عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم:«أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال :«الصلاة على وقتها». قال ثم أي؟ قال:« ثم بر الوالدين». أخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين. ورتب ذلك بثم التي تعطى الترتيب والمهلة.
قال الله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً».
ومن البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف وبذلك وردت السنة الثابتة قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه».
ومن الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما فقد قال رجل النبي صلى الله عليه وسلم أجاهد؟ قال: «لك أبوان» قال: نعم قال: «فقيهما فجاهد» ومن برهما أن ينفق عليهما إذا احتاجا، فقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم :«يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال صلى الله عليه وسلم :«أنت ومالك لأبيك» ومن برهما بعد موتهما الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم للولد إلا من قبلهما ومن البر بالوالدين أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السلم عن كل عيب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» فالسعيد الذي يبادر اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك. والشقى من عقهما لا سيما من بلغه الأمر ببرهما.
ومن البر بهما أن لا ينهرهما بل يخاطبهما بالقول اللين اللطيف مثل: يا أبتاه ويا أماه، من غير أن يسميهما ويكنيهما.. وأن يشفق بهما ويتذلل لهما تذلل العبيد للسادة.. وأن يترحم عليهما ويدعو لهما وأن يرحمهما كما رحماه وليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية ليزيده ذلك إشفاقاً لهما وحناناً عليهما.
رجاء علي