قال الله تعالى: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَة اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أصبح مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ مُعَافيً في جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
إن من أعظم النعم وأجلها التي أنْعَمَ الله سبحانه وتعالى بها على عبادِه نعمةُ الصِّحَّةِ والعافية، التي تتم بها الفرائض الدينية والأعمال الدنيوية والمشاركة الإيجابية في الأعباء الحياتية التي يطيب بها العيش.
ونجد كل العبادات التي أمرنا بها المولى عز وجل تصب في منفعة العبد في كل مناحي حياته الدنيوية والآخروية، كما أنها تحافظ على صحته وبدنه وتبعده عن الأسقام والأمراض فذكر الله عز وجل يشفي القلوب من الأدران التي تعلق به كالحقد والحسد والغيرة والقلق وخير الذكر ما ذكره سيد الأنام صلى الله عليه وسلم: (خير ماقلت أنا والنبيون من قبلي قول لا إله إلا الله) فنجد هنا أن ذكر شهادة التوحيد تجعل القلوب مطمئنة واثقة بأمر الله عز وجل (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أهمه شيء كان يلجأ للصلاة فعن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صَلَّى».
وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«لا بأْسَ بالغِنَى لِمَن اتَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، والصِّحَّةُ لِمَن اتَّقَيَ خَيْرٌ مِنَ الغِنَى، وَطِيبُ النَّفْس مِنَ النَّعِيم».
وإذا كانت الصِّحَّةُ والعافيةُ بهذه المنزلةِ فيجب علينا أن نرعاها حَق رعايتِها وأنْ نجتهدَ في حفظِها وحمايتِها بشتَّى الوسائل والأساليب.
فالصِّحَّةَ والطمأنينةَ، والقناعة والرضا بما قسم الله به، والعمل الصالح، إنَّ كُلّ هذا أَثَر مِنْ آثار الإيمانِ بالله تعالى، بينما القَلَقَ والاكتئابَ، وعدم اتخاذ القرارات الصائبة والاضطراب، والمعيشة الضنكة وكثرة المتاعب والضيق، والعوز والعيلة والانحطاط في السلوك، إنَّ كُلَّ هذا أثرٌ من آثار الابتعاد عن الإيمان.
قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أو أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا).
وقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيا ما استطعتم، فإنَّه منْ كانت الدُّنْيا أكبر هَمِّهِ أَفْشَيَ اللهُ ضَيْعَتَهُ، وجَعَلَ فَقْرَهُ بيْنَ عينيه، وَمَنْ كانتِ الآخرةُ أكبر هَمِّهِ جَمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ له أُمُورَهُ، وجَعَلَ غِناهُ في قَلْبِه، وما أقْبَلَ عَبْدٌ بقلبهِ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ إلاَّ جَعَلَ اللهُ قُلُوبَ المؤمنين تَفِدُ إليهِ بالوُدِّ والرحمةِ، وكان اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إليهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أسْرَعَ»
ولا شك أن الأفعال والأعمال الصالحةَ وفي مقدمتها أركان الإسلام الشهادتين والصلاة، والزكاة والصدقةُ، والصيامُ، والحجُّ والعُمْرَةُ، والجهادُ في سبيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ أفضل الأمورِ في صحة الأجسام والأبدان والعقول والقلوبِ كما أن أركان الإسلام تجعل جسم العبد يقوم بكل واجباته العملية في كل الأوقات. .
وقول المولى عز وجل: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر سيدنا بلال فيقول له: « قُمْ يَا بِلاَلُ أَقِمْ فَأَرِحْنَا بِالصَّلاَةِ ».
وعن أبي هَرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اغْزُوا تَغْنَمُوا، وصُومُوا تَصِحّوا، وسَافِرُوا تَسْتَغْنُوا».
وعن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«عَلَيْكُمْ بالجهادِ فإنَّهُ بابٌ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ، يَدْفَعُ اللهُ بهِ عنِ النُّفُوسِ الهَمَّ والغَمَّ».
ولأهمية الصحة في حياة العبد المسلم وجب المحافظة عليها ومن الوسائل المهمة في هذا الشأن الدعاء فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله عز وجل دوام العافية فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بها العَبْدُ أفضل مِن: اللهُمَّ إِني أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعافيةَ»
وعن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالت: قلتُ: يارسولَ اللهِ أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ ليلةَ القَدْرِ ماأقولُ فيها ؟ قال: قولي: «اللهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي».
أشرف محمد شبل