لم يكن ممكناً أن يتعرف زملاء، كانوا في طفولتهم تلامذة يتعلمون في مدرسة ابتدائية في الجميرا، في السبعينات على سبيل المثال، لولا «الانترنت» التي أتاحت لهم إعادة الاتصال في سنوات نضجهم.

وغني عن القول إن هذه الشبكة العنكبوتية جلبت في قاموس حياتنا كلمات، كنا نجهلها ليس في منطقتنا العربية فحسب، بل في العالم أجمع مثل: ميل، بلوغ، غوغل، توك، تويتري، ماسنجر، وغيرها الكثير.. وهكذا أصبحت العلاقات الاجتماعية تمر عبر «النت» بالنسبة للجيل البالغ من العمر من 13 إلى 24 عاماً ممن يستخدمون الكمبيوتر.

أكثر من نصف الجيل البالغ من 12 إلى 17 عاماً يستخدمون موقعاً جماعياً هو «ماي سبيس» في الولايات المتحدة.

أما في فرنسا، فيجذب البريد السريع نوع «إم .إس. إن» 35% من المراهقين. بينما وصل عدد مستخدمي الـ «بلوغ» الشخصي إلى 50 مليون شخص، وغالبيتهم من طلبة الثانوية، ولم يعد مستخدمو الـ «تي. آي. سي» أي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يختلفون عن مستخدمي الهاتف المتحرك (الموبايل) أو التلفزيون.

فقد جذب موقع «فيس بوك» حوله طلبة الثانوية الناجحين، بعد أن شهد توسعاً كبيراً بين أعوام 2006 و2007 وصل إلى 89% من الزوار أي وصل إلى 114 مليون زائر كل أسبوع أي يأتي بالدرجة الثانية بعد موقع «ماي سبيس».

ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: كيف سيكون سلوك هذا الجيل بعد أن يكبر.. وهل سيتمتع بروح اجتماعية أكثر من الأجيال السابقة، أم يصبح أكثر عزلة وهشاشة؟

يسعى جيل «النت» إلى إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين، أينما كانوا في العالم في مجتمع افتراضي، يعي كل فرد بأنه متفرد بين الملايين الآخرين بإيجاد روابطه عبر الانترنت، مما لا يجده في الوسط العائلي أو المدرسي. لذا أصبح التأثير الحالي ينتقل من الأطفال إلى الآباء وليس العكس.

فقد غيّر «النت» من عادات ومفاهيم هذا الجيل، يمارس فيه طلبة الثانوية علاقاتهم الاجتماعية، ويحددون فيه أوصافهم وشخصياتهم ولا يهمهم سوى الاتصال والمشاركة في هذه المجتمعات الافتراضية لأنها ببساطة غير موجودة بشكل ملموس، هؤلاء الأطفال لا يخاطرون بشيء، سوى باللقاءات السيئة الضارة.

وتبرز «الأنا الرقمية».. هكذا يطلق عليها علماء النفس، التي بإمكانها أن تعطي نفساً جديداً إلى وجود الإنسان المادي. وهذا ما ينتج شخصية مزدوجة افتراضية وواقعية في آن.

ويجد كثير من الأشخاص علاجاً نفسياً عبر «الشات»، على الرغم من تحول «النت» إلى مخدر شأنه شأن الكحول أو التدخين، كما يرى علماء النفس.. بل يذهب البعض إلى القول إنه «أفيون جديد للشعوب» لأن كل فرد قادر على إنتاج حياته الخاصة على الصعيدين الافتراضي والواقعي. وهنا تلعب التربية دوراً كبيراً.

دبي ـ شاكر نوري