لا يزال الكتاب هو الصديق الوفي وهو خير صديق للإنسان، وذلك في وجود التلفزيون والراديو وشبكات الانترنت وغيرها من أجهزة الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وما شاكل ذلك. فوجود الكتاب القيِّم عند الإنسان يدفعه دفعاً للمطالعة والقراءة، الأمر الذي يستبدل فيه الإنسان ساعات السأم بساعات من المتعة.
وهو، أي الكتاب، كما قيل إن وعظ أسمع وإن ألهى أمتع، وإن أبكى أدمع، وإن ضرب أوجع، يفيدك ولا يستفيد منك، مؤنس لا ينام إذا احتجت إليه في أي وقت وجدته بين يديك وعينيك فهو صديق حميم يرشدك إلى ما تحتاجه من بحث حول موضوع معين ولا يضيق عليك، المهم أن تنفض عنه الغبار ولا تتركه للزينة في المكتبة معتمداً على تلك القصاصات التي تشاهدها مبتورة وقد لا تفي بالغرض وكل ما يقدم هنا وهناك إنما منبعه الكتاب.
والناظر إلى سوق الكتاب يجده كاسداً نظراً لارتفاع تكاليف الكتاب وبيعه بثمن مرتفع ولا يقدر على شرائه إلا من يملك الثمن ويريد زيادة المعرفة وقليل ما هم والشيء الذي يتأثر منه الإنسان وينزعج له أن جيل الشباب لا يهتم بالكتاب ولا بالمطالعة لأن وقته مزدحم بأشياء أخرى تلهيه عن القراءة وإذا سألته لماذا هذا الصدود؟
يقول تكفي كتب المدرسة، نحن نريد أن نستمتع بوقتنا على طريقتنا. وكأن الكتاب مصدر قلق لهذا الجيل، ورغم وجود هذه الفئة إلا أن هناك من يحافظ على شراء الكتاب ويداوم على المطالعة في الوقت الذي يريده، ويعجب الإنسان عندما يذهب إلى مكان يسمى بسور الأزبكية في مصر حيث توجد الكتب القديمة والحديثة بأسعار مناسبة فيجد كثيراً من الناس شباب وفتيات يتزاحمون على شراء الكتب التي تفيدهم في دراستهم وفي تكوين مكتبة لهم تنفعهم وأولادهم، فالكتب هي ثروة العالِم المخزونة وأفضل إرث للأجيال والأمم.
وقد ذكر القرآن الكريم كلمة الكتاب في أكثر من آية، وكلها تمجيد لكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
قال تعالى: «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» (البقرة 2). وقال تعالى: «إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله» (النساء 105). وقال تعالى: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين» (المائدة 15). ويقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع آخرين».
والإنسان الذي يحرص على اقتناء الكتاب لا شك أنه يجمع السعادة، وبيت بلا كتب جسد بلا روح.
يقول الجاحظ: الكتاب وعاء مليء علماً، وظَرْفٌ حشي ظرْفاً، وإناء شحن مواحاً ينطق عن الموتى ويترجم كلام الأحياء، لا ينام بنومك، ولا ينطق إلا بما تهوى، آمن من الأرض وأكتم للسر من صاحب السر وأحفظ للوديعة من أرباب الوديعة.
والإنسان العاقل هو الذي يخصص وقتاً للمطالعة والقراءة بفهم. يقول عباس محمود العقاد: يقول لك المرشدون إقرأ ما ينفعك، ولكني أقول: بل انتفع بما تقرأ.
ويقول ابن حمدون: وجدت الكتاب خير صاحب وقرين وأفضل رفيق وخدين، لا يخون ولا يمين، ولا يماكر ولا يتاكر، ولا يعصي ولا ينافر. وأقول للذين يجدون لعمل مكتبة خاصة بهم إن المكتبة ليست من كماليات الحياة بل من لوازمها ولا يحق لإنسان أن يربي أولاده بدون أن يحيطهم بالكتب.
حامد واكد
