يركض الرجل من المطعم الايطالي تاركا طبق الباستا المزدان بمرقة الحبق والصنوبر. لا ينتبه إلى أغراضه الثمينة الموضبة على الطاولة.
يقول: «فاونتن.. فاونتن»، وهو يخرج من باب المطعم المطل على الشرفة الواسعة المحيطة بـ «النافورة». ليس الرجل وحده. مئات الأطفال، والكبار، من الرجال والنساء، يهرعون كل ليلة إلى موقع الاستعراض الأكثر «خفة ورشاقة» في العالم. إنه استعراض النافورة أو «دبي فاونتن» الذي يمتزج فيه الضوء مع الصوت وحركة المياه، لدقائق تأخذ المشاهد إلى دنيا من الأساطير والأحلام. يسرح كل مشاهد في أحلامه الخاصة. ذلك الطفل يشغر فاهه مندهشا. كأنه يتذكر قصة من قصص السندباد محلقا على بساطه السحري فوق النوافير الأسطورية في المدن الغريبة. تلك المرأة تدمع. لعل ذلك السائل في عينيها تدفق من حكاية أو حنين إلى ذكرى ما. كل اللغات تتناثر حول النافورة. بوسعك هنا أن تكوّن قاموسا بعشرات اللغات لعبارات الإعجاب.
يقصد الناس المكان، المتفرع من «دبي مول»، لكي يشاهدوا العرض. سكوت.. العرض ابتدأ. ستوقف الكلام، ما عدا عبارات الإعجاب، ويبدو الحشد كمن على رأسه الطير. ماذا نفعل بانتظار النافورة؟ يوم كامل بوسعك تمضيته في إحدى أشد المناطق إثارة في دبي. زيارة دبي مول، المحلات وسمك الاكواريوم الغريب، إضافة إلى حلقة التزلج. زيارة سوق البحار، حيث المطاعم الشهية، التي لا تضاهيها سوى مطاعم الفنادق المحيطة، مثل «العنوان» و«المنزل» و«القصر» و«قمر الدين»، والتي تنضم تحت مظلة «إعمار للضيافة».
وتقدم «دبي فاونتن» عروضها يومياً من الآن فصاعداً، ونذكر من بين الأغنيات التي تم اختيارها لتشغيلها مع العروض، أغنية «بابا ييتو» السواحلية الحائزة على العديد من الجوائز العالمية؛ وأغنية «شيك شاك شوك»، إحدى أشهر الأغنيات العربية الراقصة، لحسن أبو السعود؛ وأغنية Con te partiro أو Time to Say Goodbye، التي تعتبر من أشهر أغنيات التينور الإيطالي الكبير أندريا بوتشيلي.
وتم تزويد «دبي فاونتن» بأكثر من 6600 مصدر للضوء، إضافة إلى أجهزة إسقاط تعكس 25 لوناً تتماهى في طيف ضوئي ساحر وأكثر من 1000 تشكيل مائي بما يمنح الزوار فرصة متابعة عروض بصرية لا مثيل لها. ويمكن مشاهدة أضواء «دبي فاونتن» الساطعة بالعين المجردة من مسافة تتجاوز ال20 ميلاً، ويمكن رؤية هذه الأضواء من ارتفاعات عالية في السماء لتجعل من دبي أكثر المدن إشراقاً في الشرق الأوسط، وربما العالم أجمع.
وليس من الصعب حصر عدد الذين شاهدوا عروضات النافورة، فكل من مر بدبي مول، وبالاكواريوم، أو حتى زار أحد الفنادق الأربعة المحيطة، لا بد أن يكون قد حضر العرض. لذلك بالإمكان تقدير عدد المشاهدين بأكثر من 3 ملايين مشاهد في شهر واحد، اذا ما قسنا على عدد زوار دبي مول خلال شهر التخفيضات الذي نظمه مؤخرا.
وقد استقبل «دبي مول»، منذ افتتاحه الأولي في نوفمبر 2008، آلاف الزوار من المقيمين في دبي والسياح الوافدين إليها من مختلف أرجاء العالم. ويتميز المشروع بقربه من «برج دبي»، أطول ناطحة سحاب في العالم، ويمتد المركز على مساحة إجمالية تبلغ 12 مليون قدم مربعة، بينما تصل المساحة المخصصة للتأجير والمرافق التجارية فيه إلى 77 .3 مليون قدم مربعة.
ومن المقرر أن يحتضن المشروع 1200 منفذاً تجارياً و160 مطعماً ومقهى، وتم حتى اليوم افتتاح أكثر من 900 متجر ضمن المركز بما فيها منافذ لعلامات تجارية تتواجد للمرة الأولى في الشرق الأوسط أو تفتتح أكبر متاجرها الإقليمية ضمن «دبي مول».
ولتقديم المزيد من التسهيلات للزوار، يضم «دبي مول» 14 ألف موقف للسيارات. ويعد «دبي مول» أحد أكبر وجهات الترفيه العائلية في المنطقة، حيث تندرج «دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية» التي تجتذب حالياً أعداداً كبيرة من العائلات، في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية العالمية» كأكبر واجهة إكريليك للمشاهدة في العالم وتضم أكثر من 33 ألف حيوان مائي من شتى أصقاع الأرض.
كما يحتضن المركز «حلبة دبي للتزلج على الجليد»، المصممة وفق المعايير الأولمبية العالمية، بينما يعتبر «الشلال» الممتد على ارتفاع أربعة طوابق من الوجهات المتميزة لتجمع العائلات والأصدقاء في المركز.
وسيشهد العام الحالي افتتاح «منطقة أرض الأطفال كيدزينيا KidZania» للألعاب الترفيهية والتعليمية؛ ومجمع «سيجا SEGA Republic» للألعاب التفاعلية والإلكترونية؛ ومجمع «ريل سينما REEL Cinema» لدور العرض السينمائي الذي يضم 22 شاشة عرض، بطاقة استيعابية تصل إلى 2800 شخص.
ويقام حالياً «مهرجان دبي مول» الذي يشمل سلسلة مذهلة ومتنوعة من فعاليات التسوق والترفيه المستمرة لغاية 29 مايو الجاري. ويقدم هذا الحدث الفريد مجموعة من الجوائز النقدية التي تصل قيمتها الإجمالية إلى ملايين الدراهم عبر سحوبات يومية وأسبوعية، إضافة إلى السحب النهائي الكبير على جائزة المليون درهم.
كما يمكن لزوار المول المشاركة في عروض «مزاد وأرباح»، إضافة إلى «سحب بينتلي الكبير»، والكثير من الفعاليات الترفيهية التي تشهدها مختلف أرجاء المول. وقد استقطب «دبي مول» منذ انطلاقة المهرجان، ما يقرب من مليون متسوق، كما سجل تجار التجزئة زيادة كبيرة في حجم المبيعات، الأمر الذي يشكل دليلاً واضحاً على ارتفاع ثقة المستهلكين باقتصاد دبي.
ويعتبر «دبي مول» من أهم محاور مشروع «وسط برج دبي» والذي تعمل «إعمار العقارية» على تطويره بمساحة تصل إلى 500 فدان. وأصبح المشروع اليوم بمثابة القلب الجديد لمدينة دبي.

