قال رسول اله صلى الله عليه وسلم «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» ـ وإتقان العمل هو إحكام العمل وإجادته على الوجه الأفضل، وهو مطلوب في كل عمل يقوم به الإنسان سواء أكان دينياً أم دنيوياً والله عز وجل يحب من الإنسان إذا عمل عملا أن يتقنه وأفضل الأعمال التي يجب على المسلم أن يتقنها ويحسنها ويخلص فيها ويخلصها من الرياء والبدعة هي العبادات كالصلاة وأعمال الحج وحفظ القرآن وتلاوته على الوجه الصحيح وغير ذلك.

ويدلنا على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً بأن يعيد صلاته ثلاث مرات بسبب عدم إتقانه للهيئات والحركات خاصة الاطمئنان فيها، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال« ارجع فصل فإنك لم تصل» (ثلاثاً) فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني.

قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».

وفي روايات أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الركوع: «فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتك ثم فرج بين أصابعك ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه». وقال صلى الله عليه وسلم عن الرفع من الركوع: «فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها». فهذا التفصيل في أداء حركات الصلاة دليل على أهمية إتقانها.

والإتقان مطلوب أيضاً في المهنة التي يعمل بها الإنسان وأن يحسن استعمال ما يستخدمه من آلات ومعدات وسيارات ونحو ذلك وعلى الصانع أن يعمل بما علمه الله عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق الله الذي استعمله في ذلك ولا يعمل على نية أنه إن لم يعمل ضاع ولا على مقدار الأجرة بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة.

كما ذكر أن صانعاً عمل عملاً ولم يقتنع بأنه تام الإتقان وسلمه لصاحبه الذي لم ير فيه شيئاً معيباً غير أن الصانع لم ينم ليلته كراهة أن يظهر من عمله عملاً غير متقن فشرع في عمل بديل له حتى أتقن ما تعطيه الصنعة ثم ذهب به لصاحبه فأخذ الأول وأعطاه الثاني فشكره فقال: لم أعمل لأجلك بل قضاء لحق الصنعة كراهة أن يظهر من عملي عمل غير متقن فمتى قصر الصانع في العمل لنقص الأجرة فقد كفر ما علمه الله وربما سلب الإتقان.

رجاء علي