يقول تعالى: «وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذللاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [النحل: 68 ـ 69].

هذه واحدة من الآيات التي تدعونا إلى التفكر في خلق الله سبحانه وتعالى، ومن ضمنها النحلة التي تقوم بجهد جبار في إنتاج العسل الذي هو شفاء من الأمراض وغذاء متكامل، والذي استخدمه قدماء المصريين منذ خمسة آلاف سنة في علاج الجروح لإدراكهم فوائده وخصائصه الطبية.

ويستشهد الباحث عبدالدائم الكحيل بالعديد من الدراسات والأبحاث التي أثبتت أن جميع أنواع العسل تتميز بوجود مضادات للجراثيم من النوع القوي.

ويقول إن أحد الباحثين وهو الباحث Molan قال: إنك لا تجد أي مادة في العالم تشبه العسل في خواصها المطهرة، حيث يفرز النحل مادة hydrogen peroxide بواسطة أنزيمات خاصة، وهذه المادة معروفة بخصائصها المعقمة. كما أثبت هذا الباحث بعد تجارب استمرت عشرين عاماً أن العسل له طاقة كبيرة في علاج الإمساك المزمن، ودون أية آثار جانبية، وإن للعسل تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق والتقيح، ويمكن تطبيقه مباشرة على الحروق فيعمل على ترميم الجلد وقتل البكتريا المؤذية، بل يزيل آثار الحروق فتجد العضو المحروق بعد العلاج بالعسل عاد كما كان دون آثار أو ندوب.

وبعد اختبارات طويلة وجد الدكتور Glenys Round اختصاصي أمراض السرطان شيئاً غريباً في العسل، فقد لاحظ أن للعسل تأثيراً مدهشاً في علاج السرطان، ويقول إننا نستعمل العسل في علاج سرطان الجلد، حيث يخترق الجلد ويعالج هذه السرطان بشكل تعجز عنه أفضل الأدوية. كذلك يؤكد أن كل الأدوية وقفت عاجزة أمام علاج القروح ولكنهم تمكنوا أخيراً من شفائها بالعسل، والشيء الذي يؤكده جميع المرضى الذين تمت معالجتهم بالعسل أنهم يحسون بسعادة أثناء العلاج، فلا آثار جانبية ولا ألم.

ووجد بعض الباحثين أن العسل يملك قوة شفائية في علاج قروح المعدة والتهابات الحنجرة، ووجدوا أن الجراثيم تجتمع بطريقة خاصة لتدعم بقاءها وتجمعاتها، وأثبت البحث العلمي أن العسل يقوم بتفريق دفاعات الجراثيم ويشتتها ويضعفها، مما يساعد الجسم على القضاء عليها، وعلاج الكولسترول.

ولذلك يعجب العلماء من الطاقة الخفية الموجودة في العسل والتي تستطيع شفاء الأمراض المستعصية، ويتساءلون: كيف يحدث الشفاء؟ ما هو الشيء الذي يقوم به العسل داخل خلايا جسدنا فنجد أن السرطان يتوقف بشكل مفاجئ، ونجد أن الكثير من البكتريا يتوقف نموها في الجسم، ونجد أن الجهاز المناعي ينشط ويصبح أكثر فاعلية؟

والإجابة أن العسل يحتوي على فيتامين (ب1) الذي يفيد في التهاب الأعصاب وتنميل الأطراف وعلى فيتامين (ب2) المفيد لعلاج قرحة الفم وتشقق الشفاه والتهاب العين، وعلى عدد من المعادن التي تساعد على تهدئة الحالة النفسية لدى المريض المصاب باضطرابات نفسية.

tantawi2006@hotmail.com