تحت أعمدة بعلبك الرومانية الست، جلس آلاف المشاهدين يراقبون عالما من الألوان المزركشة والرقص والغناء والحوار في مسرحية لفرقة كركلا اللبنانية. ففي إطار مهرجانات بعلبك الدولية، قدمت فرقة كركلا الليلة قبل الماضية «أوبرا الضيعة» التي عرضت أيضا ليل أمس، وتختتم عروضها مساء اليوم. والمسرحية عبارة عن دراما موسيقية غنائية مستوحاة من الملامح الباقية من التراث حيث ساحة الضيعة تختصر الحياة اليومية بما فيها تفاعل الصراعات والنزاعات والتناحر لكن الألفة تعود لتحتضن الجميع.

الضيعة منقسمة على نفسها بين حي «رأس الجرد» وحي «التل العالي»، اللذين تفتك الفتنة بهما لكنها لا تفلح لأن أهل الخير والحكمة بينهما يطفئون نار الشر في مواسم الخير والحصاد. وتحاكي المسرحية في كثير من ملامحها الواقع السياسي في البلاد، إذ تدعو إلى عدم الانقسام والتشرذم، وعدم تغليب طرف على الآخر والى تغليب المحبة على الضغينة.

وقبل العرض، حيا مؤسس الفرقة عبد الحليم كركلا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي كان في مقدمة الحضور، وصعد في ختام العرض إلى المسرح ليهنئ الفرقة.

استحضر عبد الحليم كركلا في لوحاته مشاهد ضوئية فعلى أعمدة باخوس ارتسمت الأحرف الفينيقية وصور لإله فينيقي والاسكندر المقدوني وعظماء اليونان والرومان والفسيفساء والنقوش، وصولا إلى صورة العلم اللبناني.

وكرم كركلا المطرب اللبناني وديع الصافي، الذي كانت إطلالته مميزة تلقفها الحضور بالتصفيق الحار واستعادوا معه زمن وقوف المطرب العريق بين هياكل بعلبك.

وكان المغني اللبناني عاصي الحلاني نجم العرض بامتياز، حيث غنى ورقص الدبكة اللبنانية، إضافة إلى مشاركة مميزة للفنانة اللبنانية هدى والمغنية الصاعدة الين لحود وعدد من الفنانين.

يضم فريق العمل مجموعة أسماء بارزة مثل الشاعر طلال حيدر الذي كتب كلمات الشعر والحوار، بينما تولى عبد الحليم كركلا صياغة السيناريو، وصممت ابنته اليسار كركلا الرقصات، فيما أسند الإخراج إلى نجله ايفان كركلا. وتولى التلحين والتوزيع الموسيقي الإيراني محمد رضا غولي. ونفذت الديكورات الضخمة بين معبدي باخوس وجوبيتر.

(رويترز)