احتفل معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في مدينة دندي باسكتلندا أول من أمس بتخريج 35 طالبة يمثلن الدفعة الثامنة من طالبات الدورة الصيفية المبتعثات من خمس جامعات إماراتية تشمل جامعة الإمارات وجامعة زايد وجامعة أبوظبي والجامعة البريطانية في دبي وكليات التقنية العليا.
تأتي هذه الدورة التدريبية بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية في إطار برنامج التعددية الثقافية وحوار الحضارات والتواصل الإجتماعي والإنساني بين الشعوب المختلفة والذي يطرحه ويتبناه معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية.
واشتملت الدورة التي تواصلت على مدى ثلاثة أسابيع على برامج تعليمية ومحاضرات ثقافية وتنويرية وفعاليات اجتماعية فضلا عن الزيارات الميدانية الى المعالم الحضارية والثقافية والتراثية في اسكتلندا وبتخريج هذه الدفعة يصل العدد الكلي للخريجات الى 260 طالبة منذ عام 2003 .
شهد الحفل ميرزا الصايغ رئيس مجلس أمناء المعهد والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد والدكتور عبد الله الشامي مدير الجامعة البريطانية في دبي وعلي بن حرمل الظاهرى رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي والدكتورة سعاد زايد العريمي من جامعة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة الى الدكتور حسين الرضا وعبد الله الأنصاري ومسعود صالح من اللجنة التنظيمية للحفل.
وقال البروفيسور مالوري ماي عميد معهد آل مكتوم ان هذه الدورة تعتبر نقطة تحول حقيقية في مسيرة الطالبات ومن شأنها أن تحدث التغيير المطلوب في شخصياتهن لأن الهدف منها هو إطلاق الشرارة لإيقاد جذوة التحول في مدارك الطالبات ثم توجيههن الوجهة الصحيحة نحو مستقبل زاهر وحافل العطاء الثقافي والإنساني والحضاري مشيرا الى أن التحول المرتجى لا بد وأن يبدأ من الطالبات أنفسهن حتى يستطعن التأثير في الآخرين وأكد أن الدورة كانت ناجحة بكافة المقاييس وحققت أهدافها المرسومة ولا بد أن تتواصل في السنوات المقبلة.
وحيا ميرزا الصايغ رئيس مجلس الأمناء رئيس ومؤسس المعهد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على مبادراته الخيرة وامتدح بعد نظر سموه وحنكته في التوجيه بإبتعاث الطالبات الى المعهد لحضور الدورة الصيفية التي صمدت أمام تحدي السنين وتجاوزت اختبار الزمن وأثبتت جدواها في توسيع مدارك الطالبات وإكسابهن قدرات قيادية وصقل شخصياتهن وتطوير مهارات الإتصال والحوار لديهن بما يعزز من ثقتهن بأنفسهن في مواجهة تحديات العصر ..
مشيرا الى أن التركيز الذي ينصب على الطالبات في الوقت الحاضر يأتي بسبب قلة الفرص المتاحة أمامهن في السفر الى الخارج إلا في حضور الأهل حسب عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي والمجتمعات الخليجية بوجه عام.
وأوضح الصايغ أن البرامج التي اشتملت عليها الدورة جرى تصميمها بعناية فائقة حتى تأتي مخرجاتها العلمية والثقافية في المستوى المطلوب مع التركيز على الجوانب العملية والميدانية لما لها من أثر ملموس في تنمية مواهب وقدرات الطالبات ومساعدتهن في بلورة أفكارهن من منظور استراتيجي وبالقدر الذي يجعلهن مؤهلات معنويا وأكاديميا لاستشراف المستقبل من منطلقات حضارية ومواقع قيادية.
وأشاد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد بالمبادرة الخيرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بابتعاث الطالبات الى الدورة الصيفية بمعهد آل مكتوم في دندي ضمن برنامج التعددية الثقافية والذي كان لجامعة زايد قصب السبق فيه حيث اقتصرت الدورات الأولى على طالبات الجامعة فقط.
وقال الجاسم إن هذا العمل الجليل يدل على وعي الشعب الإماراتي وانفتاح قيادته وأبنائه وحرصهم على التواصل مع الآخرين علميا وثقافيا وحضاريا خاصة وأن معهد آل مكتوم أصبح رمزا حيا لتجسيد تلك المفاهيم وبلورتها على أرض الواقع.
واضاف إن طلب العلم والسعي لاكتساب الخبرات والحرص على التبادل المعرفي مع الشعوب الأخرى يمثل ضالة الإنسانية وهدفها المنشود لاسيما في عصر العولمة وذوبان الحدود مما يستدعي تأهيل المجتمعات للقيام بهذا الدور خير قيام ..مؤكدا على أن العلم ليس له حدود أو منطقة معينة ولا بد من الأخذ بزمام المبادرة والتسلح بالعلوم والخبرات الحياتية والإنسانية حتى يكون التواصل مع الآخرين متكافئا ومفيدا.
وقال ان التجارب التي عاشتها الطالبات خلال هذه الفترة القصيرة لا يمكن إكتسابها طوال الحياة الجامعية بأكملها لأن المردود منها يتجاوز حدود العطاء الأكاديمي الى ممارسة فن التواصل في عالم متغير ومنفتح.
واشار الجاسم الى ان البرامج الدراسية والتدريبية للدورة كانت ناجحة ومتميزة وحققت أهدافها بشكل يفوق التوقعات وأتاحت فرصة نادرة للطالبات لإعادة اكتشاف شخصياتهن وتفجير طاقاتهن الإبداعية في العمل الدؤوب والاعتماد الكامل على النفس والتعامل بروح المسؤولية مع برامج الدورة ومتطلباتها وكان لها بالغ الأثر في اكسابهن الثقة بأنفسهن وذلك مطلب نفيس وتعريفهن بعادات وتقاليد الشعب الاسكتلندي العريق والاطلاع على موروثاته الحضارية ومنطلقاته الفكرية فضلا عن اكسابهن القدرة على بدء وإدارة الحوار وتكوين الآراء ثم بلورة المواقف في الأحوال المختلفة وتلك مميزات قيادية غاية في الأهمية لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال مثل هذه الدورات التي لا تقدر قيمتها وأهميتها بثمن.
وأعرب علي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي عن ارتياحه للنجاح الباهر الذي حققته الدورة الصيفية للطالبات بمعهد آل مكتوم في دندي ..واصفا إياها بأنها / تجربة ثرية تغير مجرى الحياة/ ..وتوجه بالشكر الى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على إطلاقه هذه المبادرة وإدراكه لأبعادها وتاثيراتها الإيجابية على الطالبات.
وأكد ان هذه الدورة مفيدة جدا للطالبات على نحو خاص لأنها تتيح لهن فرصة رائعة للتواصل مع الآخر ومن ثم تقديم صورة مشرقة عن المرأة الإماراتية وذلك مطلب حيوي وينسجم تماما مع أهداف الدورة ويتناغم مع السياسة الحكيمة التي تنتهجها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة من أجل الإرتقاء بقدرات المرأة وتعزيز مكانتها بفضل الدعم المقدر من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لاعلاء شأن المرأة خاصة وأن دولة الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي تبوأت فيها المرأة منصبا وزاريا رفيعا. وفي ختام الحفل قام رئيس مجلس الأمناء بتوزيع الشهادات على الخريجات كما جرى أيضا تكريم ممثلي الجامعات المشاركة ومشرفي معهد آل مكتوم تقديرا لدورهم في إنجاح الدورة.
وقامت الطالبات بتكريم رئيس مجلس الأمناء على طريقتهن الخاصة بمنحه لوحة مرسومة يدويا لفنون العمارة الإماراتية القديمة «البراجيل» من انتاج طالبات الدورة.
