باشرت وزارة البيئة والمياه تنفيذ مشروع لصيانة أفلاج منطقتي المنامة ومصفوت ضمن برامج الخطة التشغيلية وانطلاقا من الهدف الاستراتيجي للوزارة والمتمثل في تطبيق الإدارة المتكاملة للحد من استنزاف المياه الجوفية والطلب عليها وترشيد استخدامها وتنمية المصادر البديلة، وذلك من خلال التنسيق مع الشركاء.

وجرى التعاقد مع إحدى الشركات المختصة في صيانة الأفلاج للقيام بمسح يوضح مسار ومنسوب الفلج وإعداد مخطط وخارطة عنه، وتتضمن الأعمال إزالة الأحجار والرمال ونظافة النفايات والرسوبيات والحشائش والطحالب من قناة الفلج وفحصها للقيام بصيانة أي تشقق في جدرانها وبناء الجزء المتهدم منها، إلى جانب عمل بلاط خراساني من خليط الاسمنت (المقاوم للأملاح والكبريتات) والرمل والحصى لتغطية بعض المواقع المكشوفة من القناة وصيانة حوض الفلج عن طريق معالجة التشققات.

وقال المهندس سالم أكرم مدير إدارة الموارد المائية والسدود بالوزارة إن مهندسي الوزارة يقومون بالإشراف الفني ومتابعة تنفيذ الأعمال وفقا للمواصفات والشروط حيث تبلغ مدة المشروع حوالي 90 يوما.

موضحا انه تم انجاز 95% من الأعمال المطلوبة في فلج المنامة وهو من الأفلاج الغيلية ويستمد مياهه من الوادي وتعتمد تغذيته بشكل رئيس على سقوط مياه الأمطار ، ويقدر طوله بـ 1300 متر وينبع من (بئر أم الفلج) حيث تنساب المياه عبر قناة أسفل سطح الأرض بطول يقدر ب800 متر والذي سيتم إعادة ردمها بعد الانتهاء من أعمال صيانتها، في حين يقع الجزء المكشوف والمتبقي من القناة على سطح الأرض وسيتم البدء بصيانة فلج منطقة مصفوت مباشرة بعد الانتهاء من صيانة فلج المنامة.

وأضاف أن المبادرة تهدف إلى تنمية الموارد المائية من خلال الحفاظ على الأفلاج وتطويرها واستدامتها، حيث تعتبر مصدرا تقليديا تراثيا من مصادر المياه ويقدر عددها في الدولة بـ 150 فلجا لا يزال يعمل منها حاليا حوالي 45 فلجا في الإمارات الشمالية، التي يعتمد جريانها على معدلات الأمطار السنوية وجريان الأودية التي تغذيها.

وأن أعمال الصيانة الجاري تنفيذها حاليا سوف يكون لها دور رئيس في تنميتها وتطويرها ورفع كفاءة أدائها لزيادة تغذية المورد المائي لها، مؤكدا أن الوزارة تضع برامج وخططا مستقبلية من اجل تواصل أعمال الصيانة والتمديد للأفلاج الأخرى بهدف زيادة المورد المائي للقطاع الزراعي دون حدوث عمليات إسراف أو هدر ولتحقيق الإنماء المستدام لموارد المياه والوصول لمبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

يُذكر أن صيانة الأفلاج أعادت الكثير من المزارعين لمزارعهم التي هجروها لفترة نظرا لقلة تدفق المياه من الفلج أو ندرة المياه في المنطقة، وكمثال واقعي ففي منطقة المورد والتابعة لإمارة رأس الخيمة قامت الوزارة بصيانة فلج المورد الفلج والحبائس والأحواض التابعة للفلج، وبزيادة في طول قناة الفلج الذي أدى إلى زيادة تدفق الماء للمزارع التي حولها.

وأفاد راشد ذياب رئيس قسم الموارد المائية بالوكالة أن الفلج عبارة عن قناة ناقلة للمياه محفورة في باطن الأرض أو على سطحها من قبل الإنسان وقد يصل طول القناة إلى 14 كم، وهذا النظام الناقل للمياه الجوفية يكون مصدره نبع أو بئر يسمى بأم الفلج حيث تنساب المياه منه في الفلج وعادة ما تكون الأفلاج في المناطق الجبلية أو مناطق السهول عند أقدام الجبال .

حيث يرتفع منسوب المياه الجوفية ويستفاد من الأفلاج في ري المزارع، وهناك ثلاثة أنواع رئيسة من الأفلاج وهي أفلاج غيلية وهي التي تستمد مياهها من مياه الوادي وتعتمد تغذيتها بشكل رئيس على سقوط مياه الأمطار وجريان الأودية.

وأفلاج داؤودية حيث ينبع هذا النوع من بئر (أم الفلج) وهذا النوع من الأفلاج مصدره المياه الجوفية تتقاطع قناته مع المياه الجوفية تحت أقدام الجبال التي تتدفق عبر نفق نحو مجرى مفتوح وقد يمتد طول الفلج لعدة كيلومترات ويتم إنشاؤه عادة من خلال حفر عدد من الحفر العمودية التي تصل إلى منسوب المياه الجوفية، ثم بعد ذلك يتم حفر نفق أفقي يربط بين هذه الحفر تكون بانحدار تدريجي بسيط.

وتتميز هذه الأفلاج بتدفق مستمر ويتأثر بشكل مباشر عمل واستمرارية تدفق المياه فيها بتغيرات سطح المياه الجوفية الحرة، أما النوع الثالث فهو الأفلاج العينية التي تستمد مياهها من العيون والتي عادة ما تكون مياهها حارة.

دبي ـ «البيان»