عرفت لجنة الصحة المهنية المؤلفة من منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية في اجتماعها الأول عام 1950 «الصحة المهنية بأنها فرع من فروع الصحة الذي يهدف إلى الارتقاء بصحة العاملين في جميع المهن والاحتفاظ بها في أعلى درجات الرفاهة البدنية والنفسية والاجتماعية، ومنع الانحرافات الصحية التي قد تتسبب للعاملين من ظروف العمل، وكذلك وقاية العاملين من كافة المخاطر الصحية في أماكن العمل، ووضع العامل والاحتفاظ به في بيئة عمل ملائمة لإمكاناته الفسيولوجية والنفسية. ويتلخص ذلك في تكييف العمل لكي يلائم العامل وتكييف كل عامل مع عمله».
وقال الدكتور منصور أنور حبيب اختصاصي طب الأسرة والصحة المهنية في هيئة الصحة بدبي بان الصحة المهنية تعنى في الأساس الوقاية من حدوث الإصابات والأمراض المتعلقة في بيئة العمل. فمن جهة يتم التعرف والتقييم والسيطرة على مخاطر وظروف العمل المختلفة التي قد تؤدى إلى إصابة العاملين وتعرض صحتهم للخطر. ومن جهة أخرى، يتم قياس تأثير ظروف العامل الصحية في مقدرته على أداء وظيفته بالشكل المطلوب.بالإضافة إلى دور الصحة المهنية في اختيار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة. وأضاف في كثير من أماكن العمل لا يتعرض العاملون لأية مخاطر قد تؤثر على صحة الفرد أو على قدرته على أداء العمل بكفاءة. ولكن في مواقع أخرى توجد في أماكن العمل مخاطر مختلفة تختلف حسب طبيعة النشاط المهني، وتؤثر على الحالة الصحية للعاملين وبالتالي على كفاءة الإنتاج، وتتسبب في الإصابة بالأمراض وتزيد من معدلات الحوادث وإصابات العمل.
ويقسم الدكتور منصور العوامل المهنية المؤثرة على العاملين في بيئة العمل إلى عدة مجموعات منها العوامل والمخاطر الفيزيائية مثل الحرارة التي تؤدي إلى الإجهاد الحراري، والضوضاء التي إذا تم التعرض لمستويات معينة منها على فترة طويلة تؤدي إلى فقدان السمع، والضوء، والإشعاعات التي قد تؤدي إلى بعض السرطانات، الاهتزازت التي قد تؤدي إلى مشاكل في تروية الدم للمناطق المعرضة في الجسم مثل اليد أو إلى أوجاع مزمنة في منطقة الظهر. المخاطر الكيميائية وتنتج من استنشاق مواد كيميائية على شكل أبخرة، وغازات، وأتربة، وأدخنة، أو من ملامسة الجلد لهذه المواد وتعتمد درجة الخطورة للتعرض للمواد الكيميائية على درجة تركيز المادة، ومدة التعرض لها.
والملوثات الكيماوية تكون في الهواء إما على شكل مواد صلبة مثل الأتربة والأدخنة والألياف (الاسبتوس)، أو على شكل غازات وأبخرة ويؤدي التعرض لها إلى أمراض مختلفة من الحساسية والربو وبعض السرطانات كسرطان الرئة والغشاء المحيط لها. المخاطر البيولوجية تنجم عن دخول الميكروبات المختلفة لجسم الإنسان من فيروسات وبكتيريا وطفيليات وغيرها. أما أصحاب المهن المعرضون لهذا النوع من المخاطر فهم العاملون بالمعامل، والمزارع، والحقل الصحي. وتتنوع الأمراض حسب نوع الإصابة، فهناك الالتهاب الكبدي، والايدز والملاريا والسل.
دبي ـ عماد عبد الحميد



