تزحف الأنواع الدخيلة من الحيوانات والنباتات إلى المجتمعات لتخلف أضراراً قد يكون لها أثر إقتصادي سلبي على الموارد الطبيعية بمختلف الدول، لما تتحلى به من قدرة على مزاحمة الأنواع المحلية على الموائل والموارد الغذائية، وقد تتمكن في النهاية من إزاحتها واحتلال مكانها، كما ان بعضها يمكن أن يتحول إلى آفات خطيرة على الإنتاج الزراعي أو الثروة السمكية، ويمكن أن تكون الأنواع الدخيلة مستودعاً لفيروسات وكائنات مسببة للمرض تهدد صحة الإنسان.

وعلى الرغم من الدخول الذي يكون عفوياً في كثير من الأحيان لهذه الأنواع لأغراض شخصية، إلا أن الأضرار التي تخلفها يجعل إغلاق الباب أمام دخولها امراً حتمياً، فمع دخول الأنواع الدخيلة من الحيوانات والنباتات عن قصد أو عن غير فإن الطريق قد يصبح ممهدا امامها للتأقلم مع الأماكن الجديدة وإنتاج سلالات تحافظ على بقائها، وقد يصبح جزء من هذه الكائنات خطراً، فيكون له أثر إقتصادي جسيم على التنوع البيولوجي المحلي.

وتشير دراسات إلى أنه يتم إدخال الأنواع غير المستوطنة في البيئة المحلية بصورة عرضية أو مقصودة لأغراض شخصية أو تجارية، إلا أن العديد من هذه الأنواع الغريبة قد يكون مؤذياً ومضراً بالأنواع المحلية، حيث تشير دراسات أن السبب في انقراض حوالي 40% من الحيوانات البرية في مختلف أنحاء العالم، إنما يعود إلى الأنواع الدخيلة من بيئات مختلفة، فيما تشير تقارير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (دة) إلى أن 70% من الأمراض التي تصيب البشر مصدرها حيواني.

وتفصيلا، تؤكد الدراسات أن وجود النباتات الدخيلة في دول الخليج بشكل عام لا يشكل مشكلة كبيرة بسبب قساوة المناخ وحرارة الجو ما يحول دون قدرتها على إحداث مشاكل للبيئة الطبيعية كتلك التي تسببها في أجزاء كثيرة أخرى من العالم، وعلى الرغم أن عدداً من الأنواع قد تستوطن في موائل من صنع الانسان، مثل الحدائق والأراضي الحضرية المهملة، فهي لا تستطيع العيش والبقاء في الصحراء حيث لا يتوافر مورد مائي منتظم.

ومن أبرز انواع النبات الدخيل في منطقة الخليج «الغويف» القادر على التكاثر بسرعة والذي يحتل مساحات كبيرة من الأراضي المشوشة وبعض الأودية، وكذلك «الاشخر» وهي شجيرة كبيرة سريعة النمو وسامّة، استوطنت في الحقول الحصوية الرملية وفي بيئات حضرية.

أما المخاطر الأكبر فتتمثل في الحيوانات الدخيلة التي تهدد البيئة وصحة الإنسان من حيث منافستها على الغذاء وسرعة انتشارها إضافة إلى تأثيراتها على الإنسان، حيث يمكنها مزاحمة الأنواع المحلية على الموائل والموارد الغذائية، وقد تتمكن في النهاية من إزاحة الأنواع المحلية واحتلال مكانها بالكامل، كما ان بعضها يمكن أن تتحول إلى آفات خطيرة على الإنتاج الزراعي أو الثروة السمكية، مما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد، كما يمكن أن تكون الأنواع الدخيلة مستودعاً لفيروسات وكائنات مسببة للمرض، لا تتوفر للأنواع المحلية المناعة الكافية ضدها.

وعلى صعيد الجهود المحلية التي تبذل لمواجهة الأنواع الدخيلة، أطلقت وزارة البيئة والمياه مؤخراً حملة تثقيفية لتوعية المسافرين بإجراءات الحجر البيطري والزراعي تحت شعار (قد يضرك ما تحمله) تشمل جميع منافذ الدولة البرية والبحرية والجوية.

وتهدف إلى زيادة توعية المسافرين بالخطورة التي تنتج عن استقدام حيوانات أو نباتات تحمل بعض الآفات التي قد تتسبب في نقل الأمراض، فيما رصدت هيئة البيئة في أبوظبي أكثر من 70 نوعاً من الحيوانات والنباتات الدخيلة في الدولة، ينتمي معظمها إلى مجموعات اللافقاريات والطيور التي لها تأثيرات سلبية على البيئة المحلية وعلى الأنواع المحلية، من حيث منافستها على الغذاء وسرعة انتشارها إضافة إلى تأثيراتها على الإنسان، وذلك وفق الدراسة الميدانية التي أجرتها الهيئة مؤخراً وهدفت إلى تقييم الأنواع الدخيلة.

وأطلقت هيئة البيئة في أبوظبي حملة توعية للتعريف بالأنواع الدخيلة التي يمكن أن تشكل آفات خطيرة على التنوع البيولوجي المحلي أو تتسبب في نقل الأمراض إلى الأنواع المستوطنة، وبدأت الهيئة بالتوعية بهذه الأنواع وخطورتها والاحتياطات اللازمة من خلال إعداد ملصقات تم توزيعها على المؤسسات والهيئات المحلية والمدارس والكليات والجهات الأخرى المعنية، كما تسعى الهيئة إلى التخلص من بعضها بقدر الإمكان والقضاء عليها ومنع دخولها إلى الدولة بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية بالدولة.

وسجلت الهيئة وجود بعض أنواع الطيور الدخيلة الشائعة كطائر المينا الهندي وغراب المنزل الهندي، بالإضافة إلى بعض النباتات كالغويف وبعض اللافقاريات كالعنكبوت أحمر الظهر وأسماك التيلابيا في مناطق الأودية.

وأشارت الهيئة إلى انه من الأنواع الدخيلة في بيئة دولة الإمارات النملة (السمسوم) الذي ينتشر على مستوى الدولة وسُجل وجوده في المناطق الحضرية والمزارع والحدائق، ويمكن أن يهدد حياة الأشخاص الذين لديهم حساسية من لسعات السمسوم، حيث سجلت حالتي وفاة بسبب لسعات السمسوم في الدولة عام 1992.

ومن الأنواع الدخيلة أيضاً سوسة النخيل الحمراء التي سجلت في كل مناطق الدولة وتعمل على تدمير أشجار النخيل، بالإضافة إلى العناكب السوداء حمراء الظهر التي سجل وجوده في مدينة العين ودبي ورأس الخيمة والفجيرة، والمناطق البرية، وتعتبر لدغة إناثها البالغات خطرة وهي ليست عدوانية وفي البداية لا يشعر المصاب بلدغتها بأي ألم، ولكن بعد خمس دقائق تزداد شدة الألم.

كما يعتبر الحمام البري من العناصر الدخيلة أيضاً حيث سجل وجوده في جميع مناطق الدولة ويتكاثر بسرعة في البيئات الحضرية وينافس الأنواع المحلية في بيئتها على الغذاء ويساهم في نشر الأمراض المعدية، بالإضافة إلى طائر المينا الهندي وهو طائر عدواني ينافس الأنواع المحلية في بيئاتها، ويتواجد في المناطق الحضرية ويعمل على تدمير البنية التحتية مثل القنوات والأنابيب حيث تبني أعشاشها فيها وتساعد في نشر الأمراض المعدية، وكذلك الجرذ الأسود التي تنتشر بسرعة كما تعتبر ناقلة للعديد من الأمراض الخطيرة.

وأكدت الهيئة أن هناك مخاطر عديدة متوقعة للأنواع الدخيلة من النباتات والحيوانات فالكثير من الأنواع الدخيلة يمكنها مزاحمة الأنواع المحلية على الموائل والموارد الغذائية، وقد تتمكن في النهاية من إزاحة الأنواع المحلية واحتلال مكانها بالكامل، كما ان بعضها يمكن أن تتحول إلى آفات خطيرة على الإنتاج الزراعي أو الثروة السمكية، مما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد، كما يمكن أن تكون الأنواع الدخيلة مستودعاً لفيروسات وكائنات مسببة للمرض، لا تتوفر للأنواع المحلية المناعة الكافية ضدها.

أبوظبي ـ أحمد جمال