرة الحكومية» لتسمية ممثلها أمام اللجنة للدفاع عن القرار الصادر عنها، حيث تم ذلك بموجب الكتاب الصادر عن اللجنة بتاريخ اليوم التالي لاجتماع اللجنة.

وتم تحديد يوم ... يونيو 2009 «بعدها بستة أيام» كموعد لجلسة يتم خلالها سماع أقوال أطراف التظلم وفي موعد الجلسة حضر ممثل المتظلم ضدها «الدائرة الحكومية» السيد «....» والذي يشغل وظيفة مدير أول دائرة الموارد البشرية، حيث تليت لائحة التظلم والتقرير المقدم من المتظلم ضدها وأبرزت كافة البيانات والمستندات المحفوظة في ملف التظلم واستمعت اللجنة إلى أقوال ومرافعات ممثل المتظلم ضدها.

وبعد الاطلاع على الأوراق وتدقيقها والمداولة قانونا استعرضت اللجنة الحيثيات التالية:

ورد في التقرير المعد من قبل المتظلم ضدها بان المتظلم ارتكب العديد من المخالفات التي على ضوئها ارتأت إنهاء خدمته دون أحالته إلى لجنة المخالفات الإدارية، وكرر ممثل المتظلم ضدها هذه المخالفات وأكد على ما ورد في التقرير وان ارتكاب المتظلم لمثل هذه المخالفات أمر لا يمكن السكوت عليه نظرا لثقافة الدائرة ورؤيتها للعمل العام ولما يجب أن يتصف به الموظف من أخلاق أثناء تأدية مهامه الوظيفية.

ورأت اللجنة انه حيث استقر القضاء والفقه الإداري على انه يفترض في الإدارة عند تعاطيها مع موظفيها أن تمارس صلاحياتها في الحدود المشروعية وعدم الخروج على مبدأ سيادة القانون وعندما يشترط القانون الإداري اتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة لتحقيق مصلحة الموظفين وعدم إفساح المجال للإدارة لإصدار قرارات مجحفة بحقوقهم بطريقة ارتجالية ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في إلزام الإدارة باتباع الأصول والتروي لإصدار قرارات صائبة فالشكل والإجراءات ليسا من النظام العام إلا إذا اشترط المشرع اتباع إجراء معين.

وحيث إن القانون اشترط على جهة الإدارة سلوك إجراءات معينة قبل إصدار قرارها فانه يترتب على عدم مراعاة هذه الإجراءات البطلان.

ويشترط القانون الرجوع إلى جهة معينة قبل إصدار الإدارة لقرارها وقد تكون هذه الجهة فردا أو هيئة أو لجنة ما وقد تكون الإدارة ملزمة بقرار تلك الجهة او غير ملزمة به وفقا لما ينص عليه القانون وهنا لابد من الإشارة إلى أن الإدارة ملزمة باحترام هذه الشكليات التي فرضها القانون واخذ رأي تلك الجهة وإلا كان قرارها معيبا وجديرا بالإلغاء. وتبين للجنة وبإقرار ممثل المتظلم ضدها (الدائرة الحكومية) مخالفتها لقواعد الشكل والإجراءات التي حددها قانون الموارد البشرية لحكومة دبي، وذلك من حيث عدم إحالة المتظلم إلى لجنة المخالفات الإدارية بقرار من مدير إدارة الموارد البشرية ولم تتح له الفرصة للدفاع عن نفسه..

يضاف إلى ذلك ضرورة أن يستند القرار الإداري على سبب واقعي وقانوني سليم ذلك لان السبب هو ركن من أركان القرار الإداري لا يقوم بمعزل عنه ولا يجوز الاستناد إلى سبب غير مشروع في إصداره.

وعليه تقرر اللجنة قبول التالي:

قبول التظلم شكلا وفي الموضوع إلزام المتظلم ضدها بما يلي:

1 - سحب القرار الإداري المتضمن إنهاء خدمة المتظلم.

2 - صرف رواتب المتظلم ومستحقاته الوظيفية كافة من تاريخ صدور القرار المتظلم منه حتى صدور قرار اللجنة.

3 - إحالة المتظلم بقرار من مدير إدارة الموارد البشرية إلى لجنة المخالفات الإدارية للتحقيق معه فيما نسب إليه من مخالفات لاتخاذ الإجراءات اللازمة. قرارا قطعيا صدر بتاريخ (..) يونيو 2009

آلية سير التظلمات

والنظام الأساسي للجنة يتكون من 22 مادة تضمن آلية سير تظلمات الموظفين، حيث بينت المادة السادسة من النظام أن الموظف يقدم تظلمه للجنة خلال أربعة عشر يوم عمل من تاريخ تبليغه أو علمه بالقرار محل التظلم الصادر عن لجنة التظلمات والشكاوى في جهة عمله، ويقيد في سجل يخصص لهذا الغرض وعلى اللجنة بعد ضم جميع الأوراق المتعلقة بالتظلم وتحديد موعد لنظره وتخطر الموظف به، فيما يجوز للجنة أن تستمع لأقوال أطراف التظلم أو غيرهم واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لنظر التظلم والبت فيه.

ويحدد النظام الأساسي للجنة البت في التظلم خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيله لديها، حيث تتخذ اللجنة قرارها بشأن التظلم إما بقبوله وإلغاء القرار محل التظلم أو تعديله أو رفض التظلم، على أن يتم إخطار الموظف المتظلم والجهة المتظلم من قرارها بالقرار في موعد لا يتجاوز خمسة أيام عمل من تاريخ صدوره عملاً بالفقرة (د) من المادة السابعة عشرة.

دبي ـ فريد وجدي