المهرج، فرس البحر الرقيقة، والإنقليس، الشفنين البحري، وقرش الشعاب المرجانية. كل هذه الأسماك السابحة في عالم غني بالألوان والتنوع ومفعم بالحياة، تستطيع أن تجدها اليوم في الشارقة. ولهواة رحلات الأكواريوم، والذين مروا قبل ذلك في الدهاليز العجائبية لهذا العالم الفاتن سواء في لندن أو دبي، فإن «محطة الشارقةس، لا يمكن الاستغناء عنها لاكتمال هذا الترحال.

هنا، موطن طبيعي لحياة المخلوقات البحرية المتنوعة والقادمة من بيئتنا البحرية، مع وجود أكثر من 250 نوعاً من الأحياء البحرية.

يتجوّل الأطفال والكبار في رحلة تحت الماء لاكتشاف المخلوقات البحرية الصغيرة والكبيرة في البرك الصخرية والشعاب المرجانية والبحيرات الصناعية وأشجار المنجروف.

الجولة المائية لزائر «الأكواريوم» تتم على طريق خاص ضمن أنفاق مائية وجسور خاصة مجهزة بتقنيات متطورة وفق أحدث النظم العالمية في هذا المجال، ليشاهد ما يزيد عن 30 نوعاً من الأسماك المعروفة بالإضافة إلى الأسماك النادرة والملونة وهي تعيش ضمن بيئتها الطبيعية.

يأتي «المربى» (كما يسمى الاكواريوم بالعربية) نتيجة تعاون بين خبرات عالمية بريطانية ومحلية وعلى مدار سنتين تقريباً، ليشكل تجربة فريدة ومميزة على مستوى الدولة بما يحتويه من تقنيات ونظم تتناسب مع جميع المتاحف المشابهة له في دول العالم المتطورة.

ولن يكون اصطحاب الأطفال مهمة صعبة، خاصة في تلقي أسئلتهم الكثيرة والفضولية حول أنواع الأسماك وحياتها، إذ أن بأن الإدارة حرصت على توفير جميع المعلومات عن الأسماك وأماكن تواجدها وتكاثرها، وذلك عن طريق الأفلام الوثائقية التي تم إعدادها لهذه الغاية، كما أنها حرصت على توفير شاشات إلكترونية متطورة تمكن الزائر بسهولة وعن طريق لمس هذه الشاشات من التعرف على المعلومات التي يريدها عن أي نوع من أنواع الأسماك التي يشاهدها، وذلك كله خلال جولته التي يقوم بها عبر أنفاق مائية تغوص به داخل الماء.

يقول القيّمون على المتحف أن الهدف الأساسي من ورائه تعليمي حيث أنه يركز على التعريف بخصائص البيئة البحرية لدولة الإمارات.

لدى المربي خطة خاصة لتطوير أنواع جديدة من الأسماك خلال الأشهر المقبلة، كما أنه يعمل بالإضافة إلى تقديمه المعلومات والمتعة على إيجاد الوسائل التي تساهم في زيادة الثروة السمكية وطرق المحافظة عليها وتوفير السبل المناسبة لتكاثرها، ليكون مشروعاً بيئياً متكاملاً يتناسب مع توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة للحفاظ على البيئة بأنواعها المختلفة ولاسيما أنه يضم في نهاية الجولة معرضاً لأشجار القرم التي تسهم في المحافظة على البيئة.

وللباحثين عن تجربة إثارة مضافة، تم أيضاً تخصيص أحواض لعرض الأسماك النادرة بالإضافة إلى تشكيل فريق غوص للبحث عن مثل هذه الأنواع، كما أنه تم تخصيص مكان لراحة الزوار يتناسب مع طبيعة المربى البحرية حيث أنه يطل على خور الخان ويسمح أيضاً بالتعرف على مزيد من طبيعة الحياة المائية لتلك المنطقة.

ولن ينقضي النهار بزيارة الأكواريوم فقط، إذ إن التواجد هناك يعني أيضاً زيارة متحف الشارقة البحري الجديد الذي تم افتتاحه مؤخراً في الواجهة البحرية بمنطقة الخان، والذي يعد بحق إضافة استثنائية جديدة، خاصة وأنه يقع إلى جانب «مربى الشارقة للأحياء المائية (الأكواريوم)، حيث يشكلان معاً توجهاً حقيقياً لإرساء مفهوم السياحة المتحفية المتخصصة، في إطار سعي إمارة الشارقة إلى التركيز على الحياة البحرية، التي كانت تشكل جزءاً رئيسياً من تراث منطقة كان سكانها يعتمدون على الصيد البحري وصيد اللؤلؤة.

لقد ولدت فكرة المتحف، بحسب ما تؤكد أمينته خولة المحرزي، كخطة توسع للمتحف البحري القديم الذي كانت تحتضنه سابقاً منطقة التراث، ولذلك تضمن متحف الشارقة البحري الجديد عرض نماذج من الحياة البحرية لإمارة الشارقة بما فيها من أدوات عدة الصيد، وتجارة اللؤلؤ، وبناء القوارب، ومعدات الغوص، ونماذج عن السفن، إضافة إلى عرض صور أشهر البحارة وربابنة السفن (النواخدة).

ويضم المتحف الجديد، كما تشير سميرة الغيص، مساعد أمين المتحف ومنسقة الفعاليات، العديد من نماذج السفن التقليدية الجديدة، ومنها «سفينة الصمعا» التي تعتبر إحدى أكبر سفن الغوص، والتي تظهر بكامل حلتها في وسط قاعة العرض.

بالإضافة إلى شاشات الكترونية تفاعلية تعمل عن طريق اللمس وتستعرض تاريخ الحياة البحرية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب توفرها على مقابلات فردية مسجلة مع عدد من مصنعي القوارب وتجار اللؤلؤ وتجار البحار، كما يشمل المتحف العديد من المميزات التي تتيح للزوار تجربة لا تنسى، وتنقلهم إلى عالم من التراث البحري الذي كانت تعيشه إمارة الشارقة، ليشكل همزة وصل حقيقية بين الأجيال القديمة والأجيال الجديدة المعاصرة.