تساءل تقرير نشرته مجلة «تايمز» عمن يستطيع أن ينقذ الصحف من المعضلة التي تواجهها حاليا. الإعلانات في الصحف في تراجع والانترنت تجعل الحصول على المعلومات أسهل وأرخص. واقترح صحفيون متحمسون اقتراحات عديدة لإنقاذ الصحف لكنها جميعا كانت غريبة جدا مثل اقتراح المقاهي أو «ايفون».

وقد وقعت شبكة ام اس ان بي سي اتفاقية في يونيو الماضي مع سلسلة مقاهي ستاربكس لتجعل مشروب قهوتها المشروب الرئيس في برنامج صباحي تذيعه الشبكة. وفي عام 2008 وقعت محطات تلفزيونية اتفاقيات تقضي بوضع القهوة المثلجة من علامة مكدونالد التجارية على المكاتب في برامجها. والذين لا يستطيعون بيع القهوة يحاولون بيع منتجات أخرى.

وشعرت صحيفة واشنطن بوست مؤخرا عندما تسربت أنباء عن نواياها فرض 25 ألف دولار على النشطاء والمديرين لاستضافة مسؤولين وصحفيين يغطون الموضوعات التي تغطيها الصحيفة مثل «الرعاية الصحية».

وقد تبدو تلك أفكار من الناحية الأخلاقية غريبة جدا لكنه أمثلة على حقيقة بسيطة مفادها سواء كنت تقرأ الأنباء على الانترنت أو في الصحف أو تشاهدها في التلفزيون فليس هناك شيء مجاني. لابد أن يكون هناك شخص ما في مكان ما يدفع التكلفة سواء كانت مالا أو وقتا. والصحفيون يعانون ضغوطا تجبرهم على ن يكونوا أكثر إبداعا في دفع تلك التكلفة.

وقيل أن التكاليف تأتي من القراء أو من المعلنين. الآن تستطيع الانترنت أن تقدم كل ما يمكن من معلومات لكن المعلنين لا يرغبون في الدفع بنفس المعدل للانترنت ما يدفعوه للصحف أو التلفزيون. وأصبحت الانترنت المكان المكمل لإعلانات الصحف.

وتعد صحيفة نيويورك تايمز خطة لفرض رسوم على الاطلاع على صفحاتها على الانترنت ويدرس مجموعة من المديرين مدى قانونية الفكرة لتقليدها. وهناك منافذ جديدة لبيع البرامج الالكترونية والسلع وعضويات النوادي وأي شيء يرغب الناس في الدفع مقابله أكثر من الأنباء.

ويحتمل ألا يستطيع شيء إنقاذ الصحافة على الأقل كمما نعرفها الآن. ولا يعني ذلك أن الصحافة سوف تختفي. فلن يختفي العمل الصحفي لكن المكاتب الخارجية يمكن أن تختفي. والمعومات لن تختفي لكن أعمدة الرأي فقط يمكن أن تختفي.

لكن على أحدهم أن يدفع التكلفة أو على الأقل يدفع تكلفة المواد المجانية. يمكن أن تتحول الصحافة إلى عمل تطوعي ويفضل عن طريق شهود العيان أو الهواة المتحمسين أو المحترفين في مجالات أخرى الذي يستغلون الصحافة لبيع كتبهم أو بناء علاماتهم التجارية. وحتى إذا قسرت التي تحصل عليها على موقع «تويتر» فقط فسوف تدفع وقتا وجهدا.

الذين يسعون إلى دفع لتكلفة من خلال العمل الصحفي لوقت كامل يمكن أن يجدوا آخرين ليدفعوا. بدأت وكالة الاسوشيتدبرس مؤخرا تأخذ تقارير من أربع مجموعات صحفية غي ساعية إلى الربح. وإذا لم تستطع الصحف تحمل التحقيقات فان جماعات الدفاع عن الحقوق والمراكز البحثية يمكنها أن تقوم بتحقيقاتها الخاصة وهو نوع من العودة إلى الصحافة الحزبية القديمة.

لكن المعلنين الذين يكرهون الدفع للإعلان على الانترنت ابدوا اهتماما بما أطلقوا عليه أشكالا أكثر تكاملا من المنتج الإعلاني. وتبيع بعض مواقع الأنباء منتجات لشركات وتذكر منتجاتها فيما تجمع الإعلانات الالكترونية المدفوعات من أجل مكانة السلع التجارية.

الإعلام المستقبلي قد يجمع بين كل هذا إلى جانب المنافذ القديمة التي تبقى موجودة. ويمكن لهذا الخليط أن ينتج صحافة جيدة لكنها قد تشمل نماذج تمويل تختلف كليا عن النموذج السابق للفصل بين الدولة والكنيسة كما هو الفصل بين صناعة المحتوى وجمع الأموال.

وسوف يكون الصحفيون بلهاء إذا ظنوا أنه يمكن سياقه الناس لشراء أعمالهم لأهداف منها الحفاظ على الدعوة المقدسة الفريدة. وكما هي الحالي في أي خدمات أخرى يحتمل أن يشتري الناس أو لا يشترون. نعم إن وكالات الأنباء لابد أن تعترف بأن المعلومات المجانية قد تعني مزيدا من التوكيلات والوكالات. ومزيدا من الذين سيدفعون.

لكن الصحفيين ينبغي أن يقبلوا أن بعض القراء أو الجمهور يرغبون في هذا التبادل لأنهم يشاهدون إحلال السلع في الأفلام التلفزيونية.

وقد لا يعجبنا ذلك (نحن الصحفيين) لكنه قائم. وإنتاج شيء قد يكون هناك من يرغب أن يدفع مقابله، مع عدم بيعه، قد يجعل عملنا ممكنا. ومهما كان الأمر فان هذا سوف يساعدنا على شراء فنجان من القهوة، لكن هذه القهوة يمكن أن تكون مجانية.

ترجمة: اشرف رفيق