حققت حكومة دبي قفزة نوعية تجاه الصحافة وأجهزة الإعلام المحلية والزمت الجهات الحكومية كافة بأن تتجاوب مع وسائل الإعلام والرد على استفساراتها أو تقديم إيضاحات تخص الجهة الحكومية ذاتها، مع الحرص على أن تكون تلك الردود سريعة - ما أمكن - وواضحة ومبنية على حقائق ومعلومات دقيقة وذلك في إطار دعم سياسة الشفافية والانفتاح على الإعلام باعتباره ممثلا للرأي العام وحلقة الربط الرئيسية بين الحاكم والمحكوم وانجح وسيلة للاتصال بين الحكومة والمجتمع.

وكلف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الأمانة العامة بالمجلس التنفيذي بتنسيق ومتابعة تطبيق الدليل العام للاتصال الحكومي للداوئر والهيئات والمؤسسات التابعة لحكومة دبي والذي ينظم كل عملية تواصل داخلي أو خارجي تقوم بها أية جهة من الجهات الحكومية «الاتصال الحكومي» وتطبيق بنود الدليل العام للاتصال الحكومي وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة المدعومة بمواد تطبيقية وأنظمة داعمة تهدف إلى بناء نظام متكامل للاتصال في حكومة دبي.

يهدف الدليل إلى توحيد الجهود وأساليب العمل لتنظيم صورة الحكومة على كافة المستويات ضمن سياسة واضحة تشمل كافة مبادئ الاتصال الحكومي، ومتطلباته، ومخرجاته، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات بما يخدم الخطط الاستراتيجية لحكومة دبي. وكشف الدكتور حمد الحمادي رئيس الاتصالات الحكومية بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي في حوار مع «البيان» عن أن المبادئ العامة للاتصال الحكومي تؤكد على التفاعل مع الجمهور من خلال دراسة احتياجاته والعمل على أن تلبي مبادرات ومشاريع الجهات الحكومية هذه الاحتياجات وذلك بما يساهم في زيادة تقبل الجمهور للتغيير البناء واستعداده للتجاوب معه، بحيث يسهم هذا التفاعل الإيجابي في تأكيد الشراكة في التنمية بين الحكومة والمجتمع وتاليا نص الحوار:

ما هي المحاور الأساسية للاتصال الحكومي؟

تنقسم المحاور الأساسية للاتصال الحكومي إلى سبعة محاور رئيسية تغطي مجالات مختلفة هي مسؤوليات الأطراف ذات العلاقة بالاتصال الحكومي، المهام المرتبطة بالاتصال الحكومي الصورة العامة للجهة الحكومية، الاتصال الداخلي، الاتصال الخارجي، التواصل الإلكتروني، الاتصال الإعلامي. وبموجب ذلك على الأمانة العامة للمجلس التنفيذي العمل على بناء نظام متكامل للاتصال الحكومي عن طريق دعم الجهات الحكومية ومساندتها في تطبيق بنوده من خلال تحديثها بشكل دوري استناداً إلى تحليل النتائج وكلما دعت الحاجة لذلك، إصدار الإرشادات العامة التي قد تحتاجها الجهات الحكومية لتطبيق الدليل بأفضل صورة، التعاون مع الجهات الحكومية على تصميم وتشغيل الأنظمة التي يتطلبها تطبيق الدليل.

وماذا عن مسؤوليات الدوائر والهيئات الحكومية؟

تلتزم الجهات الحكومية بتفعيل دليل الاتصال الحكومي وتطبيقه بواسطة جهات الاتصال الحكومي مع ضمان تعاون الإدارات الأخرى معها، ودعم جهات الاتصال الحكومي بكافة الموارد اللازمة لتفعيل الدليل. وتشمل مسؤوليات المديرين العامين دعم جهات الاتصال الحكومي من خلال توفير المساندة المباشرة لجهات الاتصال الحكومي لضمان تطبيق الدليل، فتح قنوات التواصل المباشر مع المسؤولين عن الاتصال الحكومي في الجهة الحكومية، إشراك جهات الاتصال الحكومي في المراحل الأولية من التخطيط للسياسات والمبادرات والمشاريع المتعلقة بالجهة الحكومية، توجيه بقية الإدارات على التعاون التام مع جهة الاتصال الحكومي.

وتتعاون جميع الإدارات في الجهات الحكومية مع جهة الاتصال الحكومي لديها وتزويدها بالمعلومات والبيانات الدقيقة المحدثة اللازمة لتفعيل الدليل. وتعتبر جهات الاتصال الحكومي مسؤولة عن تطبيق الدليل من خلال محاوره التي تمثل المسؤوليات والمهام والصورة العامة والاتصال الداخلي والخارجي والالكتروني والإعلامي، بما يضمن بناء نظام متكامل للاتصال في الحكومة.

وهل يتطرق العمل إلى رفع الكفاءة في مجال الاتصال الحكومي؟

ستعمل الجهات الحكومية على رفع الكفاءات والقدرات العاملة في مجال الاتصال الحكومي بالتعاون مع إدارات الموارد البشرية من خلال دعم جهات الاتصال الحكومي بالخبرات والكفاءات الضرورية في مجال الاتصال، التدريب والتطوير المستمر لموظفي الاتصال الحكومي وتوفير الموارد اللازمة لذلك، توفير برامج تدريبية في الاتصال للمديرين والموظفين المعنيين بالتعامل مع الجمهور.

أمانة المجلس

وما دور أمانة المجلس التنفيذي في هذه المرحلة؟

تضع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي خطة استراتيجية للاتصال الحكومي على مستوى الحكومة، وعلى الجهة الحكومية العمل على تطوير خطة استراتيجية للاتصال الحكومي تكون جزءاً من التخطيط السنوي للأعمال في الجهة الحكومية مع مراعاة دعم الرسائل الرئيسة للحكومة، دراسة فئات الجمهور وتصنيفها وتحديد الرسائل وأدوات إيصالها، وضع آلية لتقييم الخطة الإستراتيجية للاتصال الحكومي ومراجعتها كلما لزم الأمر من حيث تحقيق الأهداف، أن تكون خطط الاتصال الفرعية المتعلقة بالمبادرات والمشاريع والبرامج وغيرها من مخرجات الجهة الحكومية مبنية على الخطة الاستراتيجية للاتصال الحكومي في الجهة الحكومية.

وتتولى إدارات الجودة أو ادارة المعرفة في الدوائر المحلية، وبتنسيق من جهة الاتصال الحكومي لديها العمل على وضع آلية لتصنيف المعلومات تعمل على تحديد جميع المعلومات المتوفرة ونطاقات توزيعها سواء على الأقسام، الإدارات، الجهات الحكومية، وغيرها)، تحديد المسؤولين عن تحديث المعلومات وتوفيرها لنطاقات التوزيع.

حقوق الملكية

وماذا عن باقي المحاور الواجب تطبيقها؟

تتضمن مبادئ عدة مثل احترام حقوق الملكية الفكرية الخاصة بكافة أنواع المعلومات التي يتم استخدامها في جميع وسائل الاتصال، والمساهمة في تعزيز ذلك الاحترام وتطبيقه داخلياً وخارجياً، كما يجب على الجهة الحكومية العمل على حماية حقوقها الفكرية المتعلقة بالمعلومات التي تملكها، ترسيخ احترام اللغة العربية، إبراز الهوية الوطنية، استخدام الهوية المؤسساتية، ترسيخ الثقافة المؤسسية، الظهور بصورة إيجابية، وضوح البيئة المؤسسية.

وكيف سيكون التواصل الداخلي في الدوائر؟

سيكون عليها توفير وسائل الاتصال المناسبة لضمان حصول الموظفين الحكوميين على المعلومات والقرارات والإجراءات التي تهمهم وبالشكل الذي يخدم التواصل الداخلي بأفضل صورة، التأكيد على أن الاتصال الداخلي هو مسؤولية جميع الإدارات، وعليها العمل على تعزيزه بين بعضها البعض وبين موظفيها من خلال التنسيق مع جهة الاتصال الحكومي، تعزيز قنوات الاتصال بين الإدارة العليا والموظفين وذلك في سبيل وضع الآليات الضرورية لضمان مشاركة الموظفين في القرارات الداخلية التي تهمهم وتعزيز ولائهم المؤسسي عبر الاستفادة من آرائهم خاصة في الأمور المتعلقة بهم.

ولذا من المهم أن تقوم كل جهة حكومية بتطوير شبكة إلكترونية داخلية للتواصل (إنترانت) تتيح للموظفين الحصول على جميع المعلومات والبيانات التي تعنيهم، بحيث تخضع محتويات هذه الشبكة للتحديث المستمر من قبل الإدارات المعنية، وبالتنسيق مع جهة الاتصال الحكومي.

وكذلك سيتم تدعيم التواصل بين الجهات الحكومية وستقوم جهات الاتصال الحكومي بإيجاد آلية مناسبة لتنسيق الاتصال فيما بينها، وإظهار الجهات

الحكومية بشكل متناسق يدعم صورة الحكومة، العمل على إنشاء أجندة واضحة للحكومة تهدف إلى تنسيق الفعاليات والمبادرات لمنع الازدواجية وتلافي التضارب في مواعيدها، وذلك من خلال التواصل على أعلى درجة ممكنة من التنسيق والانفتاح تكريساً لمبدأ التنافس الإيجابي بين مختلف الجهات الحكومية ضمن منظومة العمل الحكومي. وستستخدم الجهات الحكومية أحدث الوسائل التقنية لتفعيل الاتصال فيما بينها وبين الجمهور، على ألا يؤدي ذلك إلى إهمال وسائل الاتصال التقليدية وذلك لضمان الوصول إلى كافة شرائح المجتمع، كما يجب على كل جهة حكومية دعم عمليات التواصل الإلكتروني والتقليل من أشكال التواصل الورقي على جميع المستويات الداخليةً والخارجية.

وهل هناك سمات محددة للرسائل الموجهة للمجتمع؟

يجب احترام تنوع المجتمع بحيث تكون الرسائل المستخدمة في وسائل الاتصال معدة للتعامل مع كافة شرائح المجتمع وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العامة السائدة في الدولة، وأن تكون تلك الوسائل مناسبة لجميع الشرائح بما ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الشرائح التي تتطلب وسائل اتصال خاصة.

كذلك سيكون على الجهات الحكومية إجراء الدراسات المجتمعية المسبقة لجميع المبادرات والمشاريع والبرامج وغيرها من المخرجات، وذلك من خلال منهجية بحثية تُعد على مرحلتين مرحلة التخطيط دراسة لاحتياجات المجتمع واستخدامها في التخطيط للمخرجات، وإعداد دراسة لتقييم المخرجات واستخدامها في عمليات المراجعة والتحسين.

الشراكة مع الجهات الخارجية على جهات الاتصال الحكومي وضع آلية مناسبة لتبادل المعلومات حول الشراكات المعقودة بين الجهات الحكومية والجهات الأخرى سواء كانت داخلية أو خارجية، وعلى الإدارة المختصة بعقد أي نوع من تلك الشراكات التنسيق مع جهة الاتصال الحكومي لإطلاعها على المعلومات المتوفرة لديها حول تلك الشراكات بهدف تلافي الازدواجية في مخاطبة الجهات الخارجية وإقامة علاقات الشراكة معها.

وكيف سيتم الإعلان عن مخرجات الجهات الحكومية؟

يجب أن يترافق إطلاق المبادرات والمشاريع والبرامج وغيرها من المخرجات الحكومية بخطط اتصال متكاملة وواضحة الأهداف تضمن وصول المعلومات الضرورية إلى كافة الفئات والشرائح المعنية، على أن يكون إعداد هذه الخطط جزءاً من الخطة الإستراتيجية للاتصال في الجهة الحكومية، وعلى جميع الإدارات الأخرى التنسيق مع جهة الاتصال الحكومي في المراحل الابتدائية للتخطيط للمخرجات. وكذلك يجب أخذ الرأي والمشورة من أصحاب الشأن على كل جهة حكومية من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة مع أصحاب الشأن المعنيين بعملها، وذلك لاستشارتهم وأخذ رأيهم في ما تعتزم تنفيذه، واضعين في الاعتبار أهمية الحصول على دعمهم ومساندتهم.

وهل يمكن للجهات الحكومية رعاية أنشطة المجتمع؟

يجوز للجهة الحكومية الاستفادة من الفرص المتاحة للرعاية سواء كانت بالحصول على رعاية خارجية لمبادراتها ومخرجاتها، أو رعاية الجهة الحكومية نفسها لمبادرات وبرامج خارجية، وفي جميع الأحوال يجب أن يتم ذلك وفق ضوابط تشمل إعداد دراسة وافية لعروض الرعاية قبل قبولها ووضع آلية لتقييمها والتأكد من تحقيق أهدافها بعد انتهائها، عدم ربط الرعاية بسلعة استهلاكية وعدم طغيان الجانب الدعائي على المبادرات والفعاليات الحكومية المرعية، عدم رعاية مبادرات وبرامج خارجية لا تقع ضمن اختصاص الجهة الحكومية، عدم قبول أو عرض رعاية لجهة قد يتعارض نشاطها أو خدماتها أو أي من مخرجاتها مع التوجهات والصورة العامة للجهة الحكومية أو الحكومة.

حملات توعوية

وكيف سيتم تنظيم الحملات التوعوية للجهات الحكومية؟

سيكون على كل جهة حكومية عند اطلاق أية حملة توعية الالتزام بتحديد الأولويات الفعلية لحملات التوعية الخاصة بها تحديد شرائح الجمهور المستهدف، اعتماد منهجية علمية في وضع هذه الحملات بالتنسيق مع جهة الاتصال الحكومي ودراسة مدى تأثيرها وتحقيقها للأهداف بعد انتهائها، عدم إطلاق أي حملة توعوية تقع ضمن اختصاص جهات حكومية أخرى إلا بعد التنسيق معها، التعاون مع جهة مسؤولة في الحكومة عن تنسيق حملات التوعية ذات العلاقة بأكثر من جهة حكومية أو التي لا تقع ضمن اختصاص أية جهة حكومية.

وماذا عن الحكومة والمواقع الإلكترونية؟

يتم تدعيم موقع الحكومة الإلكترونية ليحتوي على جميع الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الجهات الحكومية، وعلى هذه الجهات توفير الدعم اللازم من أجل تحديثه كلما لزم الأمر وسيمثل الموقع الإلكتروني الرسمي لحكومة دبي توجهاتها ويبرز رسائلها العامة.

وعلى الجهات الحكومية بالتنسيق مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي أن تعمل على دعم هذا الموقع من خلال التحديث المستمر للمعلومات الخاصة بها، مع ضرورة أن يمثل هذا الموقع مركزاً إعلامياً وأرشيفاً حكومياً يضم جميع الأخبار والدراسات والأبحاث وغيرها من الإصدارات المتعلقة بالجهات الحكومية القابلة للنشر، وعلى كل جهة حكومية أن تودع نسخة إلكترونية من اصداراتها على هذا الموقع بهدف جعله نقطة مرجعية لكل إصدارات الحكومة ومنعاً للازدواجية وتسهيلاً لإجراء الدراسات المقارنة.

تأسيس الشبكة العامة للاتصال الحكومي

أعلنت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي عن تأسيس الشبكة العامة للاتصال الحكومي من عضوية القيادات المسؤولة عن الاتصال في الجهات الحكومية والتي ستشرف على أنظمة الاتصال الحكومي على مستوى الحكومة.

وتهدف الشبكة إلى تحقيق أهداف استراتيجية في مجال الاتصال الحكومي عبر تفعيل الشفافية وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، ودعم الصورة العامة للحكومة وتنسيق رسائلها المختلفة.

ورشة عمل للدوائر الحكومية لتعريف بنظام الاتصال الحكومي

تم تنظيم ورشة عمل تعريفية للدوائر والهيئات الحكومية في فندق العنوان بدبي بحضور عبدالله عبدالرحمن الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي. حيث تم الإعلان عن تفاصيل مشروع الاتصال الحكومي لحكومة دبي.

في بداية الورشة تم استعراض أمثلة على الأسباب التي استدعت العمل على بناء نظام للاتصال الحكومي في حكومة دبي، حيث يدعم هذا النظام التوجهات الحكومية للقيادة العليا والمتمثلة في خطة دبي الاستراتيجية التي تنص على ضرورة ترسيخ الشفافية في ممارسات القطاع الحكومي.

وتم التأكيد على ان الدليل يمثل العام للاتصال الحكومي نتاج عمل مشترك بين الجهات الحكومية، وهو يمثل المرحلة الأولى من بناء نظام متكامل للاتصال الحكومي في حكومة دبي.

وفي نهاية ورشة العمل تم استعراض الآلية التي سيتم فيها تطبيق الدليل العام للاتصال الحكومي على مستوى الجهات الحكومية والتي سيكون للإدارات المختصة بالاتصال دور رئيسي في هذه العملية، بالإضافة إلى الإشراف على أنظمة الاتصال الحكومي على مستوى الحكومة والتي ستكون إحدى مسؤوليات الشبكة العامة للاتصال الحكومي. حضر ورشة العمل ما يقارب من مئتي مشارك بين قيادات حكومية وموظفين مختصين بالاتصال وإعلاميين.

حوار - فريد وجدي