لعبت التكنولوجيا في السابق دورا هاما في تطوير صناعة الطيران المدني لكن الدور المقبل للتقنيات الحديثة ستغير بالفعل من وجه هذه الصناعة وتجعل منها أداة طيعة بأيدي الكثير من الناس مع تزايد استخدام البشر لأدوات الاتصال الحديثة.
ويؤكد كثير من الخبراء أن الأزمة العالمية التي ما زالت تؤثر على اقتصاديات العالم ستجبر كثيرا من شركات الطيران والمطارات على التحول لاستخدام التقنيات الحديثة في مسعى هذه المؤسسات نحو مزيد من ضبط النفقات وتعزيز علاقاتها بالعملاء.
وقد استضافت شركة سيتا العالمية المتخصصة في حلول وأنظمة الطيران خلال الأسبوع الماضي في مدينة كان الفرنسية مؤتمرا متخصصا حول دور التكنولوجيا المتزايد في عالم النقل الجوي ضم مديري شركات طيران وخبراء في هذا القطاع من مختلف أنحاء العالم.
اجمع المتحدثون في المؤتمر والخبراء على أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها في نوعيتها ومساحة تأثيرها التي امتدت لتشمل جميع دول العالم.
ويقول ويلي والش الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية البريطانية إن الفترة الحالية هي الأصعب في تاريخ صناعة الطيران المدني شركات الطيران مطالبة وسط أزمة شاملة تمثلت في تراجع الطلب على السفر الجوي وتراجع حركة التجارة العالمية الأمر الذي يعني تراجعا في حركة الشحن الجوي بنسبة 17 بالمائة وزيادة التكاليف وضآلة الارباح وتراجع العائدات والمتوقع أن يصل إلى 15 بالمائة في العام الجاري.
وفي هذا المجال تنشط شركات التقنية في دعم القطاع وتزويده بالجديد من التقنيات ومنها على سبيل المثال تعزيز استخدام الهاتف المتحرك في عمليات الحجوزات واستكمال إجراءات السفر وحتى بطاقة صعود الطائرات التي يمكن اليوم إرسالها إلى الهواتف المتحركة للمسافرين وعرضها على أجهزة متخصصة في المطارات قبل الدخول إلى بوابة الطائرة وهذه تقنية يمكن تطبيقها بسهولة إذا علمنا أن 90 بالمائة من المسافرين لديهم هواتف متحركة ويحملونها معهم أثناء السفر.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انه وعبر الهاتف المتحرك يمكنك شراء تذكرة يتم تمرير بياناتها إلى هاتفك من أي شركة سياحة وسفر أو شركة طيران وهذه التقنية متوفرة اليوم في شركات عدة وستصبح هي الطريقة المفضلة للشراء خلال السنوات الثلاث المقبلة.
حيث تشير أبحاث جونيبير إلى أن معاملات التذاكر عبر الهاتف المتحرك ستزيد من 4 .37 مليون معاملة في عام 2007 لتصل إلى 8 .1 مليار بحلول عام 2011 وستشكل عملية شراء التذاكر عبر الهاتف النسبة الكبرى من هذه المعاملات.
وفي المطارات ستزيد نسبة الاعتماد على نظام أمواج الراديو وهي تقنية قد تستغني في القريب عن جوازات السفر من خلال تخزين البيانات واسترجاعها وبالتالي وجود جواز السفر الالكتروني بسهولة تامة تستطيع من خلالها المطارات توفير الكثير من الوقت وقد تم إصدار أكثر من 45 مليون بطاقة سفر الكترونية خاصة بالجوازات وهي موجة تشهد انتشارا كبيرا في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ولا ننسى تقنية «البيوميتريك» التي توفر مسحا شاملا عن جميع المسافرين بوقت اقل بكثير من التدقيق الحالي ورغم أن 18 بالمائة من مطارات العالم تستخدم هذه التقنية اليوم إلا أن الاتجاه متزايد لاستخدامها في المطارات لكن وجود الأطر التنظيمية والتشريعية سيعجل كثيرا من استخدامها على نطاق أوسع. كما أن التوجه العالمي نحو صناعة طيران صديقة للبيئة ستلقي بظلالها على هذا القطاع وتستعد التكنولوجيا لتدلي بدلوها في هذا المجال من خلال تقنيات تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل استهلاك الوقود في محركات الطائرات وخفض استهلاك الكهرباء والطاقة في المطارات.
لكن الخبراء في المؤتمر أكدوا أن استخدام التقنية لا بد أن يصاحبه إدارة فاعلة للعمل وتغيير في طريقة إدارة هذه الشركات وتبني طرق للتطوير تواكب المتغيرات ليس في النقل الجوي ولكن ما فرضته الأوضاع الاقتصادية العالمية على قطاع حيوي مثل الطيران المدني الذي يحقق عائدات تصل إلى 145 مليار دولار لكن أرباحه ما زالت قليلة ولا تشكل سوى 2 بالمائة من هذه العائدات وقد يتراجع هذا المعدل بفعل الظروف الحالية.

