لا تنقطع الرسائل عبر الإيميل عن التدفق إلى الجميع، والكل يتساءل كيف حصلت هذه الجهات على كل هذه العناوين. عادة ما تكون هذه الرسائل باعثة للبهجة والحلم، منهم من يحلق بها ومنهم من يهملها. ولكن الجميع يبتسم لها، ويتمنى لو تكون صحيحة! والمزعج في الأمر أن هذه الإيميلات «المزيفة» تختلط بغيرها من الرسائل الجادة مما يتسبب فرزها إلى إزعاجات للمستخدم.

إلا أن استحداث «جيميل» لخانة «رسائل غير مرغوب فيها» التي تتّفرد بها دون غيرها إذ تقوم بدلاً عن المستخدم بتنقية الرسائل غير مرغوب فيها. هذه الخانة تشبه إلى حد ما العقل أو الكبد في الجسم البشري الذي يصّفي المواد السامة وغير المفيدة للجسم عن المواد المفيدة.

وهذه الرسائل عادة ما تأتي إما من رجل أفريقي يبدو إنه مصرفي بارع بلغته الاقتصادية الذي يتحدث عن إمكانية حصول المستخدم على مليون ونصف المليون دولار. وثانيها رسالة من شقراء تخاطبه بكلمة «دارلنغ» ـ حبيبي ـ التي نسيها معظم المستخدمين منذ زمن طويل. وثالثهما رسالة من طبيب مختص يعرض بضاعته لشراء فياغرا صينية جديدة مكوّنة من الأعشاب الطبيعية تفوق الفياغرا التقليدية بأسعار مخفضة.

«المصرفي» الأفريقي، قلق وحائر مع المليون ونصف المليون دولار المودعة في أحد البنوك، والتي تركها رجل لا ورثة له ـ لاحظ المكر الذي يستخدمه «جيميل»، فقد وضع رسالة تبشر المستخدم بالحصول على مليون ونصف مليون دولار ـ في خانة رسائل غير مرغوب فيها. هل أن مثل هذه الرسالة تستحق أن تُوضع في الهامش أم ينبغي أن تتصدر صندوق الرسائل الواردة؟ ربما اكتشف « جيميل» اللعبة وأراد أن يحذر المستخدمين منها ولكنه قطع عليهم الأحلام وأرجعهم إلى الواقع اليومي ودوامته! كيف استطاعت هذه الخدمة أن تعرف بأن هذا الأفريقي قد يكون أحد المحتالين الدوليين.

أما رسائل الشقراء القلقة على أوضاع المستخدمين العاطفية، فهي تدعو المستخدم إلى جزيرة نائية لكي ينفّس عن توترات الحياة اليومية ومتاعبها في مدينة تعّج بنحو مائتي جنسية ومواصلاتها مكتظة قبل أن تنطلق فيها قطارات المترو قريباً.

ولكن بعد البحث المعمّق تبيّن أن المليون ونصف المليون دولار مبلغ افتراضي ولكنه موجود في مكان ما، والجزيرة لا وجود لها على الخارطة، ولا يتعدى مفعول العقاقير «البانادول»، وهي تُضاف إلى البضائع الصينية المتقنة في التزييف والتقليد.

المفارقة أن «جيميل» يضع الرسائل «الجميلة»، التي تبشرك بالثراء السريع والغزل على جزيرة الأحلام، والعقاقير السحرية في خانة «رسائل غير مرغوب فيها» بينما يضع الرسائل المتجهمة التي تصدر لك الأوامر بتسديد الفواتير وغيرها من الاستحقاقات في صندوق الرسائل الواردة. وهنا ربما نتساءل: أيهما غير مرغوب فيها: رسائل التبشير بالثروة وغزل الشقراوات وعقاقير عودة الشيخ إلى صباه أم الرسائل المتجهمة والجافة؟

شاكر نوري