أكدت الدكتورة شيخة سيف الشامسي الوكيل السابق لوزارة التربية مديرة مركز المواطنة والتنمية العربي أن الأزمة الاقتصادية كان لها آثار ايجابية في بعض النواحي بمجتمع الإمارات، حيث أدت الى انخفاض الاستهلاك الترفي لدى المواطنين بسبب تراجع القوة الشرائية .
وقالت في دراسة حول الأزمة الاقتصادية وأثرها على ميزانية الأسرة في الإمارات خلال مشاركتها في ندوة نظمها الاتحاد النسائي مؤخرا ان الأزمة الاقتصادية أثرت على أسعار الأغذية عالميا، حيث بلغت نسبة الارتفاع في قيمة الحبوب عالميا 20% ، مشيرة إلى ان الارتفاع في أسعار الغذاء يرجع لعوامل داخلية وخارجية، مؤكدة ان نسبة ارتفاع قيمة الاغذية في دولة الامارات كانت هي الاعلى مقارنة بالدول العربية الاخرى بما فيها الخليجية.
وأشارت الى سيطرة بعض الفئات على تجارة المواد الغذائية في السوق، اضافة الى تراجع دور الجمعيات التعاونية وزيادة الطلب على المواد الغذائية بسبب ارتفاع عدد السكان خلال فترة وجيزة.وقالت الشامسي ان الاسرة المواطنة تعاني من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية ما دفعها لتخصيص مبالغ اكبر لهذا البند على حساب المصروفات الاخرى، حيث ارتفع انفاق الاسرة على المواد الغذائية في أبوظبي خلال العام 2007 الى 5 آلاف درهم بعد ان كان 2000 درهم خلال العام 1997.
وأوضحت ان نسبة الانفاق على الغذاء تتركز على اللحوم والدواجن حيث تبلغ ميزانية الغذاء المخصصة لهذا البند ما نسبته 42 % فيما تبلغ نسبة الانفاق المخصصة للبن والجبن والبيض 20% والخبز والحبوب 21 % و الفواكه 17%.
وتوقعت الدكتورة شيخة ان تتراجع اسعار المواد الغذائية سريعة العطب مثل الخضار والفواكه واللحوم وتستقر نسبيا اسعار الحبوب، مشيرة الى ان الانخفاض في الاسعار سيكون واضحا في فترة الصيف.
وحول دور الانتاج المحلي من الاسماك في دعم الاحتياجات الغذائية بالدولة اكدت ان الاسماك بالرغم من انها المنتج المحلي الوحيد من الاغذية الذي كان من المتوقع ان يقوم بدور فعال في الوقت الراهن الا ان الانتاج في تراجع لمعاناته من العديد من المشكلات مثل المد الاحمر والتلوث البيئي الناتج من التوسعات الانشائية في البحار وتحكم العمالة الاجنبية في تسويقه، مشيرة الى ان الاسماك كان يمكن ان تشكل بديلا منخفض السعر يخلق نوعا من التوازن في ميزانية الاسرة.
وحول الاثار المتوقعة للازمة على الانفاق الاستهلاكي الغذائي في الدولة، اوضحت الشامسي ان الاثر المتوقع هو تغير نمط استهلاك الاسرة المواطنة الى نمط اكثر توازنا، حيث سيقل الطلب على خدمات الانشطة الاقتصادية القائمة على تلبية النمط الاستهلاكي الترفي وبالتالي من المتوقع ان تنخفض اعدادها.
وبالنسبة للانفاق على السكن، اكدت ان ارتفاع الايجارات أدى الى تضاعف تكلفة السكن للاسرة العربية من 10 آلاف درهم عام 1997 الى 75 الف درهم عام 2007، مشيرة الى ان الازمة الاقتصادية اثرت على القطاع العقاري اسوة بما يحدث في العالم وانخفضت ايجارات المساكن الفاخرة كمرحلة اولى غير انه من غير المتوقع ان تنخفض اسعار ايجارات السكن المتوسط او المتدني المستوى نظرا لتزايد اعداد الاسر الجماعية والتي يمكن تعريفها بعدد من الاسر او الافراد التي تشترك في مسكن واحد يتم تقسيمه بطريقة معينة وهو الامر الذي أفرزه غلاء اسعار الايجارات مؤخرا.
وقالت انه نتيجة لانخفاض السكن الفاخر فانه من المتوقع ان تكون الفئة المالكة للوحدات السكنية الفاخرة اكثر الشرائح الاجتماعية تضررا من بين المواطنين.
وأشارت الدكتورة شيخة الى ان السلع الكمالية المعمرة هي الاكثر تأثرا بالازمة ومنها السيارات والهواتف النقالة ولعل العروض التي تقدمها معارض السيارات وهي الدليل على تراجع الطلب على هذه السلع على أثر الازمة الاقتصادية.
وقالت ان اغلب ارباب الاسر المواطنة يعملون في القطاع الحكومي وبالرغم من رفع الاجور بالقطاع الحكومي الا ان الاجر الحقيقي للفرد انخفض على أثر ارتفاع الاسعار بنسبة اعلى من ارتفاع الاجور وبخاصة العاملين في الوظائف العادية .
ودعت الشامسي في دراستها الى ضرورة انشاء مجلس للسياسات الاقتصادية على مستوى الدولة ودراسة الحاجة الفعلية للوحدات السكنية للتقليل من الاسر الجماعية وتوجيه الاستثمار للمجالات ذات الجدوى الاقتصادية الفعلية للاقتصاد القومي.
أبوظبي- ماجدة ملاوي:
