تعتبر مرحلة الطفولة من المراحل الهامة والحرجة التي تبنى عليها شخصية الانسان وبالتالي المجتمع ولا بد من ايلاء الاطفال الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية المناسبة لتربية جيل معطاء يشد من عضد المجتمع ويرقى به فبعطائنا للطفولة نبني خطوة لمستقبل مشرق، من هنا كان لا بد لي ان أفرد هذا المقال لبعض المقترحات التي من الممكن ان توفرها المؤسسات الخاصة تهدف الى توفير القدر اللازم من الرعاية الاجتماعية للاطفال ومن ثم توفير بيئة آمنة سليمة صحية ملائمة منذ نعومة اظفارهم.
لعل احد ابرز المشاريع التي رأيت ان ألقي عليها الضوء مشروع الكشف والتدخل المبكر لما له من اهمية ومردود ايجابي ليس على الطفل فحسب، وإنما على اسرته وعلى المجتمع الذي ينتمي اليه من خلال توفير مركز متخصص في التشخيص والكشف المبكر لمختلف الاضطرابات ومن ثم توفير العلاج التربوي والطبي المناسبين للطفل حسب احتياجه وقدراته.
وتنبع اهمية وجود مثل هذا المركز في التعرف على المشاكل والصعوبات التي تواجه الطفل في سن مبكر وتشخيص حالته تشخيصاً دقيقاً، كما يسهم في الحد من تلك الصعوبات ويتيح المجال لفرصة افضل للتطور واكتساب المهارات والاستفادة من البرامج التدريبية، ان قيام القطاع الخاص افراداً ومؤسسات بدعم هذا المشروع ليسهم في دعم القطاع العام ويوفر فرصة للتكاتف والتكافل المجتمعي الذي نسعى اليه.
وإيماناً منا بأن التعليم حق أساسي، وسعياً منا نحو توفيره لكل فرد من افراد المجتمع بشكل متساوٍ وإدراكاً للصعوبات والمشاكل التي تواجه القطاع العام كان لابد من تفعيل دور المجتمع افراداً وشركات خاصة في دعم قطاع التعليم من خلال تبني بعض الطلبة في مراحل مبكرة او دعم البرامج التعليمية والتدريبية والمشاريع والمبادرات والافكار الطلابية المتميزة.
اضافة الى تشجيع ودعم استخدام طرق التعليم الوظيفية التي تعتمد على المشاهدة والزيارات الميدانية انتقالاً من مرحلة التعليم التقليدي حيث يقوم الطلبة في مادة التربية الوطنية مثلاً بزيارة للمواقع الاثرية وربط المادة النظرية بالواقع العملي، فلقد اثبتت تلك الطرق نجاحها اكثر الدول تقدماً في العالم كاليابان وسنغافورة.
وفي المرحلة الثانوية يمكن تخصيص اماكن في القطاعين الحكومي والخاص لتشغيل الطلبة خلال فترة العطل الصيفية كل حسب ميوله مما يساعد الطالب على تكوين شخصيته ويثري برنامجه الدراسي ويمكنه من تحديد مهنة المستقبل، وفي مرحلة الجامعة يمكن تشجيع الطلاب على اعداد وتنفيذ مشاريع تجارية صغيرة ودعم تلك المشاريع مما يسهم في تنمية العمل بروح الفريق الواحد وتحفيز العمل الجماعي.
واخضاع تلك المشاريع لمسابقات تنافسية مما يسهم في زيادة تلك المشاريع وتقدير جهود الطلبة، كما يمكن دعم عقد الدورات المتخصصة من مثل كيف تبدأ مشروعاً تجارياً واهمية المشاريع التجارية وادارة الوقت والتنظيم ومفاهيم الجودة والتميز وتقبل التغيير، وفي تلك المرحلة ايضاً يمكن توفير الدعم المجتمعي للقيادات الشابة واعدادها في برامج اعداد القادة قبل انخراطهم بالعمل مما ينعكس ايجاباً على شخصيتهم وعلى المؤسسات التي سيلتحقون بها مستقبلاً.
كلي أمل ان تجد تلك الافكار والطروحات طريقها الى المهتمين الراغبين في تفعيل دورهم المجتمعي وتوفير الدعم والمساندة للمراحل التعليمية المختلفة بدءاً من مرحلة الطفولة التي تمثل الغراس الحقيقي للمجتمع وانتهاءً بالمرحلة الجامعية التي تمثل ثمرة الجهد المبذول.
المدير العام عضو مجلس الإدارة ـ مركز دبي للتوحد
