قبل بداية موسم الصيف قامت هيئات السياحة المختلفة في الدولة والفنادق وشركات الطيران ومهرجان مفاجآت صيف دبي 2009 بحملات ترويج واسعة في الإمارات وخارجها لجذب أكبر عدد من السياح وتشجيع المواطنين والمقيمين على قضاء إجازاتهم في ربوع الدولة. واهتماما من الدولة بقطاع السياحة فقد اصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ديسمبر 2008 قانونا بإنشاء المجلس الوطني للسياحة والآثار.

ويتوقع أن تزيد نسبة عائدات السياحة على 182 مليار درهم هذا العام بما نسبته 22% من الناتج الإجمالي المحلي.وحدة الدراسات في «البيان» عقدت ندوة بعنوان «عروض الصيف السياحية.. استمتاع وفوائد اقتصادية». دعت لها مجموعة من ذوي الاختصاص والمهتمين لمناقشة واقع السياحة الداخلية في الإمارات والعروض الصيفية المختلفة لهذا العام وسبل تطوير مهنة السياحة في الدولة وذلك وفق المحاور التالية:

المحور الأول: واقع السياحة الداخلية في الإمارات وحجم مساهمتها في ميزانية الدولة.

المحور الثاني: العروض الصيفية السياحية ومدى نجاحها في تسويق الإمارات سياحيا.

المحور الثالث: سبل تطوير مهنة السياحة المحلية في الإمارات وتسهيل العقبات التي قد تعترضها.

اجمع المشاركون في الندوة على امتلاك دولة الإمارات العربية المتحدة كل مقومات عناصر نجاح السياحة من بنية تحتية وتوفر الأمن والأمان وتنوع العروض والبرامج السياحية على مدار العام مما جعلها وجهة مفضلة لعدد كبير من السياح يزيد على ثلاثة ملايين زائر سنويا وفيما يلي تفاصيل الحلقة الأولى:

د.محمد المطوع: كلنا نعلم تماما أن السياحة أصبحت احد مصادر الدخل الرئيسية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، ولذلك نجد الكثير من البرامج وخاصة في دبي قبل نحو 10 سنوات لكيفية الاستفادة من فصل الصيف لتوفير برامج سياحية لكثير من الأسر سواء داخل الدولة أو على مستوى الدول الخليجية والعربية.

ومن هنا نجد أن الظروف الحالية مثل انتشار وباء أنفلونزا الخنازير وتخوف الناس من السفر للخارج قد تدفع الكثير من الأسر العربية للتوجه إلى دولة الإمارات لما تتمتع به من بنية تحتية ممتازة على صعيد الفنادق ومراكز التسوق والبرامج السياحية المتكاملة بالإضافة لتوفر أجواء الأمن والأمان وتوفير كافة احتياجات الأطفال والنساء والرجال لقضاء وقت ممتع في دولة الإمارات.

صالح الجزيري: بالنسبة للدخل المباشر للسياحة في إمارة دبي فإنها تصل إلى 19% من الناتج المحلي وتصل إلى 30% من الدخل غير المباشر ونقصد بالدخل المباشر ما يدفعه السياح مباشرة للفنادق وشركات السياحة والطيران أما غير المباشر فهو يصرفه السياح بشكل عام على المواصلات ومراكز التسوق.

15 مليون زائر

إبراهيم صالح: إذا تحدثنا عن إمارة دبي فان الأرقام التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية تشير إلى أن أكثر من 15 مليون زائر قدموا إلى دبي خلال فصول الصيف وقد أنفقوا نحو 19 مليار درهم.

وفي عام 2008 وصل عدد سياح مفاجآت الصيف إلى 1,2مليون زائر وأنفقوا 3 ,3 مليارات درهم، وتساهم عدة عوامل في الجذب السياحي مثل البنية التحتية مما ساهم في زيادة عدد الزوار. وقيل عام 1998 كان هناك بعض الاجتهادات من الدوائر المحلية لإشغال أوقات فراغ الناس في فصل الصيف من خلال الأندية الصيفية ومراكز تحفيظ القران وكان التوجه نحو طلاب المدارس أكثر .

ولم يكن هناك توجه لجذب السياح من خارج الدولة، لكن بعد عام 1998 عندما تم إطلاق مهرجان مفاجآت صيف دبي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله فقد تغيرت الصورة حيث تم استغلال البنية التحتية المتميزة لإمارة دبي في فصل الصيف، وقد كان مهرجان مفاجآت صيف دبي نتيجة لتعاون مشترك بين الدوائر المحلية الحكومية المختلفة في دبي والقطاع الخاص من خلال مشاركاتهم كرعاة رئيسيين للحدث أو من خلال تنظيم بعض الفعاليات .

وتقديم العروض واليوم يشارك أكثر من 40 مركزا تجاريا في هذه الفعاليات وأكثر من 4000 محل تجاري مشارك في تقديم العروض والحملات التجارية المتميزة بالإضافة للجوائز والسحوبات المختلفة، وتم تجاوز كل تحديات الحر والصيف والتغلب على عامل الطقس، وحقق المهرجان نجاحات متميزة بفضل تكاتف كل الجهود في القطاعين الحكومي والخاص لتسويق هذه السياحة الصيفية.

ترويج دائم

أروى الغماي: منذ بداية انطلاق مهرجان دبي للتسوق ومهرجان مفاجآت صيف دبي فان دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تتعاون معهما ونحن نروج لفعاليات الصيف على مدار العام وهناك ورش عمل خارجية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجية لترويج العروض الصيفية في دبي وتنظيم الفعاليات مع الفنادق والشقق الفندقية، كما تقوم دائرة السياحة بترويج العروض الصيفية على مستوى العالم من خلال 18 مكتبا لها في مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا العام نظمت الدائرة بالتعاون مع مهرجان صيف دبي والمنشات الفندقية ومكاتب السياحة حملة ترويجية تحت مسمى «أطفالكم ضيوفنا» حيث يحصل بموجبها طفل واحد دون سن 16 عاما على إقامة مجانية مع والديه وقد شارك معنا في هذه الحملة 76فندقا من مختلف الفئات، ومن أهم الأسواق التي استهدفتها هذه الحملة بريطانيا والهند وروسيا وألمانيا والصين واليابان ودول مجلس التعاون بالإضافة للسوق المحلي.

دور القطاع الخاص

غسان عريضي: بالنسبة لنا كقطاع خاص فنحن نقوم بالتعاون والتنسيق مع الدوائر المحلية في دبي وخاصة دائرة السياحة، وقد تعودنا خلال السنوات السابقة أن يكون هناك مشاركة كبيرة من القطاع الخاص مع دائرة السياحة في دبي كاستشاريين لهم معرفتهم الكاملة بواقع السياحة على الأرض وذلك بهدف الوصول إلى أفضل النتائج، ويشارك القطاع الخاص في كل الورش التي تقوم بها دائرة السياحة أو مهرجان التسوق أو مفاجآت صيف دبي ونقوم بعدة جولات سنوية في الخارج للترويج لهذه العروض.

وبالنسبة لوباء أنفلونزا الخنازير فرب ضارة نافعة وقد يكون له تأثير ايجابي على السياحة في دبي نظرا للتخوف من السفر إلى الخارج، ولذلك نرى أعدادا كبيرة من الخليجيين وخاصة السعوديين يفضلون القدوم إلى دبي، ومع العروض التي أطلقها مهرجان مفاجآت صيف دبي 2009 وعروض شركات السياحة والفنادق فأننا نتوقع صيفا رائعا هذا العام.

أروى الغماي: بالنسبة لما ذكره الأستاذ غسان حول التعاون مع دائرة السياحة في دبي فقد تشكلت لجنة مكونة من الشركات السياحية والمنشات الفندقية وتقوم بعقد اجتماعات دورية مع دائرة السياحة للتنسيق فيما بينهم في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

د. محمد المطوع: فيما يتعلق بالمحور الثاني من الندوة بشأن العروض الصيفية السياحية ومدى نجاحها في تسويق الإمارات سياحيا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار التنوع الجغرافي في الإمارات من جبال وصحراء وشواطئ وبحار فان هذا يشجع بشكل عام على تسويق المنتج السياحي، والآن بعد عشر سنوات من إطلاق مهرجان مفاجآت صيف دبي فكيف ساهمت هذه العروض في تسويق الإمارات سياحيا سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو الدول الأخرى؟

إبراهيم صالح:كما أسلفنا القول: فان هذه العروض بدأت في دبي والتي يتوفر فيها أكثر من 40 مركزا ضخما للتسوق وفرت للعائلات مقصدا يلبي رغباتها اليومية فللأطفال والآباء والأمهات جوانب خاصة بهم للتسوق والترفيه وارتياد المطاعم والسينما وذلك إلى جانب 519 فندقا وشقة فندقية لمختلف الدخول.

كما أن دائرة السياحة تقوم بدورها في الترويج لإمارة دبي سياحيا من خلال مشاركتاهم في كافة المعارض السياحية على مستوى العالم وخاصة الكبيرة منها مثل سوق السفر العالمي في لندن وبرلين وموسكو، فكل هذه العوامل ساهمت في نجاح السياحة الصيفية في دبي بشكل خاص ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

نسبة إشغال عالية

صالح الجزيري: ساعدت العروض المختلفة والحملات الترويجية التي تقوم بها الدوائر الحكومية بالتعاون مع القطاع الخاص على نمو السياحة في دبي وزيادة عدد الزوار القادمين إليها وإذا تكلمنا بلغة الأرقام ففي الربع الأول من عام 2009 حققت دبي زيادة في عدد الزوار قدرها 5% عما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي وإذا ما قارنا نسبة الأشغال في فنادق دبي قياسا للدول العالمية فان دبي تحتل المركز الرابع عالميا وقد تفوقت على باريس كما تحتل نسبة متوسط دخل سعر الغرف في دبي المركز الأول ومتقدمة على المدن السياحية العالمية مثل طوكيو ولندن وباريس.

د. محمد المطوع: ما هي الفروق في العروض الصيفية والشتوية التي يقدمها القطاع الخاص لتشجيع السياح للقدوم إلى الإمارات؟

غسان عريضي:المنتج السياحي في دبي والإمارات منتج غني جدا ومتنوع فخلال فصل الشتاء يأتي السياح من أوروبا للترفيه والاستجمام والاستفادة من البحر إضافة لسياحة العطلات والمؤتمرات والمعارض ورجال الأعمال وفي فصل الصيف هناك نوع آخر من السياحة من خلال الترويج للعروض الصيفية ويعتبر رفع شعار العائلة نظرة ثاقبة وينم عن حكمة لان من يقرر الوجهة السياحية خلال الصيف هم الأطفال والأم وقد أولت دبي عناية خاصة بالعائلة خلال الصيف بحيث يتم تلبية متطلبات الأسرة بشكل أساسي. فإلى جانب الفنادق والبنية التحتية لدينا منتج العروض الصيفية.

والتي يتم الترويج لها بأسعار مناسبة. ومثلا فقد أضاف فندق اتلانتس قيمة كبيرة لمفهوم السياحة من خلال عروض الدلافين وكذلك دبي مول وسكي دبي وفرا مناخا مناسبا للسياحة العائلية، ونحن في الصيف نخطط لسياحة الإجازات الطويلة والتي لا تقل مدة الإقامة فيها عن 15 يوما حيث يزداد مصروف السائح خلال هذه الفترة ويزداد الدخل من خلال السياحة، وعندنا في القطاع الخاص فرصة ممتازة وواسعة لتنمية أشغالنا.

إبراهيم صالح: بالإضافة إلى أنواع السياحة المختلفة التي ذكرها الأستاذ غسان فنحن لدينا سياحة التسوق حيث كان الناس في السابق يذهبون للخارج بهدف التسوق وشراء حاجاتهم أما اليوم فان أفضل الماركات العالمية متوفرة لدينا وتتيح للمتسوقين شراء ما يرغبون دون تكلفة السفر للخارج، وفي هذا العام قمنا بتنفيذ أفكار جديدة حيث يقوم فريق عمل كل يوم بزيارة احد المراكز التجارية ويقوم الفريق برد قيمة مشتريات احد المتسوقين مهما كانت قيمتها بالإضافة لدخوله في مسابقات الفوز بالجوائز.

صالح الجزيري: بالنسبة للفرق بين العروض في الصيف والشتاء فنحن نتكلم عن العروض في الفترات المختلفة مثل الأعياد والإجازات ومنها رأس السنة الصينية والنيروز وغيرهما فلكل فترة زمنية لها برنامجا خاصا يتم صياغته ليلبي متطلبات الزوار والسوق.

أروى الغماي: بالنسبة لعروض هذا الصيف تحديدا فقد تعاونا مع شركة اعمار العقارية بما في ذلك دبي مول بإصدار كتيب خصومات للمحلات التجارية كما تعاونا مع فندق اتلانتس لدخول الأطفال دون سن 16 عاما إلى الفندق وإقامتهم فيه مجانا بما في ذلك وجبات الطعام وعروض الفندق الترفيهية، وهذه العروض تجذب السياح من الخارج وتشجعهم على زيارة دبي.

إبراهيم صالح: فيما يتعلق بالمواسم السياحية فنحن في دبي مطالبون بان يكون لدينا جدول على مدار السنة لتغطية هذه المواسم كلها، ونلاحظ أن بعض شركات القطاع الخاص السياحية تستغل هذه المناسبات لجذب السياح إلى الإمارات فمثلا هناك شركة سياحية تعمل على تنظيم رحلات سياحية للإيرانيين في أعياد النيروز وتقدم لهم برامج خاصة، وكذلك الأمر بالنسبة لأعياد الجاليات الأخرى حيث تقوم باستغلال البنية التحتية في الدولة بنفسها وتبني برامج خاصة بها على هذا الأساس.شالم

شاركون

* إبراهيم صالح:

المدير التنفيذي /مفاجآت صيف دبي

* أروى سالم الغماي: مدير إدارة العمليات والمتابعة دائرة السياحة والتسويق التجاري /دبي

* غسان عريضي:

المدير التنفيذي /ألفا تورز للسياحة

* صالح محمد الجزيري: مدير إدارة الترويج الخارجي والوفود /دائرة السياحة والتسويق التجاري /دبي

أدار الندوة:

أ.د.محمد المطوع

الإعداد والتحرير:

موسى أبو عيد

التصوير: موهان