قال الله تعالى:] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[ ، وعن صهيب t قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
المؤمن من جعل إيمانه بالله عز وجل عقيدة تستولي على قلبه ونفسه وتمتلك كل جوارحه فلا يرى المؤمن إلا الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في كل أفعاله و أقواله ، و يمتاز المؤمن بالله حق الإيمان بميزات تدل على طاعته لربه وللرسولَ صلى الله عليه وسلم، وتمسكه بالكتاب والسُّنة، فتكون العاقبة له في الدنيا عزاً ونصراً وتمكيناً وفي الآخرة ثواباً عظيماً ونعيماً مقيماً.
ومن أعظم الصفات التي اتصف بها المؤمنون أنهم يحبون اللهَ عز وجل ، ويرجون رحمتَه، ويستقيمون على أمره، ويعملون ابتغاءَ وجهِهِ، ويتقربون إليه بمحبةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم واتباعِه، ويتقربون إليه كذلك بالفرائض والنوافل حتى يسعدوا بولايته ومحبته عز وجل . المؤمنون هم أولو الألباب الصادقون والأبرار المتقون، يستعينون بالله ولا يعجزون، نفوسهم زكية وضمائرهم نقية وقلوبهم خاشعة وألسنتهم تلهج بالدعاء والذكر وعقولهم خاصة ومقرة بوحدانية الواحد الأحد قال الله تعالى عنهم :]وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ [ ، فهم على صلاتهم دائمون، وعليها يحافظون، وفيها خاشعون، خشوع وخضوع وذكر وتذلل وخوف ورهبة ورغبة في الفوز بجنة النعيم:
] إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[ ] وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً[ بل هم في عبادة و دعاء وذكر وتهجد و تبتل ] وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً[ ]كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ[ ] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً[ .
كما يتمتعون بصفات عالية ذات همة كبيرة ومروءة عظيمة كما أنهم يحفظون حقَّ ربِّهم، فإنهم يحفظون حقَّ أوطانهم وإخوانهم وأهلهم وجيرانهم سواء كانوا من المسلمين أو من غيرهم فهم يؤدون الحقَّ المعلومَ للسائل والمحروم، وهم للزكاة فاعلون فالكرم قريب منهم والشح بعيد عنهم ] وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً[.
ونجدهم يراعون الحقوق والواجبات أصحاب فضل تجاه المواثيق والعهود والعقود ]وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ[ ]وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [ يرغبون في فعل الخير بأقوالهم وأفعالهم فهم سباقون لفعل الخير قائمون بمسؤوليتهم على أكمل وجه في إعطاء كل ذي حق حقه يدعون للفضيلة وينبذون كل رذيلة حتى ولو كانت صغيرة سيماهم في وجوههم يتعاملون بالصدق لا بالكذب أو الخيانة والغش و يدعون قول الزور والعمل به ] وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً[ ويصبرون على مصائب الدنيا ويخشون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ويقرأون كتاب ربهم ويعملون به و لا ينظرون إلى ما حرم الله عز وجل بل تجدهم في كل مكان يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقدمون النصح والإرشاد ويواجهون الصعاب بالصبر والتوكل على الله عز وجل ، كما يحافظون على طهارتهم فلا يسرقون ولا يزنون ولا ينحدرون في طريق الغواية والهوى] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ[ .
ومن صفات المؤمنين أيضا أنهم راضون عن ربهم يحسنون الظن به، ويثقون بأن أقدارَه كلَّها خير ، ومن ثَمَّ فإنهم في السراء يشكرون، وفي الضراء يصبرون ( أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[ ]أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[ ] أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ ]أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً[ .
أشرف محمد شبل