طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ

فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً

شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي

تَعَثّرَتْ بهِ في الأفْوَاهِ ألْسُنُهَا

وَالبُرْدُ في الطُّرْقِ وَالأقلامُ في الكتبِ

كأنّ فَعْلَةَ لم تَمْلأ مَوَاكِبُهَا

دِيَارَ بَكْرٍ وَلم تَخْلَعْ ولم تَهَبِ

ولم تَرُدّ حَيَاة بَعْدَ تَوْلِيَةٍ

وَلم تُغِثْ داعِياً بالوَيلِ وَالحَرَبِ

أرَى العرَاقَ طوِيلَ اللّيْلِ مُذ نُعِيَتْ

فكَيفَ لَيلُ فتى الفِتيانِ في حَلَبِ

يَظُنّ أنّ فُؤادي غَيرُ مُلْتَهِبٍ

وَأنّ دَمْعَ جُفُوني غَيرُ مُنسكِبِ

أبو الطيب المتنبي (303- 354 ه)