قال تقرير لمنظمة الصحة العالمية بان الأطفال هم دائما الضحية الأولى للأضرار البيئية، سواء كانت هذه الأضرار ناتجة عن تلوث بيئي أو عن تدهور للموارد البيئية، وذلك نظرا لأنهم يكونوا في مرحلة التكوين ويؤثر عليهم أي تلوث يتعرضون له ويصيبهم بالأضرار البالغة وهذا بالطبع عكس الشخص الذي تعدى مرحلة التكوين، لأنه لا يكون سريع التأثر بما حوله من الملوثات ولهذا كانت الأهمية الكبرى في حماية الأطفال بالأخص من الأضرار البيئية.
والأسر الفقيرة هي أكثر الأسر التي يتعرض أطفالها بصورة كبيرة لهذه الأضرار وذلك نظرا للبيئة التي يعيشون فيها والتي تكون في الغالب عبارة عن مناطق عشوائية ضيقة ينتشر فيها التلوث من كل جانب سواء تلوث مياه الشرب أو الهواء الذي يحيط بهم أو حتى الطعام الذي يأكلونه وهذا يمثل نوعا من الأضرار البيئية.
وقد تتسَّبب المخاطر البيئية في حدوث ما يصل إلى ثلث عبء المرض في العالم، ويقع ما يزيد على 40% من عبء الأمراض على الأطفال دون سن الخامسة من العمر، والذين يشكلون ما نسبته 12% فقط من سكان العالم، كما أن غالبية الوفيات التي تحدث لما يناهز 13 ألف طفل يومياً، ويعود ذلك إلى الأخطار الموجودة في البيئات التي يعيش فيها هؤلاء الأطفال، ويتعلمون، ويلعبون، وينمون.
ولا يَخْفَى أن الأمراض المتصلة بالبيئة يمكن أن تقتل يومياً، ما يساوي حمولة طائرة نفاثة من طراز الجامبو من الأطفال، ويقتل الإسهال وحده، 3,1 مليون طفل، نتيجة لعدم مأمونية الطعام والمياه، وعدم تطبيق قواعد النظافة بشكل كافٍ. والأطفال هم أكثر الفئات تأثُّراً بمخاطر البيئة، لأنهم في حالة ديناميكية من النمو، فتتضاعف خلاياهم، وتتطور أعضاؤهم بمعدل سريع، وإذا أردنا أن نقارن بينهم وبين البالغين، فإن الأطفال يتنفسون المزيد من الهواء، والطعام والمياه، بالنسبة لأوزانهم.
كما إنه كلما ارتفعت النسبة بين وزن الجسم ومساحة السطح، وطالت مدة ((العمر الاختزاني))، كلما زاد تأثُّر الأطفال بالمخاطر البيئية.
فأجهزة الأطفال المناعية، والغذائية، والتناسلية، وجهازهم المركزي للأعصاب، تتأثَّر بالمخاطر الصحية أكثر من البالغين؛ ثم إن التعرُّض لبعض السموم البيئية قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن الشفاء منها، علاوة على أنها تسبِّب الأمراض في المستقبل. والأطفال يتعرضون أكثر للمواد الخطرة، لأنهم يقضون سنوات حياتهم الأولى بالقرب من الأرض، ولأنهم، عادةً، يضعون كل ما يصل إلى أيديهم إلى أفواههم، إلى جانب عدد آخر من السلوكيات والأوضاع الخاصة بهم.