يظهر أثر العبادة على المسلم في نهاره، وفي ليله لذا نراه يتمتع بمظهر طيب بين الناس ويملك نفساً مطمئنة بموعود الله لعباده المتقين، الأمر الذي جعله يقبل على كتاب الله وعلى الصلاة في المساجد وحضور مجالس العلم وهو يرتدي أجمل الثياب وتفوح منه رائحة زكية تليق به وهو مع ربه ومع الناس.

والمسلم الحكيم هو الذي يكون قدوة لغيره في المظهر والمخبر، فإذا رأيته وهو يتحرك بين الناس، تراه كالشامة متميزاً بزيه ومظهره، فلا يهمل نفسه ولا ينسى ذاته مع التكاليف العليا التي يحملها في هذه الحياة إذ لا ينفصل مظهره عن مخبره، وهو الذي يوازن بين جسمه وروحه ويعطي لكل حقه، فإذا أكل أو شرب لا يسرف بل يكون معتدلاً بحيث لا يشعر بثقل المعدة إذا أكل كثيراً ولا يشعر بألم الجوع إذا جاع كثيراً، فإن مقصود الأكل بقاء الحياة وقوة على العبادة، وثقل المعدة يمنع من العبادة، وألم الجوع أيضاً يشغل القلب، وخير الأمور أوساطها.

المسلم الحكيم هو الذي يبتعد عن المنهكات والمهلكات من المأكولات والمشروبات الضارة والمحرمة التي تؤثر على قواه وتنهاه عن طاعة ربه، ولكي يكون المسلم شامة بين الناس كما أراد الإسلام، عليه أن لا ينزل نفسه دون عناية بنظافة جسمه وملبسه بحجة انشغاله بعمله وأنه غير قادر على ذلك، والإسلام يريد منه أن يكون شكله وثوبه حسناً، حتى لا تنبعث منه الروائح الكريهة التي تؤذي الآخرين سواء في المسجد أو في السوق أو في الطريق العام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل البصل والثوم والكرات فلا يقربن مسجدناً، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. رواه مسلم

وروى الإمام أحمد والنسائي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائراً، فرأى رجلاً عليه ثياب وسخة، فقال: ما كان يجد هذا، ما يغسل به ثوبه؟!

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بيده، كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته، ففعل ثم رجع فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان. وما دام التجمل لا يبلغ حد التألق الزائد فهو ولا شك من الزينة الطيبة التي أباحها الله لعباده.

قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ).

كان الناس زمان النبي صلى الله عليه وسلم في جهد شديد وكانوا يلبسون الصوف ويغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرغب في الاغتسال يوم الجمعة لحضور الصلاة، كما رغب في استعمال السواك لنظافة الفم والأسنان والسواك يطلق على العود الذي يستاك به وعلى الاستياك نفسه وهو دلك الأسنان بذلك العود أو نحوه من كل خشن تنظف به الأسنان وخير ما يستاك به عود الأراك الذي يؤتى به من الحجاز، لأن من خواصه أن يشد اللثة ويحول دون مرض الأسنان، والمسلم الحكيم هو الذي يعرض نفسه على الطيب إذا كان يعاني من وجع في أسنانه وإذا وجد رائحة فمه متغيرة بصورة ينفر منها الناس والتي تتعدى رائحة الفم في الصيام.

وعن فائدة السواك يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». رواه مالك والشافعي والبيهقي والحاكم.

وروى عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». رواه أحمد والنسائي والترمذي

ولكي تزداد صورة المسلم إشراقة وجمالاً ينبغي عليه تقليم الأظافر وقص الشارب أو إحفاؤه، ولكل منها وردت روايات صحيحة، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفو الشارب» رواه الشيخان وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر». وإكرام الشعر إذا وفر وترك بأن يدهن ويسرح لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له شعر فليكرمه». رواه أبو داود

وروي عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان له جمة ضخمة (الشعر إذا بلغ المنكبين) فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم». رواه النسائي

ورواه مالك في الموطأ بلفظ: قلت يا رسول الله إن لي جمة أفأرجلها؟ قال: نعم وأكرمها. فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم وأكرمها.

أيضاً من الاهتمام بالمظهر ترك المشيب وإبقاؤه سواء كان في اللحية أو في الرأس والمرأة والرجل في ذلك سواء، واهتم الإسلام بالجانب الروحي في الإنسان وذلك بتلاوة القرآن والإكثار من ذكر الله وحضور مجالس العلم ومصاحبة الصالحين.

حامد واكد