أكد علماء دين مصريون رفضهم إنتاج الحيوانات المنوية من الخلايا الجذعية، عقب الإعلان أمس عن نجاح علماء في جامعة نيوكاسل البريطانية، بإنتاج حيوانات منوية في معملهم، من خلال خلايا جذعية جنينية. وشدد العلماء في تصريحات خاصة لـ «البيان» على رفضهم تلك الخطوة ، محذرين من أنها تمثل تعديا على الإرادة الإلهية واعتراضا على قضاء الله.

وقال الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى في دار الافتاء المصرية: إن هذه المسألة لا يمكن التحدث فيها من الناحية العلمية ومدى إمكانية ذلك من عدمه من الناحية العلمية، أما من الناحية الشرعية فإن هذا يتوقف على طبيعة الاستخدام وكيفيته وهذه أمور تحتاج إلى إيضاحات كثيرة ومناقشة من مختلف البنوك، فإذا كان الهدف منها إقامة بنك للحيوانات المنوية، فهذا بالطبع أمر مرفوض.

أما إذا كان الهدف هو الاستخدام الشخصي باعتباره نوعاً من أنواع التلقيح الصناعي، فهذا لا غبار عليه وفقا للاستخدام، ويتوقف على الطريقة المستخدمة. وأشار الدكتور الورداني إلى أن الموضوعات العلمية تكون دائما في حاجة إلى بحث مدقق وتناول القضية العلمية من مختلف الجوانب.

ومن جانبه، أعرب الدكتور أحمد علي عثمان رئيس شؤون الدعوة في وزارة الأوقاف المصرية عن رفضه هذه الأساليب التي تعد تعديا على الإرادة الإلهية، واعتراضاً على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بقضاء الله، معتبرا ذلك تدخلا علمياً صارخاً في مشيئة الله.

ورفض عثمان التعلل بأن العلماء لم يكونوا ليتوصلوا إلى ذلك لولا مشيئة الله، محذراً من إمكانية استخدام ذلك استخداماً سيئاً، وفي أمور خاطئة وأنه ربما يكون مدخلا لمناطحة الملحدين للذات الإلهية، خاصة وأن ذلك الأمر يعتبر من الغيبيات.

أما الدكتور محمد شامة مستشار وزير الأوقاف المصري، فرأى أن هذا الاتجاه سيتسبب في خلق مشكلات أخلاقية واجتماعية كبيرة جداً نحن في غنى عنها، مشيرا إلى أن مثل هذه الأمور يمكن استخدامها في الحيوانات للإكثار، كما حدث مع النعجة دوللي رغم تحفظاتنا الشديدة عليها، ولكن هذا لا يجوز مع الإنسان. وقال: حتى الحيوانات التي استعمل ذلك فيها، ثبت أنها هذه الطريقة تسببت لها في مشكلات كثيرة للغاية في الحيوانات المتعاقبة.

وحول ما يقال من هذه الطريقة تستهدف التغلب على مشاكل العقم عند الرجال ،قال: هناك طرق كثيرة من التلقيح الصناعي وغيرها فيها الكفاية، وهذه المسألة لا تشغل بال أحد في الخارج إلا في منطقة الشرق الأوسط فقط، أما في الخارج فهذا الأمر لا يعنيهم كثيراً.

وكان البروفيسور كريم نايرنيا، رئيس فريق الباحثين في جامعة نيوكاسل، قد أعلن أن فريقه حقق اختراقاً علمياً جديداً، بنجاحه في تطوير طريقة مبتكرة لإنتاج حيوانات منوية في مراحلها المبكرة، وذلك عبر معالجتهم لخلايا جذعية أخذوها من أجنة بشرية، واستخدامهم حمض الريتينويك، وهو مشتق من فيتامين أ.

وقال العلماء إنهم وجدوا أن حوالي 20 بالمائة من الخلايا المستخدمة في اختباراتهم، قد أنتجت حيوانات منوية في مراحلها المبكرة، أو مرحلة ما يسمى علميا بالسبيرمأتاغونيا. وأضافوا قائلين: بعد عمليات زرع إضافية للخلايا الحديثة المنتجة، وجدنا أن عددا من تلك الخلايا يواصل عملية الانشطار والانقسام.

أما الاختراق العلمي الحقيقي، حسب البروفيسور نايرنيا، فقد جاء عندما اكتشفوا أن بعض الخلايا قد واصلت عملية النمو، حيث أخذت تستطيل وبدأ ينمو لها ذيل يساعدها على الحركة وتكوين خلايا منوية يمكن تمييزها بسهولة ويسر. وقال البروفيسور نايرنيا: إذا ما توصلنا إلى فهم أفضل لما يجري، فقد يقودنا هذا إلى طرق جديدة لعلاج العقم.

غير أن الدكتور آلان باسي استاذ البيولوجي في جامعة شيفلد فيقول إنه ليس مقتنعا ان الحيوانات المنوية التيى تم تخليقها كاملة، مشيرا الى الحاجة لاخضاعها لاختبارات لتحديد مت تم إنجازه بالفعل.

وطرح هذا البحث قضايا أخلاقية حيث تقول جوزفين كوينتافيل من أحد المراكز المعنية بالبعد الأخلاقي في البحوث العلمية ان هذا البحث دليل آخر على الجنون اللاأخلاقي حيث يتم تدمير أجنة بشرية لتخليق حيوانات منوية، إنهم يقضون على حياة من اجل احتمال تخليق حياة أخرى، انني أؤيد علاج العقم ولكني أعتقد انه لا يمكنك عمل كل ما تريد القيام به.

لندن ـ وكالات ـ القاهرة - سباعي إبراهيم