في أقلّ من سبع دقائق، أنهت نهى معتوق (63 عاماً)، من بلدة كفرصير في جنوب لبنان، شكّ 5 ميابر (الميبر هو شيش شكّ التبغ)، ووقفت لترفع ما جنته يداها فوق رأسها، وتزغرد مبتهجة بفوزها بليرة ذهبيّة..
وذلك، في إطار مسابقة متنقّلة بين بلدات الجنوب في شكّ التبغ، تنظّمها إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي)، بالتعاون مع نقابة مزارعي التبغ والتنباك وعدد من بلديات الجنوب اللبناني، والتي استحالت بجوائزها الى ما يشبه العيد السنوي التقليدي. والمسابقة تبدأ بتجميع كمية من أوراق التبغ المتفاوتة الأحجام، في إحدى ساحات القرى، وتلتفّ حولها مزارعات تتراوح أعمارهن بين 20 عاماً و70 عاماً..
وبعد إطلاق إشارة البدء من رعاة الحدث، يبدأ التنافس المحموم بين أيادٍ رشيقة تعوّدت سرعة جمع الأوراق وترتيبها، ومن ثم إدخال الميبر في غصنها الوسطي العريض، وجعلها متراصّة مكتنزة، وسط حشود الأهالي وبعض المزارعين ممن يقومون بدور المراقبين والمشجّعين على حدّ سواء.. وبصوت عالٍ، تعلن المنتهية الأولى إتمام مهمّتها، فتتبعها الثانية والثالثة والخ..
ورغم أن اليد التي تزرع وتشكّ هي أغلى بكثير من أي جائزة، وهي التي توقد شعلة الصمود في أريافنا، حسب قول رئيس اتحاد مزارعي التبغ والتنباك في لبنان حسن فقيه لالبيان، فإن الجوائز تتراوح ما بين الفوز بليرة ذهبيّة، أو الحصول على مرشّة الحقول (تستعمل للمبيدات)، أو مشكّة (آلة مصنّعة لشكّ التبغ)، والتي يمكن أن تختصر مجهود ست ساعات من الشكّ بساعة واحدة.
بيروت - وفاء عواد
