تناثر بقعة دم بطريقة معينة على الحائط أو أثار اقدام على التراب وفردة حذاء أو ورقة ممزقة كل ذلك وغيره من الآثار تعتبر ادلة مهمة لا يجوز إغفالها في موقع الجريمة والتي تعتمد عليها الشرطة في تحقيقاتها لكشف غموض اي من الجرائم وبالتالي فان وجود قرية مصغرة تعكس ما هو موجود على ارض الواقع في المدينة من مساكن وبنك ومركز شرطة وكافتيريا وشوارع ومركبات كان من الضروريات التي انشأتها شرطة أبوظبي في كلية الشرطة تحت اسم « قرية مسرح الجريمة» لتدريب الطلاب في دورات تخصصية وضمن اختبارات عملية تحاكي الواقع على جرائم وهمية تحمل كل ما يمكن ان تحمله الجريمة الحقيقية من غموض للاجابة على سؤال هام .... ما الذي حدث هنا متى وكيف؟ تلك الاسئلة التي تقود خيوطها لتحديد الجاني والقاء القبض عليه.

أكد الرائد سالم خليفة الدرعي مدير ادارة مسرح الجريمة في شرطة أبوظبي ان قرية مسرح الجريمة أنشأت بناء على توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في شهر سبتمبر من العام 2005 موجها بتجهيز القرية بكافة الادوات والمستلزمات التي تجعل منها نموذجا مصغرا للمدينة على ارض الواقع بما يحقق الاهداف الامنية برفع كفاءة المتدربين. وقال انه تم الانجاز وتجهيز القرية كاملة من مساكن وشوارع وحديقه وكافتيريا وبنك ومركز شرطة ومستشفى لتحاكي الواقع وقامت القرية بتخريج 11 دفعة من طلبة كلية الشرطة لتخصيصهم في العمل بمسرح الجريمة .

وأوضح ان الهدف من انشاء قرية مسرح الجريمة يتمثل بتقديم نواة من أفراد الشرطة من الرجال والنساء الذين يتم إلحاقهم بمراكز الشرطة على مستوى إمارة أبوظبي، مع كامل المعدات المساندة من مركبات ومعدات لتمكينهم من الحضور لمسارح الجريمة الممتدة والحوادث الأخرى التي تتطلب وجودهم، ويتلقون التدريبات الأساسية التي تخولهم الحضور ومعاينة جميع أنواع مسارح الجريمة في أصعب الظروف بطريقة سهلة ومنهجية وفي سبيل ذلك لم تنحصر المهمة الاولية في اختيار العاملين الاكفاء وتدريبهم فحسب، بل وأيضا تأسيس الاجراءات والبروتوكولات المناسبة المتوافقة مع شرطة أبوظبي لتسمح بالبدء بمقدرات تشغيلية ذات كفاءة وفعالية، ولم يقتصر تصميم المشروع على الاحتياجات الحالية، بل والتعرف على التطورات المستقبلية في الزيادة السكانية لامارة أبوظبي.

وأضاف الرائد الدرعي أن الدورة التي تبلغ مدتها 12 اسبوعا تتضمن التدريب على البصمة ورفعها وتسجيلها والتدريب على الادلة الجنائية من خلال اجهزة متخصصة وفق احدث ما توصلت اليه التقنيات، اضافة الى التدريب على التصوير «الفوتوغرافي» و«الفيديو» لمسرح الجريمة من خلال «كاميرا ديجيتل» تصور 360 درجة حيث تعتبر الامارات من اوائل الدول التي استخدمت هذه الكاميرا كما يتم تدريب الطلبة بواسطة خبراء اجانب لهم باع طويل في مسرح الجريمة على تدريب عدد من الذين يتم اختيارهم من الطلاب وفق كفاءتهم على التدريب او ليكونوا قائدين لفرق مسرح الجريمة.

وقال الدرعي ان الكاميرا تصور 360 درجة لموقع مسرح الجريمة بحيث تصور المنطقة كاملة على شريط «فيديو ديجيتل» وتصوير« فوتوغرافي» بحيث تسجل كافة الادلة الموجودة في المكان من كل الزوايا ليتم ارفاقها بملف القضية التي يجري التحقيق فيها ثم تنقل الصور الى الحاسب الآلي ليتم إعادة صياغة السيناريو لمسرح الحادث لإضافته في تقرير الحادث .

وقال :« هنالك مشروع لمنح دبلوم في مسرح الجريمة ضمن تخصصات كلية الشرطة قريبا، واصبحنا موردا لدول الخليج اول نواة تشكلت لمسرح الجريمة في البحرين بعد ان اخذوا دورات لدينا اضافة الى قطر».

مشيراً الى أن «قرية مسرح الجريمة» بدأت بتنفيذ دورات للممرضين والأطباء في المستشفيات مثل مستشفيي الشيخ خليفة والكورنيش ليتعرفوا على الإصابة الناجمة عن اعتداء جسدي والجرائم الجنسية والعنف الأسري.

بحيث يتمكن الطبيب من معرفة الآثار التي مراعاتها في الضحية دون إفساد الأدلة، برفعه الأدلة دون وجود أي من أفراد الشرطة والمحافظة عليها وإبلاغ مسرح الجريمة ، حيث تم عقد 6 دورات وتخريج عدد من الأطباء جرى تعليمهم التصوير المتخصص للإصابات وتجهيزهم بالمعدات لمساعدة الشرطة في عملها.

من جانبه أكد الملازم عبد الرحمن التميمي رئيس قسم قرية مسرح الجريمة أن هنالك خطة حاليا لإعداد مدربين مواطنين في القرية ليتولوا عمليات تدريب الطلاب في مسرح الجريمة ويتم اختيار هؤلاء المدربين المواطنين من ضمن الذين تخرجوا من القرية واثبتوا كفاءة عالية.

مشيرا إلى أن ذلك يأتي في إطار إستراتيجية شرطة أبوظبى لتوطين الوظائف الفنية والمتخصصة والتي يتم من خلالها أعداد المواطنين لهذه المهمات الهامة خاصة في العمليات الأمنية، لافتاً إلى البدء بتدريب 30 مواطنا للقيام بعملية التدريب.

وقال أن مسرح الجريمة عمل ميداني بحت فالجرائم تحصل داخل المجتمع لذلك أنشأنا قرية مسرح الجريمة والتي ساهمت بشكل كبير في تخفيض نسبة الجرائم ضد مجهول الى اقل من 10%.

وأوضح ان هنالك اجهزة حديثة تعمل بواسطة الليزر تستخدم لكشف البصمات غير المرئية او الخطوط والكتابات غير الظاهرة او المخفية اضافة الى الاثار التي لا ترى بالعين المجردة مثل اثار الاقدام واثار الدم الممسوحة والانسجة والآليات واثار الضرب على الجاني او الضحية، ويخضع الطلبة لتدريبات مكثفة لاستخدام هذه الاجهزة، اضافة الى تقنيات الحمض النووي.

وأضاف الملازم التميمي أن قرية مسرح الجريمة تحتوي على 3 معارض تتضمن نماذج من الاثار والادلة التي يمكن العثور عليها في مسرح الجريمة الواقعي، اضافة الى التقنيات المستخدمة للتوصل الى الادلة وحفظها بطريقة معينة لمنع اتلافها ومنها اجهزة فحص الاطارات على الشوارع والتي تستخدم في حالات الدهس او الحوادث التي ينتج عنها اصابات او وفيات للتوصل الى المتسبب في الحادث في حال هروبة من موقع الحادث، اضافة الى تقنيات فيما يتعلق باثار الحرائق للتوصل الى اسباب الحريق والتأكد اذا كان مفتعلا او نتيجة للاهمال.

ويبلغ عدد افراد الطاقم التشغيلي حوالي 400 فرد وضابط وهنالك خطط للتوسع بالاضافة الى مشروع تدريب في الامارات الشمالية.

تحقيق ـ ماجدة ملاوي