تعرّض مصرف الإمارات المركزي مؤخراً لمحاولتي احتيال بسحب مبلغين ماليين خياليين على التوالي عن طريق التزوير بلغ إجماليهما 153 ملياراً و904 ملايين درهم تقريباً، في قضيتي تزوير فصل بينهما 39 يوماً، وقدّم مستنداتهما 5 أشخاص مشتبه بهم، منهم مدير فرع احد البنوك في الدولة، يتزعمهم سادس يُقيم في وطنه «الأم» توهّم الأخير بأنه ورث المبلغين عن طريق أجداده. وألقت شرطة أبوظبي القبض على المذكورين إثر يقظة «المركزي» وسرعة تحرّك الشرطة.
وأرجع العقيد مكتوم الشريفي، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، تفاصيل القضية الأولى، إلى توهّم 3 من المشتبه بهم «مدير فرع بنك وزائرين أحدهما مهندس حاسوب» بامتلاكهم مستندات حقيقية توضح بأن مصرف الإمارات المركزي يدين ل«زعيمهم» بمبلغ 14 ملياراً و400 مليون دولار أميركي «52 ملياراً و704 ملايين درهم تقريباً»، وبالتالي وُجهت لهم تهمة التزوير في محرر رسمي.
وتبع القضية الأولى، أخرى، توهّم فيها اثنان مشتبه بهما «سائح ومستثمر» بامتلاكهما مستندات حقيقية توضح أيضاً أن مصرف الإمارات المركزي يدين لزعيم العصابة نفسه بمبلغ قال انه ورثه عن طريق أجداده، بلغ 20 مليار يورو أوروبي «101 مليار و200 مليون درهم تقريباً»، ووجهت لهما أيضاً التهمة ذاتها.
وعلى الرغم أن هاتين القضيتين منفصلتان، إلاّ أن التحقيقات المبدئية التي تم إجراؤها مع المذكورين، أشارت إلى أن الرابط بينهما وجود «زعيم» عصابة يقيم في وطنه «الأم» في إحدى الدول المجاورة، يدعى «أ. ف. ك» هو المحرّك والموجّه الأساسي لهم.
وتفصيلاً، ذكر المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، أن المشتبه بهم ال3 في القضية الأولى هم: مدير فرع بنك في الدولة يدعى «أ. م. ف» 31 سنة، وزائران: «أ. ح. أ» 34 سنة و«ع. خ. ب» 36 سنة، لافتاً إلى أن الأول أنكر التهمة المنسوبة إليه، وأن سيدة أجنبية قابلها وتعرّف عليها أقنعته بعد إلحاح دام لمدة 3 أشهر متتالية بوجود 44 صندوقاً تحتوي داخلها على 14 ملياراً و400 مليون دولار أميركي، وأنه سيتقاضى نسبة في حال ساعدها هي واثنان آخران على إخراج هذا المبلغ من مصرف الإمارات المركزي.
وأضاف المقدم بورشيد: «إثر ذلك قرّر مدير فرع البنك مساعدتهم بسبب ظروفه المالية الصعبة في ذلك الوقت، ونظير نسبة تفاوضوا عليها، بلغت 20% من المبلغ الإجمالي الكلي، شريطة إحضارهم وثائق رسمية وسليمة تبيّن امتلاكهم المبلغ، إضافة إلى منحه توكيلاً بخصوص التصرّف بالمال.
وبدأت القضية الأولى حين رجع الزائران إلى وطنهما، إذ اتصل به أحدهما هاتفياً للقاء الزعيم، وتزويده بالمستندات المطلوبة، وبعد سفره ووصوله إلى تلك الدولة سلموه أصول المبلغ بمستندات مزوّرة، وأبرموا معه عقداً بالنسبة المحددة، بالإضافة إلى إعطائه عقد التوكيل المتفق عليه، وعادوا إلى الإمارات.
وألقت شرطة أبوظبي القبض عليهم فور عودتهم إلى الدولة، بعدما أحال مصرف الإمارات المركزي، المستندات المزورة لحظة تقديمها والتأكّد من أنها مزورة.
وتشابهت أركان وتفاصيل القضية الثانية نوعاً ما مع القضية الأولى بحسب ما شرح رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي قائلاً: «ألقي القبض على المشتبه بهما الآخرين، أحدهما سائح يدعى «س. م. س» 46 سنة، والآخر مقيم مستثمر ويدعى «ع. ع. م» 28 سنة، وذلك بعد أن قدّما مستندات مزورة مماثلة بهدف سحب مبلغ 20 مليار يورو أوروبي من مصرف الإمارات المركزي، لصالح «زعيم العصابة» المدعو «أ. ف. ك».
واعترف «س. م. س» بحضوره إلى الإمارات بتأشيرة سياحية بهدف سحب المبلغ المتواجد في «المصرف» العائد لزعيمه والذي ورثه عن طريق أجداده «حسب زعمه»، نظير تقاضي نسبة متفق عليها بلغت 1%، مشيراً إلى عدم تمكن زعيمه من الحضور لسحب المبلغ لأنه موضوع في قائمة الممنوعين من السفر خارج وطنه.
فيما زعم المستثمر أن مهمته اقتصرت على إيصال المشتبه به من إحدى إمارات الدولة إلى مصرف الإمارات المركزي، تلبية وخدمة طلبها منه صديق له مُقيم في الدولة، إلاّ أن شرطة أبوظبي ضبطته أيضاً وهو يحمل بطاقة مندوب مزورة صادرة باسم شخص غيره تحمل صورته.
ونصح الشريفي وبورشيد، أفراد المجتمع، بالتنبّه وعدم الانسياق وراء الخرافات وعدم التردد وسرعة الإبلاغ عن أي اشتباه في تعاملاتهم المالية أو أي خرق للقانون، في شتى المجالات، لتخليص المجتمع من شرور الجُناة والطامعين، ووضع حد لمثل هذه المحاولات الإجرامية، مشيداً بمصرف الإمارات المركزي وتعاونه التام مع الأجهزة الشرطية التي كانت سلفاً تتابع القضية منذ بداياتها الأولى.
أبوظبي ـ البيان