رفضت جمعية الإمارات للتأمين مقترح الإدارة العامة للمرور بشرطة دبي بشأن إسناد مهمة معالجة الحوادث البسيطة بإمارة دبي لشركات التأمين، والذي كانت الإدارة قد تقدمت به اليها في وقت سابق.

وأوضح العميد مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي أن مضمون رد جمعية الإمارات للتأمين أشار الى أن ما يصلح لدولة من الدول لا يعني أنه قد يكون صالحا لدول أخرى، وليس بالضرورة تعميمه لان لكل دولة خصوصيتها.

وأكد أن هذا الرد غير منطقي ويعد تهربا للجمعية من المسؤولية وتطبيق النظام، مبدياً دهشته من ربط الجمعية بين الحادث والتركيبة السكانية ومرتكب الحادث، أو بين اللغة ومرتكب الحادث، مؤكدا أن اللغة أو الجنسية لم تكن يوما حاجزا أو سببا في وقوع الحوادث البسيطة.

وأكد العميد الزفين أن 90% من الحوادث البسيطة هي صدم من الخلف ما يجعل من السهولة بمكان كشف أي تحايل.

وأشار الى انه ستتم مخاطبة القيادة العامة لشرطة دبي برد الجمعية للنظر في الأمر.

وأرجعت الجمعية رفضها للمقترح إلى أسباب عدة أبرزها التركيبة السكانية، مشيرة إلى أن المقيمين في الدولة يشكلون 80% من مجموع السكان من جنسيات مختلفة يغلب عليها الطابع الأجنبي غير العربي ومن خلفيات حضارية مختلفة.

كما بررت رفضها للمقترح بأن اللغة في الدولة غير موحدة وان الغالبية العظمى من الجمهور هم من الطبقة العاملة، والتي يتجاوز عددها 3 ملايين عامل لا يتحدثون العربية ولا يتقنوها، وخاصة من سائقي شركات المقاولات أو النقليات أو السائقين الخصوصين أو سائقي الشركات التجارية والخدمية، ما يؤثر سلبا على إمكانية التفاهم معهم أو معرفة حقوقهم.

وأشارت جمعية الإمارات للتأمين في ردها على مقترح شرطة دبي بشأن معالجة الحوادث البسيطة إلى أن دور شرطة المرور يعتبر جهة حيادية واجبها تخطيط الحادث وإدراج المعلومات من رخصة قيادة، وملكية السيارة وتثبيت الجهة المتسببة في الحادث.

وان تقرير الشرطة يعتبر ضمانة وفيصل بين المتصادمين واعتراف شركات التأمين به والتي تتم بموجبه التسوية، مؤكدة انه في غياب هذا الضمان سوف تنشأ الكثير من المشاكل والمعوقات التي تؤدي إلى ضياع الحقوق والوقت بالإضافة إلى التحايل على شركات التأمين.

وأكدت أيضا أن الحادث البسيط ربما يعرفه الجمهور انه الذي لا تتجاوز مبالغ الأضرار عن 10 آلاف درهم، بينما تم تعريفه في المقترح انه الحادث بين مركبتين بدون إصابة وهذا تعريف غير دقيق لان الحادث البسيط قد يكلف مئات الآلاف من الدراهم ومن ثم يعتبر بسيطا لأنه لا توجد به إصابة.

وأضافت الجمعية أن الشرطة هي الجهة التي تحدد المتسبب بين طرفي الحادث المروري وفي غيابها لا يوجد ما يحدد ذلك، وتساءلت من يحقق أن كان هناك تواطؤ بين المتصادمين خاصة إذا كان الطرفان مؤمنين ضد المسؤولية المدنية فقط، ومن يحقق إن كان احدهم تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء أو كان يقود تحت تأثير الكحول أو بدون رخصة قيادة.

وأوضحت أن كثيرا من النساء يتحرجون بإعطاء معلومات خاصة مثل تبادل الهواتف أو العناوين أو غيرها.

وأكدت الجمعية أن وثيقة التأمين تنقسم إلى قسمين الفقد والتلف للسيارة المؤمنة والمسؤولية المدنية، وهي وثيقة ملزمة لكافة شركات التأمين، لافتة إلى انه وفقا للبند السادس من الوثيقة فانه لا يجوز للمؤمن له أو من ينوب عنه تقديم أي إقرار بالمسؤولية، أو وعد بدفع أي مبلغ دون موافقة كتابية من شركة التأمين وبالتالي فإن تطبيق المقترح يؤدي إلي إفلات المتسبب من العقاب في حالات كثيرة ومنها القيادة بدون رخصة أو تحت تأثير المسكرات أو تجاوز الإشارة الحمراء أو من كتف الطريق.

وانتقدت الجمعية رأي الإدارة العامة لمرور دبي الذي يحمل شركات التأمين رسوم الانتقال إلى معاينة الحادث البسيط، وأكدت انه لا يوجد مثال على ذلك في العالم بخلاف سلطنة عمان الذي يؤيد انه في حالة عدم اتفاق طرفي الحادث يتم التوجه لإدارة المرور ودفع مبلغ 50 ريالا للمتسبب وليس شركة التأمين.

واستغربت الجمعية ما جاء في مقترح الإدارة العامة لمرور دبي من إعفاء المتسبب في الحادث من تبعات فعله وتحميل شركات التأمين الرسم المالي 400 درهم وهي ليست طرفا في الحادث مما يدفع بالمتسبب في تكرار فعله، مشيرة أن ما تستوفيه شركات التأمين حسب التعرفة الصادرة من وزارة الاقتصاد على المسؤولية المدنية من قسط تأميني بحد أقصي 300 درهم فكيف تتحمل 400 درهم لافتة أن 50% من حملة وثائق التأمين على السيارات مؤمنين ضد الغير فقط.

وفي ختام ردها أكدت جمعية الإمارات للتأمين أن النظام المعمول به في إمارة ابوظبي ومدينة العين «ساعد» هو النظام الأمثل تطبيقه وتحصيل رسوم خدمة تخطيط حوادث 500 درهم من المتسبب في الحادث.

يذكر أن العميد الزفين أشار مؤخرا أن هناك ما يقرب من 260 ألف حادث بسيط سنوبا، حيث يستغرق كل حادث 10 دقائق في المتوسط، أي أن هناك ما يقرب من مليونين و600 ألف دقيقة مهدورة سنويا في حوادث بسيطة لا تتطلب وجود رجل الشرطة، لافتا أن هناك حادثاً بسيطاً كل ثلاث دقائق في دبي.

وأضاف انه في حال تحرك أطراف الحادث البسيط إلى شركة التأمين وتعبئة النموذج المعد لهذا الغرض سوف نوفر على الطرفين وقتاً قد يصل في أدناه إلى 15 دقيقة على الأقل انتظارا لرجل المرور وبالتالي نوفر ما يوازي 5 ملايين و200 ألف دقيقة من وقت الجمهور سنويا.

دبي ـ شيرين فاروق