يبدو أن معركة المصير قد دقت طبولها بين كل من العملاقين «غوغل» «ومايكروسوفت» لكنها هذه المرة تجري على أرض جديدة هي أنظمة تشغيل الكمبيوترات الدفترية، بعد هزيمة تكتيكية منيت بها مايكروسوفت على أرض محركات البحث على الانترنت، إلا أن مارد البحث الأول اختار تكتيكا حربيا قديما لمواجهة كابوسه المزمن (مايكروسوفت).

وهو: خير وسيلة للدفاع هي الهجوم وبعد أسبوع فقط على إطلاق «غوغل»، لنظام تشغيلها الجديد كروم، مطلع الشهر الجاري، أعلنت «مايكروسوفت» نيتها وضع نسخ مجانية من برنامجها Office 10، لضرب البرامج التطبيقية الخاصة «بغوغل»، وهو ما اعتبرته غوغل تحديا سافرا على زعامتها للتطبيقات المجانية على الانترنت. وأكد خبراء أن هذا الأمر يأتي في سلسلة طويلة من المنافسة الحامية بين الشركتين، حيث أعلنت «مايكروسوفت» قبل شهر ونصف عن إطلاقها لمحرك البحث gniB للمضاربة على نظيره المصمم من قبل «غوغل»، وللحصول على نصيب من عالم محركات ومواقع البحث.

لكن بعض المتابعين يقللون من ضراوة المعركة واصفين إياها بمرحلة «الضرب تحت الحزام»، إذ سعت كلتا الشركتين نحو تأليب جهات حكومية ضد بعضهما البعض. لكنهم يرون أن المنافسة لن تصل إلى مرحلة تكسير العظام، ولكنها تدور حول منصب الزعامة.

«غوغل» تمكنت من تحقيق إيرادات وصلت إلى 22 مليار دولار عام 2008، كان 97 في المئة منها متأتية عن دعايات نصية صغيرة، يتم وضعها بالقرب من النصوص البحثية الواردة على مواقعها.وعلى عكس ذلك، دلت الإحصاءات أن إيرادات «غوغل» من برامجها التطبيقية هي ضئيلة للغاية، حيث تبيع قسماً منها فقط، بينما تتيح برامج مثل «محرر النص» txeT

rotide وliamG، وبرامج جداول البيانات Spreadsheet مجاناً. وفي المقابل، أظهرت الإحصاءات أن مايكروسوفت تمكنت من حصد أرباح بمقدار 9,3 مليارات دولار عبر بيع برامجها مثل «مايكروسوفت وورد» و«باور بوينت» خلال الأشهر التسعة الماضية، مما يجعلها من أنجح الشركات على الإطلاق.

وفي مجال برامج التصفح، لا يزال برنامج «انترنت إكسبلورر» يسيطر على 70 في المئة من السوق، في الوقت الذي تمكن فيه برنامج التصفح كروم من الحصول على 2 في المئة من حصة السوق حتى الآن، خصوصاً أنه بدأ يغزو الأسواق بنهاية عام 2008.

أما في مجال محركات البحث، لا تزال «غوغل» في الصدارة بغير منازع، إذ بلغت حصة برنامجها 5,78 في المئة من السوق الأميركي، في الوقت الذي لم يحقق فيه محرك بحث مايكروسوفت gniB، أكثر من 2,8 في المئة حتى الآن.

وفي مجال أنظمة التشغيل، فقد استمر برنامج مايكروسوفت «ويندوز» مهيمناً على السوق، حيث أشارت الإحصاءات إلى أن 90 في المئة من الكمبيوترات تستخدمه حول العالم، بينما ترنو الأنظار إلى نظام تشغيل «غوغل» كروم الذي تنوي الشركة إطلاقه في النصف الثاني من عام 2010.

ولا شك أن مايكروسوفت هي الشركة الأكثر تأثرا بالإعلان الجديد، لاسيما وأنها تسيطر على الحصة الأكبر من سوق أنظمة التشغيل، مما يعني استهدافا مباشرا لها.

ويهيمن نظام التشغيل ويندوز إكس بي حاليا على الكمبيوترات الصغيرة، أما نظام كروم إو إس والذي سيعتمد على نواة لينوكس فإنه سيكون حتما أفضل هو خبرة غوغل الكبيرة في تطوير واجهات سهلة الاستخدام، إلى جانب توفر كم هائل من التطبيقات التي سيكون من المؤكد استخدامها مع كروم والتي تقف شركة غوغل وراء تطوير قسم كبير منها، مثل متصفح الإنترنت غوغل كروم، وخدمة elgooG scoD لإدارة وتحرير المستندات.

الأخبار الجيدة هي أن المستهلك سيكون المستفيد الأكبر من هذه المعركة لأنه ستخفض أسعار الكمبيوترات الصغيرة، سواء تلك التي تعتمد على نظام التشغيل الجديد، أو حتى تلك التي تعتمد على أنظمة ويندوز، لأن مايكروسوفت ستضطر إلى تخفيض أسعار النسخ الخاصة بالكمبيوترات الصغيرة لتقليص فارق السعر مع الكمبيوترات التي ستعتمد نظام التشغيل الجديد من غوغل.

دبي ـ محمد بيضا