تحمل المعرفة البيئية خصوصية مهمة، كونها تفتح أفاق المعارف المحيطة بها من علوم وأخلاقيات وقوانين وأنظمة واقتصاد وسياسة وغيرها.

ويظهر هذا من خلال القرارات البيئية التي يتخذها صاحب مشروع بناء عند حصوله على الترخيص، والتي يجب أن تكون مستندة إلى القانون واللوائح التنفيذية المنظمة له.وللتعرف أكثر على القوانين البيئية الخاصة في تراخيص عمل المنشآت التقت «البيان» الدكتور داود حسن كاظم الخبير البيئي والذي قال:إن المتقدم لإصدار ترخيص خاص في إنشاء أو تعديل أو تجديد للرخصة يجب عليه تقديم معلومات تبين تقييم الأثر البيئي للمنشأ المزمع القيام به.

التقييم البيئي

والتقييم البيئي هو دراسة وتحليل الجدوى البيئية للأنشطة التي قد تؤثر إقامتها على سلامة البيئة، سواء كان ذلك النشاط صناعيا أو زراعيا أو خدميا، وهذا ما أشار إليه القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 م الخاص بحماية البيئة وتنميتها.

وأكد د. داود أن القانون لم يغفل عن حق التنمية والتطور في مختلف المجالات لكنه طالب بأن تكون وفق ما نصت عليه المادة التاسعة من القانون الخاصة بالبيئة والتنمية المستدامة، حيث أشارت هذه المادة أنه على جميع الجهات المعنية في التخطيط والتنمية الاقتصادية والعمرانية، أن تراعي اعتبارات حماية البيئة ومكافحة التلوث والاستغلال الرشيد عند وضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إنشاء المشروعات وتنفيذها.

وألا تكون هذه الدراسة على النمط الورقي فقط، بل يجب أن تكون أقرب إلى البحث، وتضم كل الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئة وتوضح الاحتياطات والإجراءات المتبعة في حال حدوث ضرر أو تلوث بيئي، وتستلزم المعاينة الميدانية والتحقق من الدراسة، وكذلك الإشارة إلى تأثير المشروع بخطط الجهات الأخرى ومقارنتها مع بعضها للتأكد من سلامة المشروع، و عدم وجود التأثير السلبي على البيئة والصحة العامة.

ومثال على ذلك إقامة مشروع في مناطق نائية لا يوجد فيها ما يدل على أنشطة مستقبلية إلا أن هناك وزارات أو جهات حكومية سواء محلية أو اتحادية لديها تصور أنها قد تحتاج إلى قطعة أرض لبناء مرافق خدمية مثل مستشفى أو مدرسة أو خدمات بيئية أو إنشاء سد أو حاجز مائي أو توسع عمراني سكني لدوائر حكومية أو مقرات ومراكز لأجهزتها، وقد يكون المشروع المتقدم للترخيص البيئي ينتج عنه الغازات أو الأبخرة أو يصرف مياها قد تكون ملوثة للبيئة أو ذات أضرار على الصحة العامة أو الحيوانات أو النباتات الموجودة بالقرب منها.

وخير مثال على ذلك الكسارات والمحاجر التي أضرت بسبب نشاطها بالبيئة والصحة العامة إلى الحد الذي أوجب استصدار قانون ينظم عملها ويحاول أن يضع حلولاً لوقف الضرر الذي أصاب سكان ومزارع المناطق القريبة منها والتي يصل مدى تأثيرها إلى عشرات الكيلومترات.

وأكد د. داود أن هذا المثال يسوقنا إلى أنظمة اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999م شأن حماية البيئة وتنميتها وهو نظام تقييم الأثر البيئي للمنشآت يحمل عنوان الأسس العامة إلى أنه يهدف إلى تحقيق عدة أغراض منها، حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي، ومكافحة التلوث بأشكاله المختلفة وتجنب أية أضرار سلبية فورية أو بعيدة المدى نتيجة لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية أو الزراعية أو العمرانية.

ومن برنامج التنمية التي تهدف كذلك إلى تحسين مستوى الحياة، والتنسيق فيما بين الهيئة والسلطات المختصة في حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي وترسيخ الوعي البيئي ومبادئ مكافحة التلوث.

وأشار القانون ينص كذلك على تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي في مناطق الدولة واستغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة الأجيال الحاضرة والقادمة وصحة الإنسان والكائنات الحية من الأنشطة المضرة بيئياً أو التي تعيق الاستخدام المشروع للوسط البيئي، وكذلك حماية البيئة في مناطق الدولة من التأثير الضار للأنشطة التي تتم خارج مناطقها وتنفيذ الالتزامات التي تنظمها الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحماية البيئة ومكافحة التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية التي تصادق عليها أو تنضم إليها الدولة.

وأشار د. داود إلى أن القانون لم يترك أي ثغرة بأي مرحلة من مراحل عمل المنشآت تتعلق بسلامة البيئة والصحة العامة للإنسان، والاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية تشير إلى أن تقييم الأثر البيئي لا ينتهي عند تقديم الدراسة والحصول على الترخيص، بل يستمر لغاية الانتهاء من المنشأة ومباشرة النشاط فيه، حيث تلزم المادة رقم(10) أصحاب المشاريع الذين حصلوا على تصريح بيئي بإجراء تحليل دوري للمخلفات.

ورصد مواصفات التصريف والملوثات الناتجة عن المشروع بما في ذلك المواد القابلة للتحلل، كما أن المادة رقم (11) أكدت على أن يلتزم أصحاب المشروعات التي حصلت على تصريح بيئي بالاحتفاظ بالسجلات لمدة خمس سنوات من تاريخ كل تحليل وليتمكن موظفو السلطة المختصة الذين تقرر لهم صفة الضبط القضائي من الاطلاع عليها.

وأكد د. داود أن القانون الاتحادي الذي يحمل عنوان التنمية والبيئة وضع مع السلطات المختصة المعايير والأسس اللازمة لتقييم التأثير البيئي للمنشآت المطلوب الترخيص بها وأهمها، تحديد فئات المشروعات التي تكون بطبيعتها قابلة لإحداث أضرار بيئية، وتحديد المناطق ذات الأهمية البيئية الخاصة بالمواقع التاريخية والأراضي الرطبة، والجزر المرجانية، والمحميات الطبيعية، والحدائق العامة وغيرها، بالإضافة إلى تحديد الموارد الطبيعية والمشكلات البيئية ذات الأهمية الخاصة.

كما أفرد النظام الصادر عن مجلس الوزراء ملحقا يتضمن قائمة المشاريع التي يستلزم القيام لها بدراسة تقييم الأثر البيئي قبل البدء في تنفيذها أو تعديلها وهي، مشاريع الموارد الطبيعية ذات الأصل الأحفوري وغير الأحفوري و كذلك 12 نوعاً من المشاريع الصناعية والغذائية، والثروة الحيوانية والزراعية، بالإضافة إلى مشاريع توليد الطاقة وتحلية المياه، والنقل البري والجوي والبحري، ومشاريع لها علاقة بالمخلفات، والإسكان والصناعة.

بالإضافة إلى أن النظام الصادر عن مجلس الوزراء الذي يحث طالب التصريح البيئي الحصول على استمارة (الإفادة البيئية).