لم يفوت الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي لقي ترحيباً منقطع النظير من قبل أهالي غانا الذين عدوه ملكهم غير المتوج، الفرصة لزيارة قلعة كيب كوست التي تبعد 160 كيلومتراً عن العاصمة أكرا وتشكل رمزا للعبودية وشاهداً على تاريخ الاستعمار المظلم.

وجال أوباما برفقة زوجته ميشال وابنتيه ماليا وساشا في أرجاء القلعة التي شكلت منطلقا لهجرة آلاف من الأفارقة إلى أوروبا وأميركا وجزر الكاريبي في رحلة لا عودة منها وتحدر منها المليان من الفارقة السود حاليا في الولايات المتحدة ومنحوه أصواتهم ليصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

وبدت علامات التكدر على وجه الرئيس الضيف وهو يستمع إلى شرح عن هذه القلعة المظلمة والتي تعود إلى القرن السابع عشر.

وشهدت زيارة أوباما إلى غانا احتفالية شعبية ضخمة لم تعط لأي رئيس أجنبي أو أميركي سابق، وكانت مشاعر الحب متبادلة بين أوباما وعائلته وأولوف الغانيين الذين تحضروا لهذه المناسبة منذ نحو أسبوع.

ورغم الطقوس التقليدية والرقصات التي تبادر الدول الأفريقية إلى إظهارها أمام الرئيس الضيف والتي حاول الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أداءها مع الأفارقة خلال جولته للقارة قبل أكثر من عام، إلا أن أوباما كان على عكسه فلم يرتد ثوبا ليس ثوبه الحقيقي ولكنه مع ذلك وربما بسبب لونه كان قريبا جدا لقلوب الملايين من الأفارقة وهم يرون أحد أبنائه رئيسا للدولة الأقوى في العالم.

ولعل ذلك السبب في الاحتفاء الكبير بالرئيس الأميركي الذي لم يلق نظيرا له في جولاته الأوروبية أو في روسيا أما في غاما فكان الوضع مختلفاً حيث تناول حرص الرئيس وعائلته على تناول الطعام الأفريقي، بل والتقرب من هموم الشعب الافريقي بالتجوال في مراكزه الطبية والتحدث مباشرة إلى الأهالي.

وفي المقابل اعتبر الغانوين أن هذه الزيارة تمثل عودة رئيس أميركي أفريقي إلى وطنه الأول أو القارة الأم التي هب الآلاف من مختلف القارة إلى بعث الرسائل الترحيبية إليه من كينيا وجنوب أفريقيا وسيراليون معتبرين أن زيارته لأكرا بمثابة زيارة للقارة الأفريقية كلها.

ومن الطريف أن هذه الزيارة انعكست أيضا على مشاعر الأميركيين السود أنفسهم الذين جذبتهم فكرة اختبار الحمض النووي لتتبع أصولهم الأفريقية معتبرين أن الفجوة بين أميركيتهم وأصولهم الأفريقية بدأت تتلاشى.