هي السيدة الرابعة التي تتعرض بالضرب على بطنها منذ ثلاثة أشهر ومع أن رجال الشرطة والأمن كثفوا تحركاتهم للإمساك بالجاني إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك، فقد كان يقوم بضرب السيدة على بطنها بعصا غليظة ثم يختفي في الظلام.
معلومات شحيحة
كانت المعلومات المتوفرة عن الجاني شحيحة، فالسيدات اللواتي تعرضن للضرب يُغمى عليهن مباشرة، ولا يتمكنّ من معرفة وجه الجاني إضافة إلى أنه كان يلجأ إلى إخفاء وجهه والأهم من هذا أنه لا يترك أي أثر عليهن، فلا يقترب منهن كما أنه لم يحاول الاعتداء عليهن جنسياً ولهذا كان من الصعب تعقب الجاني من خلال بصماته أو الـ (DNA).
كانت الأوامر الصادرة من الأجهزة الأمنية هي عدم التصريح بأي شيء عن تلك الحوادث والأهم من ذلك عدم وصول أية معلومات إلى وسائل الإعلام.
وبالطبع كان الهدف من وراء ذلك هو حماية السيدات اللواتي تعرضن للضرب من محاولة التشهير بهن وطمأنة الجاني بأن السيدات لم يوصلن قضاياهن إلى الأجهزة الأمنية وبالتالي يطمئن الجاني بأن أحداً لا يلاحقه فلعله يقع في خطأ تكون فيه نهايته.
كانت المعلومات التي أدلت بها إحدى السيدات أن الجاني عندما هاجمها اقترب منها بدراجة نارية كان يقودها وكان يبدو عليه أنه طويل القامة قوي البنية ذو بشرة سمراء، وكان يلبس معطفاً أسود، كان يخفي عصاه الغليظة تحته.
إلا أن هذه المعلومات لا تفيد القضية كثيراً فهذه الأوصاف التي ذكرتها السيدة يحملها مئات الآلاف من الرجال في المدينة. لكن اللافت للنظر أن الجاني يهاجم ضحاياه في الليل ثم إن جميع ضحاياه من السيدات الحوامل، كما أنه لا يهاجم السيدة إلا إذا كانت تسير وحدها.
في هذه الأثناء اتصلت إحدى المستشفيات بالأجهزة الأمنية لتخبرهم بأن سيدة حاملاً تعرضت لضربة قوية على بطنها وأن أحد المارة أحضرها إلى المستشفى وهي تنزف.
انتقل إلى المكان عدد من ضباط الشرطة والأجهزة الأمنية ولكن السيدة لم تكن في وضع يسمح لها بالإدلاء بأية معلومات عن المهاجم، فقد كانت حالتها سيئة جداً حيث تم إدخالها إلى العناية المركزة.
طلب الضابط من المستشفى عندما تصبح السيدة قادرة على الكلام أن يتم الاتصال بالجهات الأمنية حتى تأخذ إفادتها، إلا أن أفراد الجهات الأمنية عندما وصلوا إلى المستشفى للحديث مع السيدة كان زوجها موجوداً، وهنا قام بطرد أفراد الجهات الأمنية وأخذ يلومهم، بل وحتى يشتمهم ورفض أن يتحدث أي منهم إلى زوجته التي كانت مفجوعة مثل زوجها في موت الجنين الذي كانا ينتظرانه بشوق، فقد كان هذا هو الطفل الأول لهما.
بعد أن أفرغ الزوج شحنة الغضب التي كان يختزنها في نفسه تقدم منه الضابط المسؤول عن متابعة القضية وأخبره بأن الجهاز الأمني كله يشاطره حزنه بسبب موت جنين لم ير الدنيا بعد.
وقال له الضابط إن الأجهزة الأمنية تبذل قصارى جهدها للقبض على الجاني وأنها ستصل إليه في وقت قريب، وهنا سمح الرجل لزوجته بالحديث إلى الضابط حيث أفادت بأنها عندما شعرت بأن الدراجة النارية التي يقودها الجاني تقترب منها ابتعدت إلى طرف الشارع وهنا أوقف الرجل دراجته النارية ونزل عنها وتقدم من السيدة وضربها على بطنها ضربة قوية حيث كان مواجهاً لها وجهاً لوجه، في حين أن الأخريات كان يضربهن وهو يقود دراجته النارية فكانت الضربة لا تؤدي إلى الإجهاض وموت الجنين.
وضع امرأة حامل في الطريق
هنا قررت الجهات المختصة وضع امرأة حامل في طريق الجاني حيث قامت بصنع فتيات من اللواتي يعملن في الأجهزة الأمنية بتمثيل دور الحوامل وبدأن يتجولن وحدهن في الشوارع شبه المظلمة وفي مناطق مختلفة حتى يهاجمهن الجاني.
استمرت هذه المحاولة نحو 10 أيام لكن المهاجم لم يظهر، وهنا قامت الجهات المختصة بسحب المراقبين من الشوارع وترك الفتيات اللواتي يمثلن دور السيدات الحوامل وحدهن مع وضع كاميرات مراقبة في الشوارع التي يسرن فيها إضافة إلى أجهزة تنصت عالية الحساسية في أجسامهن مع مراعاة أن يتم إغلاق الشوارع الرئيسية والجانبية في حالة تطلب الأمر ذلك. إلا أن هذه الطريقة لم تجد نفعاً، فلم يتم الاعتداء عليهن كما ان المستشفيات لم تسجل حوادث جديدة ضد سيدات حوامل.
شعرت الأجهزة الأمنية بارتياح شديد لكن هذه الراحة لم تدم طويلاً فقد كانت إحدى السيدات الحوامل تخرج مع أختها من المستشفى وبينما كانت تهم بدخول سيارتها هاجمها الجاني بضربة قوية من يده على بطنها.
في الوقت الذي سقطت فيه الضحية على الأرض كانت أختها تحاول الإمساك بالجاني وتمكنت من رؤية جزء من وجهه حيث قالت إن له شارباً أسود كثيفاً وإنه يتمتع ببنية قوية وإن ساعديه عليهما شعر أسود كثيف.
بدأ قسم الكمبيوتر يحاول رسم صورة تقريبية للجاني إلا أن عدم رؤية إحداهن لوجهه بشكل كامل صعب رسم صورته على الكمبيوتر ومع ذلك تم رسم صورة تقريبية.
بعد مضي ثلاثة أيام تلقى الضابط اتصالاً من السيدة التي تعاركت مع الجاني عندما ضرب أختها وهي تهم بدخول السيارة قالت فيه بأنها ترى شخصاً يشبه الشخص الذي ضرب أختها وأنها عندما اقتربت منه (بشكل طبيعي) وجدت عطراً قوياً يفوح من ثيابه وهو نفس العطر القوي الذي كان يفوح من ذلك الجاني.
ورغم أن الضابط مقتنعاً بأن هذه الأمور لا تشكل دليلاً إلا أنه انتقل إلى المستشفى ومعه عميلة من القسم الأمني، عند وصول العميلة إلى المستشفى تم تحديد الهدف حيث قامت العميلة من الاقتراب منه وقالت له بأنها نسيت حقيبة يدها في سيارة أختها وفيها هاتفها النقال والنقود، وأضافت أرجو أن تسمح لي باستخدام هاتفك النقال لأتصل بأخي حتى يأتي ليأخذني قام الرجل بإعطائها هاتفه النقال حيث اتصلت بالضابط الذي هو على مقربة منها في نفس المستشفى حيث أخبرته بأن للرجل شارباً أسود كثيفاً وبنيته قوية وعلى ساعديه شعر أسود كثيف أيضاً.
بعد ذلك أقفلت العميلة الهاتف وأعطته للرجل وعندما أعطته إياه صرخت من الألم وطلبت من الرجل أن يجلسها على كرسي حيث ان الحمل يتعبها كثيراً ولا تستطيع الجلوس وحدها.
أخذ الرجل يدها وأجلسها على الكرسي ثم سألها عن حملها وبدأ الحديث بينهما يأخذ طابعاً ودياً، انتهى بأن أعطته رقم هاتفها وطلبت منه أن يزورها في شقتها وعندما سألها عن زوجها أخبرته بأنه مسافر وسيعود بعد أسبوعين.
خلال أربع وعشرين ساعة كان الرجل قد اتصل بالعميلة ثلاث مرات وأخيراً وافقت على أن تستقبله في شقتها حيث أعطته العنوان وحددت له الشقة.
كانت الشقة في الدور الخامس لذا جلس عدد من رجال الأمن على درج الدور الرابع وطلبوا من العميلة أن تبقي الباب مفتوحاً ليتدخلوا في الوقت المناسب، إذا هاجمها الرجل، وكانت تحمل على بطنها فوق حزام البلاستيك الذي يظهر حملها كانت تحمل جهازاً لتضغط عليه فيطلق ضوءاً أحمر لدى جهاز آخر ويحمله رجال الأمن.
في الوقت المحدد جاء الرجل يحمل باقة من الورد بعد أن فتحت العميلة له الباب بدأ رجال الأمن ينظرون إلى الجهاز الذي معهم لعله يتلقى ضوءاً أحمر منها، لكن انتظارهم استمر نحو (15) دقيقة وهنا قام أحدهم بالاتصال بها وعندما لم ترد اندفعوا نحو الشقة حيث وجدوها ملقاة على الأرض.
ثم حمل العميلة إلى المستشفى وبعد أن تعافت أخبرتهم بأن الرجل عندما دخل أخرج من باقة الورد عصاً غليظة ومن دون أية مقدمات هوى بها على بطنها مما أدى إلى كسر الجهاز الذي تحمله فوراً ثم حاول خنقها لكنها استخدمت مهاراتها في الكاراتيه فأبعدته عنها وتمكنت من غرس أظافرها في وجهه ورأسه عندها فر الرجل هارباً فيما بدأت هي تعاني من آلام في معدتها نتيجة لضغط الجهاز على بطنها وضربته بالعصا.
إلا أن العميلة قالت بأنها وضعت الشعرات التي خرجت من رأسه في يدها في جيب فستانها كما أن جزءاً من جلد وجهه لا يزال تحت أظافرها.
كانت هذه أكبر خدمة قدمتها العميلة حيث تم أخذ الشعر وجلد الوجه إلى المختبر الجنائي، وبعد تحليله وعرضه على الأجهزة الأمنية تبين بأن صاحب الـ (DNA)جديد في عالم الجريمة.
خلال ثلاثة أشهر توقفت مهاجمة السيدات الحوامل لكن جهود الشرطة والأجهزة الأمنية لم تتوقف، في هذا الأثناء تلقت غرفة العمليات اتصالاً من إحدى العميلات تقول بأنها شاهدت الهدف المطلوب في صالة المغادرين في المطار وعلى الفور توجهت قوة من رجال الأمن لاعتقاله.
ثم أخذ لعاب الرجل وتم فحصه ومقارنته مع الـ (DNA) الخاص بالرجل الذي هاجم العملية في شقتها حيث وجدوه مطابقا.
بداية التحقيق
أخذ الضابط المسؤول عن القضية يحقق بنفسه مع الرجل ورغم أنه حاول في البداية أن ينكر الا ان إنكاره لم يستمر طويلا حيث مورست عليه كل الضغوط ليعترف، وأخير اعترف بأنه هو المسؤول عن كل الهجمات التي وقعت على السيدات الحوامل، وأضاف لقد تزوجت من ابنة عمي ولكن طلبت الطلاق مني بعد ثلاث سنوات حيث تبين بأنني لا أستطيع الانجاب.
ومع ذلك انفقت مئات الآلاف من الدولارات في لندن وبون لعلي أحظى بعلاج يمكنني من انجاب طفل، لكن الآمال كلها تلاشت وأخيرا قررت أن أتزوج من فتاة تقبل بوضعي وكان اختياري لفتاة من جنوب شرق آسيا.
كانت الفتاة من عائلة فقيرة أما أنا فأملك ثروة كبيرة وقبل زواجي منها أخبرتها بانني لا أستطيع أن أنجب فوافقت لأنني أغرقت عليها وعلى أسرتها الكثير من المال.
وأضاف لكنني تفاجأت بها تقولي لي بأنها حامل، وعندما سألتها قالت بأنه ابني، وكان من المفروض أن أفرح لكنني تحولت إلى وحش لا يعرف الرحمة وطلبت منها ان تخبرني من هو والد الطفل فأخبرتني بأنها على علاقة مع شاب من بلادها.
وقال لقد ضربتها على بطنها حتى يموت الطفل لكنها للأسف ماتت معه وهنا قمت بحفر حفرة عميقة في كراج الفيلا ووضعتها فيها ووضعت عليها كمية من الاسمنت، ثم أقفلت الكراج.
وبالطبع فان أحدا لم يشعر بغيابها لأن أحدا لا يسكن معنا في الفيلا وحتى عندما كان يسألني بعض الأهل عنها كنت أقول بأنني طلقتها وسافرت ولا أريد أحدا أن يتكلم عنها أمامي وكان الأهل يعتقدون بأنني طلقتها لأنني لم أتمكن من الانجاب منها، لذا لم يحاول أحد ذكرها كثيرا حتى لا يثير مشاعري.
وأضاف الرجل منذ ذلك اليوم كرهت كل سيدة حامل لأنني أعرف جيدا بان هذا الحمل ليس من زوجها بل من رجل آخر لذا قررت أن أبقر كل البطون المستديرة لأن أجنتها من الحرام، لذا يجب أن تموت الأم وجنيها معا.
أرشد الرجل الأجهزة الأمنية إلى المكان الذي دفن فيه زوجته، وبعد عناء كبير وجهود أكبر تم استخراج جزء من السيدة المتوفاة من الأسمنت.
تم فحص بقايا الجنين (عظمة الفخذ) حيث تبين من تقدير المختبر الجنائي بان الجنين ليس ابنا للرجل وان الشيفرات الـ (DNA) لهما مختلفة تماماً.
بعد مشاورات أحيل الرجل إلى قسم الطب النفسي في المستشفى الخاص بالمختبر الجنائي، حيث دلت الفحوص بأنه مصاب بانفصام في شخصيته وانه يصبح عدوانيا بشكل لا يطاق عندما يرى سيدة حاملا، في الوقت نفسه تم الاتصال بسفارة الفتاة التي من جنوب شرق آسيا حيث أعلمت بالقضية.
أما العملية التي كانت تمثل دور الحامل فقد استقالت من عملها لأنها تزوجت وتريد أن تحمل حملاً حقيقياً.
أحمد سلطان
