أجرت رابطة الصحافة العالمية استطلاعا بين المؤسسات الصحفية في العالم حول عملية تعهيد الوظائف الصحفية، فوجدت أن هناك من قام بتلك العملية ومن رفضها ومن نفذها محليا أو خارجيا ومن أجراها جزئيا أو كليا.
ونشرت الرابطة نتائج استطلاعها للصحف في التقرير الذي قالت فيه إن الصحف في أنحاء العالم تواجه تحديات غير عادية. القاعدة الجماهيرية ترتفع عددا لكن العائدات تتراجع لأن القراء يهجرون الصحف إلى الانترنت وتتراجع عائدات الإعلانات في الصحف مع التراجع الاقتصادي العالمي. وتبحث الصحف عن وسائل جديدة لتدبير ميزانياتها من خلال الحفاظ على مستوى الجودة في محتواها.
وقال التقرير إن العديد من رؤساء تحرير الصحف والعاملين فيها يشعرون بأن التعهيد يمثل خيانة لمهنتهم فهم يريدون الحفاظ على كل الوظائف داخل الصحيفة. غير أنه مع مرور الوقت وصلت صناعة الصحافة إلى الحافة وبدأ الاتجاه نحو التعهيد.
ورغم أن صناعة التعهيد بعيدة عن التشبع حتى الآن فإنها تدخل الآن في مخططات العديد من الصحف. وتقدر مؤسسة فاليو نوتس للأبحاث إن الفرصة الحالية لتوفير الخدمات الخارجية لصناعة الصحافة في بريطانيا وأميركا وحدهما قد تصل الى 5 ,3 مليارات دولار. وتبلغ عائدات التعهيد في قطاع الصحافة في الهند حاليا 35 مليون دولار أو 1% فقط من الإجمالي المتوقع.
أهمية التعهيد
مع تجريب العديد من الشركات لمسألة التعهيد تجد شركات الصحافة وإصدار الصحف إن التعهيد قد يساعدها في تحقيق التوفير وتقليص النفقات، كما يسمح لها بالمزيد من المرونة لتجرب قنوات دخل وعائدات جديدة في الظروف الحالية. لكن الأكثر أهمية إن التعهيد إذا تم بالطريقة السليمة يسمح للصحف بالتركيز على تعزيز قدرتها التنافسية الأساسية.
ويقول مدير تنفيذي شركة اكسبريس للتعهيد: ابحث عما يجعلك فريدا متميزا وما يحقق القيمة وعهد الباقي من عمل شركتك.
وقال المشاركون في استطلاع رابطة الصحافة العالمية حول التعهيد إن القدرة على التركيز على اعمالها الأساسية هو السبب الرئيس في تعهيد الأعمال غير السياسية.
وتشمل الوظائف أو الأعمال التي يمكن تعهيدها المحاسبة والإدارة والتوزيع وخدمة العملاء وتقنية المعلومات والطباعة وفق ما جاء في الاستطلاع بينما الأعمال التي لا يحتمل تعهيدها هي الإعلانات والتحرير.
تخفيض التكاليف
عندما تضطر الصناعة إلى خفض التكاليف تكون وصلت إلى مرحلة ضرورة والتعهيد. والصحافة في العديد من البلدان حاليا بلغت مرحلة تحمل جميع الأعباء وحدها كما يقول كين سوانسون مدير تنفيذي افينيت اكسبريس لتعهيد. وأضاف أن في العامين الماضيين خرج تعهيد الصحف من مرحلة التجريب والخيار إلى مرحلة أنه لم يعد هناك خيار ولابد أن نفعل ذلك وأن نفعله بالطريقة السليمة. إنها جزء من استراتيجيتنا، كما يقول سوانسون.
ونصح سوانسون العملاء بالتفكير في خفض التكلفة بثلاث طرق، أولا التكاليف المباشرة وتمثل كل شيء له علاقة بالعمل. وثانيا التكاليف في المباشرة مثل البنايات والمعدات والمرافق والموارد البشرية.. الخ. وثالثا النشاط ويشمل العمالة والوقت والموارد ذات العلاقة بالعمل. مثلا المديرين المطلوب أن يشرفوا على هذا العمل والوقت الذي يستغرقونه في التخطيط في الاجتماعات.. الخ.
وتقول شركة فاليو نوتس للأبحاث بالنسبة لعملية النشر التقليدية للصحيفة ان التكلفة المباشرة تصل إلى 81% تقريبا. ومن تلك النسبة هناك 34 % من عناصر التكلفة للإنتاج.
النجاح طويل المدى
الدافع إلى التعهيد دائما يكون ماليا لكن التعهيد يمكن في هذا الإطار ان يؤدي إلى تحقيق نجاحات وفوائد في مجالات أخرى ويرفع القدرة التنافسية للصحف في سوق مزدحمة بالمتنافسين.
ويقول طوني جوزيف مدير تنفيذي شركة ميندوركس جلوبال ميديا لخدمات التعهيد والمساهم في تأسيسها إن الصحف بدأت تلاحظ انها في حاجة إلى حماية استثماراتها وإعادة التركيز على خلق محتوى متميز يجبر القراء على مطالعته.
وأعرب عن اعتقاده بأن شركته تستطيع توفير حلول لتوفير التكلفة. وقال في بعض الأحيان قلصنا حجم الصحف في الوقت الذي يجب أن نركز على العمل الأساسي وتحويله إلى محتوى متميز وجذاب.
ترجمة: اشرف رفيق