من كثرة النعم التي يراها الإنسان حوله لا يدرك قيمتها وأهميتها، ولذا فإن المسلم إذا فكر وتدبر في كيفية إيجاد هذه النعم، يدرك عظمة الله سبحانه وتعالى في خلق الأنعام، ويدعونا القرآن الكريم دائماً إلى التفكر والتدبر في هذا الأمر، وهناك آيات قرآنية متعددة أشارت إليها ومنها الآية القرآنية: «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ» النحل: 66. فالعبرة والمعجزة التي يقف عليها الإنسان تكمن في الكيفية التي يتكون منها «اللبن».

وفي بحث له يؤكد الدكتور رمضان مصري هلال كلية الزراعة الأستاذ بجامعة كفر الشيخ أنه لا توجد أي مادة غذائية يمكن أن تقارن باللبن، فهو أفضل الأغذية للأطفال والناشئين والبالغين والمسنين على السواء، حيث أودعه المولى عز وجل أسراراً كثيرة ما زالت وستظل الأبحاث تجرى لكشفها.

ويشير إلى أن اللبن يبدأ تكوينه من المواد الغذائية التي تتغذى عليها إناث الثدييات، بعد أن يتم هضم الطعام وامتصاصه ووصوله إلى الكبد عبر الأوعية الدموية ومن ثم إلى خلايا الضرع أو الثدي وقنواته ليفرز اللبن الخالص من كل الشوائب في قنوات الضرع.

ويقول إن المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أخبرنا منذ أكثر من أربعة عشر قرناً بما توصل إليه العلم الحديث بعد رحلة شاقة من الأبحاث والدراسات حول أهمية اللبن الغذائية والصحية للإنسان، وأن اللبن غذاء كامل أو هو أكمل غذاء للإنسان، ولا يوجد ما هو خير منه للإنسان.

ونذكر هنا ما رواه الترمذي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه وإذا سقى لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء بجزيء من الطعام والشراب إلا اللبن.

وهكذا يتجلى لنا بوضوح أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أشار إلى قيمة اللبن الغذائية المتميزة في زمن لم يدرك الناس فيه تركيب اللبن وما يحتويه من عناصر غذائية مهمة. ولا يخفى على أحد أهمية اللبن بالنسبة للناقهين وكذلك لكبار السن حيث يكون اللبن جيداً ومغذياً يعطي لهم كثيراً من المغذيات بطريقة سهلة التمثيل، ويمدهم بفيتامين (د) والذي قد يكون مفيداً لكبار السن الذين لا يستطيعون الخروج إلى ضوء الشمس.

ولوحظ انخفاض حدوث تسوس وسقوط الأسنان بزيادة تناول اللبن خاصة وان إضافة الفلوريد إلى اللبن أكثر تأثيراً في منع تسوس الأسنان من إضافته إلى الماء، وأظهرت الأبحاث أن الغذاء المكون من منتجات الألبان الفقيرة في الدهن والخضروات والفاكهة لها تأثير مفيد على ارتفاع ضغط الدم، ودور بروتينات اللبن في الوقاية من السرطانات، وقد أظهرت نتائج مشجعة لقدرة منتجات اللبن على منع تكوين الأورام في القولون والثدي.

tantawi2006@hotmail.com