لم تكن الأيام الثقافية الإماراتية في ألمانيا مجرد عرض للفنون الشعبية والتراثية والفنية الإماراتية في برلين فقط، وإنما أرادت لها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن تكون جسرا للتواصل بين الثقافتين العربية والغربية.
ومع ختام كافة الأنشطة فاقت النتائج التوقعات بل حقق من الأهداف ما لم يكن في تخطيط الوزارة.
لقد حققت الأيام الثقافية جملة من المكاسب التي يمكن اضافتها إلى سجل وزارة الثقافة لعل أبرزها هو الإقبال الكبير على القرية التراثية الإماراتية التي أقيمت بأحد أشهر ميادين برلين والتفاعل التام بين الفرقة الوطنية للفنون الشعبية والجمهور الكثيف الذي حضر حفلاتها أما (حلم فارس) فكان تحفة فنية جمعت بين إبداع الشاعر وجمال المشاعر وروعة الخط وإبهار الزخرفة العربية ومن هنا كان من الأماكن المحببة للجميع طوال الأسبوع رغم أن أغلب الزوار لا يجيدون العربية بل ربما لا يعرفونها.
وقد دفع هذا الإبهار الذي أحدثه (حلم فارس) لدى الزوار إلى أن تعلن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بحسب معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع دراسة تنظيم هذا المعرض بعدد من العواصم الأوروبية والغربية عموما للتعريف بالفنون والثقافة الإماراتية والعربية والتثاقف مع الغرب بشكل يتناسب وأساليب الغرب في نقل ثقافته إلى امتنا العربية والإسلامية.
وقد بلغ عدد زوار القرية التراثية وحدها خلال فترة انعقاد الأسبوع الثقافي وبحسب متطوعي تكاتف أكثر من 21 ألف شخص اغلبهم من الجنسية الألمانية وقد قام فريق «تكاتف» بعمل إحصاءات الزوار للقرية التراثية ومختلف الفعاليات.
ولم يكن هذا الانبهار من نصيب الألمان أو الجاليات العربية والإسلامية بألمانيا فقط وإنما تعدى هذا الجمهور الذي استهدفته وزارة الثقافة من هذا الأسبوع ليكون على أجندة معظم السائحين الغربيين والأميركيين أو الذين قدموا من أميركا اللاتينية فكانت القرية التراثية مكتظة بجنسيات جاءت من شيلي والبرازيل والأرجنتين وغيرها وهؤلاء عبروا عن دهشتهم مما رأوا من الفنون الإماراتية التي كانت بلا شك رسول ثقافة مختلفة لم يتعرفوا عليها من قبل.
وقد انعقد الأسبوع الثقافي الإماراتي ببرلين خلال الفترة من 8 إلى 14 يوليو الجاري وافتتحه معالي عبد الرحمن محمد العويس وعدد من كبار المسؤولين الألمان.
وعبر بيرند نويمان وزير الدولة في دائرة المستشارية الألمانية للشؤون الثقافية عندما زار القرية التراثية بصحبة معالي عبد الرحمن العويس ومشاركته في أداء رقصة (العيالة) عن إعجابه بالجهود التي بذلها منظمو الأيام الإماراتية الثقافية التي ستتكلل بالنجاح نظرا لرغبة الشعب الألماني في التعرف أكثر على تراث الإمارات وتقاليد شعبها.
وأكد نويمان أن لدى حكومته رغبة في تنظيم ملتقى للثقافة الألمانية في دولة الإمارات مشيرا إلى أن هناك تنسيقا بين وزارة الخارجية الألمانية وسفارة الإمارات في برلين والجهات الثقافية ذات الصلة لتحقيق هذا الهدف.
من جانبه أكد معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن الثقافة جسر يربط بين شعوب العالم لتعزيز العلاقات بينهم، موضحا أن حكومة دولة الإمارات تولي إبراز القيمة الثقافية التي يتحلى بها شعبها في جميع أنحاء العالم اهتماما كبيرا.
وأشار معاليه إلى دعم الإمارات لمختلف أنواع الحوار بين الشعوب والثقافات التي تساهم في التعايش السلمي منوها بالدور الذي بذلته السفارة الدولة في برلين ليخرج الحدث بهذه الصورة المبهرة.. كما أثنى على جهود مشاريع شركة مشاريع قرقاش ودعمها للحدث ضاربة المثل لاهتمام رأس المال الوطني بدعم كافة الأنشطة الثقافية والاجتماعية للدولة.
وعن دور الوفد المشارك في أنشطة أيام الإمارات الثقافية في ألمانيا قال خليفة بوعميم مدير إدارة الاتصال الحكومي بوزارة الثقافة وعضو الوفد الرسمي المشارك في الأيام الثقافية إن فريق الوزارة الذي قامت على عاتقه كل الفعاليات زاد على ستين شخصا مابين فناني الفرق الشعبية والفنانين التشكيليين والحرفين والمسؤولين عن تنظيم الأنشطة من وزارة الثقافة.
وأضاف أن الحضور الإماراتي لم يتوقف على الوفد الرسمي بل ضم أكثر من عشرين عارضة للأزياء الإماراتية وعدد آخر ممن قاموا على تصميم القرية التراثية ببرلين مؤكدا أن الجميع كانوا على قدر المسؤولية وقدموا نموذجا للمواطن الإماراتي الملتزم والمضياف واسع الثقافة والقادر على التفاعل مع كافة المواقف بإيجابية يشهد لها الجميع.
وأشار إلى اهتمام وسائل الإعلام الألمانية بالحدث وزيادة الإقبال على معرض الفنون التشكيلية ومعرض حلم فارس والبردة والقرية التراثية وعروض الأزياء الإماراتية التي لاقت استحسان الأوساط الألمانية كل ذلك ألقى بمسؤولية مضاعفة على المشرفين على الحدث فكانوا كخلية النحل في عمل مستمر.
(وام)
