أدى الازدهار الذي تعيشه الإمارات إلى تطور جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية في إمارة الفجيرة الأمر الذي تطلب التركيز على حماية البيئة من الآثار السلبية التي تهددها، وذلك بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة.
فبموجب مرسوم اميري تم الإعلان عن أربع محميات طبيعية بحرية وهي: محمية الفقيت، ومحمية البدية، ومحمية ضدنا ومحمية العقة، من منطلق حماية البيئة البحرية والثروة السمكية والشعاب المرجانية التي يتميز بها الساحل الشرقي. كما تم تركيب أربع محطات لمراقبة المرجان على طول سواحل الفجيرة وصولا إلى منطقة دبا، حيث قام بهذه العملية قسم حماية البيئة ببلدية الفجيرة والمعهد الدولي للمرجان والصندوق العالمي لصون الطبيعة. وباتت امارة الفجيرة تزخر بالعديد من المصانع والكسارات التي تواكب احتياجات العصر وتطوره من ناحية الصناعة والتجارة، ليتم تطوير قسم البيئة وفصله عن قسم الصحة لتعزيز دور القسم في حماية البيئة من اية ملوثات وتكثيف دوره في متابعة الانبعاثات الصادرة من تلك المصانع.
«البيان» التقت المهندس علي قاسم مدير قسم البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة وبسؤاله عن دور القسم وسرعة متابعته لاوضاع البيئة في الامارة، اجاب أن حماية البيئة مسؤولية الجميع فالإنسان جزء لا يتجزأ من البيئة التي يعيش فيها وينتفع بمواردها، ولكن من واجبنا كقسم ان نقوم بدور فاعل من خلال البحث عن طرق جديدة وابتكارية تساهم في التقليل من الآثار السلبية الى جانب التوعية واشراك فئات المجتمع المختلفة للمشاركة في عملية المحافظة على البيئة، مشيرا إلى إن وقاية البيئة من التلوث والتدهور أقل كلفة وأيسر تنفيذاً وأجدى نفعاً من إزالة الأضرار بعد حصولها.
وأكد المهندس علي قاسم أن النظام الالكتروني المرتبط بمحطات رصد التلوث لا يستطيع الكشف عن منشأة معينة وانما هو فقط يقدم تحليلات للانبعاثات الصادرة في كل منطقة.
حيث تم ربطه بخمس محطات ثابتة لرصد تلوث الهواء وذلك في اطار التعرف على الانبعاثات الصادرة من المصانع والمنشآت الاخرى ورصد اية ارتفاعات غير طبيعية، ويتميز في سرعة تحليل كافة البيانات والقياسات للكشف عن الانبعاثات التي تعدت الخط المسموح به في المنطقة وذلك طوال ال24 ساعة الامر الذي يوفر الكثير من الجهد.
وقال: لا يقتصر الامر على هذا فقط بل يحتفظ القسم بسجلات تحوي كافة المعلومات والبيانات التي تخص كل منشأة ونوع النشاط الى جانب الغاز المستخدم، بالاستعانة طبعا بالكوادر المواطنة حيث أن هنالك 25 مراقبا للبيئة يمثلون فريق الطوارئ، هم مفتشون مخولون بمراقبة سير عمل كل منشأة وكتابة تقارير مفصلة مزودة بالصور، حيث تم تدريب هذا الطاقم من الشباب لتأهيله واكسابه مهارات عملية تساهم في تطوير العمل.
وأشار مدير قسم البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة إلى أنه تم تزويد المراقبين ببطاقات خاصة يطلق عليها مسمى «الضبطية القضائية» وهي عبارة عن بطاقة تخولهم بشكل قانوني بإغلاق أية منشأة تخالف الشروط الصحية للبيئة، التي تبث في نفسهم الثقة وتمنحهم الحرية في التحرك بجدية للتأكد من التزام المشروع بأنظمة ومقاييس حماية البيئة دون الحاجة الى اهدار الوقت لاستخراج امر اغلاق منشأة من قبل رئيس القسم، فلقد تم تدريب هذا الطاقم بطريقة تجعله قادرا على التعامل بجدارة، وفيما بعد يتم ارفاق تقارير وصور تثبت مخالفة المنشأة.
وأضاف أن قسم البيئة حرص خلال تعيينات المراقبين اختيار ابناء المناطق التي تتواجد بها عدد من المصانع والكسارات ليكونوا على مقربة من المنشأة يراقبون عن كثب اية مخالفات من شأنها الاضرار بالبيئة.
وقال المهندس علي قاسم نسعى الى نشر الوعي بكافة الطرق وبمشاركة عدد من الجهات في فعاليات متعددة على مدار السنة حيث نظمت مؤخرا بلدية دبا الفجيرة حملة شارك فيها العديد من المتطوعين وجمعيات الصيد في المنطقة تحت عنوان بيئة بحرية نظيفة تهدف الى الحد من القاء النفايات والمخلفات التي تضر بالبيئة البحرية التي باتت تتأثر مؤخرا بسبب الاهمال.
وأضاف نحن مستمرون في هذا الطريق لتعميق الوعي لدى الجمهور فالمشاركة شئ اساسي للحفاظ على البيئة فهي تعتبر رادعا ذاتيا ضد اي تلوث، فالفرد يجب ان يشعر ان مساهمته تخلق املا كبيرا للاجيال المقبلة.
الفجيرة ـ عائشة الكعبي


