أكدت تحليلات وآراء عناصر تربوية أن قطاع التعليم في منأى عن أي تداعيات تسببت فيها الأزمة المالية العالمية وقالوا انه بغض النظر عن مستوى تأثير العولمة على التعليم يبقى المعيار كيف نحافظ على جودة التعليم واتخاذ الخطوات الضرورية لدرء العواقب التي قد تمس التعليم المقدم للطلبة باعتبارهم الغاية النهائية للعملية التعليمية.
إدارات مدرسية نفت أن يكون قطاع التعليم تضرر بفعل الأزمة وأكدت أن المدارس على مستوى الدولة لم تشهد حالات انتقال إلى خارج الدولة بأعداد كبيرة كما تكهن البعض وان نسبة الإقبال للتسجيل زادت بصورة ملحوظة. وذكر إداريون انه منذ بدء إرهاصات ومعالم الأزمة على النظام المالي العالمي أصيب أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع، كما سعت المؤسسات المالية والشركات الكبرى بالتفكير في وضع خطط للإنقاذ، كما تحركت الحكومات خوفا على أنظمتها وديمومتها ما طال جانب التعليم بعض الشائعات التي تداولها البعض وصلت حد التصديق بان انتهاء موسم الدراسة سيفضي إلى حالة فراغ نتيجة رحيل آلاف العائلات إلى بلدانهم بفعل الأزمة. وأشير لدولة الإمارات بشكل خاص كونها بؤرة اقتصاد مهمة في المنطقة تؤثر وتتأثر بأحداث العالم، لا سيما في فترة الصيف التي تغلق فيها المدارس أبوابها ويستعد أولياء الأمور للعودة إلى بلدانهم الأصلية بغرض الزيارة أو الاستقرار. وفي هذا التحقيق نحاول تسليط الضوء على تأثير الأزمة على السياق التعليمي.
أرقام من الواقع
أوضح الدكتور محمد إدريس مدير عام المدارس الأهلية الخيرية في دبي والشارقة وعجمان أن الإحصائية النهائية للطلبة الذين طلبوا شهادات انتقال خارج الدولة وصلت إلى 90 طالبا وطالبة في فرع دبي بمختلف المراحل الدراسية من بين 6000 طالب وطالبة، في حين وصلت الأعداد في فرعي المدرسة بعجمان والشارقة إلى 52 طلب انتقال من أصل 4000، لافتا إلى وجود أعداد كبيرة لطلبة في قوائم الانتظار للالتحاق بالمدرسة في دبي من مدارس أخرى وصلت إلى قرابة 1100 طالب وطالبة، وفي فرعي الشارقة وعجمان وصل العدد إلى 1470.
وأوضح إدريس أن طلبات الانتقال إلى خارج الدولة مقارنة بالسنوات الماضية تعتبر بسيطة لا تتجاوز، معتبرا أن الأزمة الاقتصادية التي أثرت على القطاعات المختلفة كان لها تأثير بسيط على قطاع التعليم إضافة إلى أن انتقال طلبة من مدارس خاصة أخرى إلى مدرسة الأهلية الخيرية تأكيد على أن بعض الأهالي لم يتمكنوا من دفع الرسوم المرتفعة فاتجهت أنظارهم إلى مدرسة أقل تكلفة.
من جهته أوضح محمد رياض المرعبي مدير مدرسة دبي الوطنية فرع «البرشاء» أن الأزمة الاقتصادية لم تؤثر على الطلبة الملتحقين بمدارس دبي الوطنية، مشيرا إلى أن الأعداد التي طالبت بشهادة نقل إلى الخارج قليلة جدا ولم تتجاوز ما بين 7 إلى 10 طلبات في فرعي المدرسة بالطوار والبرشاء وهو أمر طبيعي ولم يختلف عن السنوات السابقة، مؤكدا أن أعداد الطلبة الذين قدّموا أوراقهم للالتحاق بالمدرسة كثيرون ولن يتم قبول إلا 200 طالب وطالبة للمراحل الدراسية كافة خلال العام الدراسي المقبل حتى يتماشى ذلك والاحتياجات المطلوبة في الصفوف الدراسية خاصة أن فرع البرشاء يصل عدد طلابه إلى 1900 طالب وطالبة.
والحال لا يختلف في المدرسة الأميركية الدولية التي أكد مديرها عثمان عبد الباري أن الكلام الذي أشيع بين الأهالي حول الأزمة الاقتصادية وتأثيرها الكبير على أولياء الأمور أمر مبالغ فيه ولا يتعدى حدود الإشاعة فقط، موضحا أن طلبات النقل الخارجية لم تتعد 10 إلى 12 طلبا من بين 1600 طالب وطالبة ملتحقا بالمدرسة وهو عدد طبيعي لم يختلف عن السنوات الدراسية السابقة ولأسباب معروفة، مؤكدا أن أسباب الانتقال لم تتعلق بالأزمة الاقتصادية على الإطلاق.
من جهته أكد الدكتور ماهر حطاب المدير العام لمدرسة الشروق الخاصة في دبي أن المدرسة بكافة مراحلها الدراسية لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية ولم تشكّل أعداد طلبات الانتقال إلى الخارج أي مشكلة حيث لا تتعدى هذه الطلبات 4 أو 5 طلبات أغلبهم من الطلبة الجدد بالدولة الذين لم يتمكنوا من التكيّف مع الأوضاع وليس بسبب الأزمة المالية، موضحا كذلك أن أعداد الطلبة في المدرسة من الروضة إلى الثانوية العامة للقسم العلمي فقط وصل إلى 2160 طالبا وطالبة إلا أننا نتجه نحو تخفيف هذه الأعداد السنة الدراسية المقبلة لتصل إلى حوالي 1700، خاصة وأنه سيتم التخفيف من الطلبة في بداية المرحلة الثانوية «العاشر» والذين تقل معدلاتهم عن 60% لأننا وضمن إجراءاتنا الجديدة لن نسمح لهم بالالتحاق إلى القسم العلمي وننصحهم بالقسم الأدبي في مدارس أخرى وذلك لأن مدرستنا لا يوجد بها فصول للأدبي.
التركيز على التعليم
فوزيه حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية أكدت أن طلبات النقل الخارجي التي تلقتها المنطقة مع نهاية العام الدراسي الجاري بسيطة جدا ولا تختلف عن الأعوام الماضية، مشيرة إلى أن قطاع التعليم يبقى بمنأى عن التأثيرات التي ألحقتها الأزمة المالية العالمية بالقطاعات الأخرى.
وأضافت أن الأزمة الاقتصادية العالمية يجب أن تدفعنا للمضي بقضية الإصلاح الاقتصادي والتركيز على التعليم وإيجاد فرص عمل للشباب لتنويع مصادر التنمية الاقتصادية باعتبارها ركيزة أساسية لمواجهة التداعيات الاقتصادية وذكرت أن المدارس الخاصة تشهد حركة إقبال على التسجيل وان شريحة كبيرة من المدارس أغلقت باب القبول منذ مايو الماضي.
بدوره نفى عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية أي تأثير طال قطاع التعليم مدللا بذلك على عدد طلبات الانتقال الخارجية التي كانت في حدودها الطبيعية ولم تختلف عن السنوات الماضية، لافتا إلى أن الدولة
في ظل قيادتها الرشيدة، استطاعت أن تكون الأسرع تعافياً من الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
أعداد كبيرة
سامينا ناصر مديرة المدرسة الباكستانية الإسلامية في عجمان أكدت أن أعداد الطلبة المستجدين للعام الدراسي المقبل كبيرة وفوق حدود الطاقة الاستيعابية، مشيرة إلى أن المجتمع بالغ في تأثيرات الأزمة المالية العالمية حتى تجاوزت الإشاعات حدود المنطق.
وقالت مالاتي داف مديرة المدرسة الهندية الخاصة أن 30 طالبا خسرتهم المدرسة منذ بدء تداعيات الأزمة على الدولة، مشيرة إلى أن الرقم طبيعي فيما لفتت إلى أن الإقبال على المدارس الخاصة في عجمان زاد بسبب موجة الانتقال للسكن في عجمان بسبب انخفاض الإيجارات مما أدى إلى عكس تيار الأزمة.
قوائم انتظار لمئات الطلبة
بعض أولياء الأمور مع نهاية العام الدراسي الحالي قرروا العودة إلى بلدانهم بسبب الغلاء المعيشي وخاصة على مستوى ارتفاع أسعار أجور السكن وعدم قدرتهم على تلبية مستلزماتهم العائلية، وأكدت بعض المدارس أن أكثر الأسر تأثرا تلك التي تعد من ذوات الدخل المحدود أو الطبقة المتوسطة خاصة من لا تتكفل جهات عملهم بدفع السكن أو جانب من مصاريف الطلبة الدراسية، وبالمقابل وجدت مدارس أخرى أن هذه الأزمات والضغوطات المالية لم تؤثر عليهم خاصة في مدينة أبوظبي بل إن طلبات النقل الخارجي محدودة وفي المعدل الطبيعي ولديهم قوائم انتظار لمئات الطلبة تأمل في توفر مقاعد لها.
علان ياسين مدير المدرسة العلمية الدولية الخاصة بأبوظبي أكد أنه إلى الآن لم يتلق سوى طلب نقل خارجي واحد فقط بالمقابل فان أعداد الراغبين في التسجيل كبيرة جدا لدرجة أنهم أغلقوا باب التسجيل منذ منتصف مايو الماضي ولديهم قائمة انتظار تضم (60) طالبا وطالبة في انتظار توفر أي شاغر معتبرا أن الأزمة المالية والأوضاع الاقتصادية لم تترك ذلك الأثر الكبير على الأسر في أبوظبي طبقا لرؤيته الخاصة ومن منطلق قربه من الميدان.
بينما ذكرت منى المنصور مديرة مدرسة الثقافية الخاصة بالمصفح الصناعية أنهم وقعوا 20 طلب نقل خارجي لطلبة اضطرت أسرهم للانتقال خارج الدولة وأن لديهم 40 حالة أخرى أبدت أسرهم احتمال اضطرارهم المغادرة والعودة لبلادهم في حال عدم قدرتهم على إيجاد حلول لبعض مشكلاتهم المادية، مشيرة إلى أنها حرصت على معرفة أسباب طلب النقل الخارجي من أولياء الأمور الذين أكدوا أنهم لم يعودوا قادرين على مواجهة الغلاء ومتطلبات الحياة اليوم، وأن البعض ينتظر وسيتخذ قراره بالعودة لبلاده في حال حدوث زيادة في إيجارات مساكنهم أو أنهيت خدماتهم في جهة عملهم وبالتالي أمورهم ستتضح خلال الفترة القليلة القادمة. وأوضحت أنه بالمقابل سجل لديها 16 طالبا وطالبة مستجدين بمراحل الروضة والصف الأول.
أصحاب المهن الحرفية
وذكرت المنصوري أن مدرستها تتعامل بشكل أكبر مع الطلبة الذين تنتمي أسرهم للطبقة المتوسطة والبسيطة والتي يعمل عائلها في المجالات الحرفية والمهنية،ورسومهم ما بين 6 إلى 7 آلاف درهم وذلك لقناعتها بضرورة توفير تعليم جيد لهذه الفئة من الأسر، وترى أن هذا العام بالفعل سجل اكبر نسبة نقل خارجي مقارنة بالسنوات السابقة التي يكون النقل الخارجي فيها محدود جدا، وأن غالبية طلابها يستمرون في المدرسة دون أي مشكلات ولكن الأوضاع المالية والضغوطات التي تواجهها هذه الأسر البسيطة أحيانا وخاصة فيما يتعلق بارتفاع أجور السكن أدت لتوجه العديد منهم إلى تسفير أسرهم إلى بلادهم وبقاء المعيل وحده هنا.
واعتبرت أن النقل الخارجي سيظهر بشكل واضح في فئة العائلات المتوسطة أو تلك المسؤولة عن دفع أجور منازلها ولديها دخل محدود أو معقول، ولكن الأسر التي تدفع عنها جهات عملها السكن وتتحمل جزءا من مصاريف دراسة الأبناء وتلك الميسورة الحال ستكون أكثر استقرار بمعنى أن ذلك سيقل في المدارس التي تتقاضى رسوما دراسية مرتفعة لأنها بطبيعة الحال تتعامل مع أسر قادرة في الأساس على دفع تلك الرسوم.
قوائم الانتظار
وترى جيهان نصر مدير مدرسة أبوظبي الدولية الخاصة أنها لا تشعر بأي انعكاسات كبيرة للأزمة المالية العالمية على الأسر في أبوظبي على مستوى الإقبال أو الانسحاب من المدرسة فبالشكل العام حالات النقل الخارجي قليلة جدا لديهم بل وان قائمة الانتظار قاربت الـ 300 طالب وطالبة، مشيرة إلى أن رسوم مدرستهم تعد في المستوى المعقول أي المتوسط كما أن الأسر التي تضع أبناءها لديهم منذ سنوات عدة إذا واجهت بعض العثرات المالية فان المدرسة لديها أكثر من وسيلة لمساعدتهم حرصا على متابعة أبنائهم دراساتهم باستقرار.
ومن خلال سؤالنا للمهتمين والمختصين في الجانب التعليمي بمدارس رأس الخيمة، أظهرت معظم الآراء تأثرا بسيط جدا بالأزمة العالمية، لكون معظم مرتادي المدارس الخاصة في الإمارة أبناء موظفين في دوائر حكومية بنسبة 60% ولم يتم الاستغناء عنهم، إلا أن تأثير الأزمة ظهر في النسبة الباقية التي تأثرت وظائفها الخاصة وتجارتها الحرة بالأزمة، إلا أنه لم يفتح لهذه الفئة باب ترك الدولة نتيجة لليونة اقتصاد الدولة ومجتمعها والقدرة على التكيف فيه بمختلف الفئات الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى فتح باب تدوير الطلبة من المدارس مرتفعة الأسعار إلى الأقل سعرا.
تدوير داخلي
وقال أيمن من مدرسة المنار الخاصة، ان الأعداد التي طلبت الانتقال من المدرسة بهدف العودة للاستقرار في بلادها هي أعداد اعتيادية سنوية وصلت إلى 10 حالات، إلا أن الملاحظ هو الأعداد التي بدأت بالتوافد من المدارس الخاصة الأعلى من حيث الأسعار، والتي وصلت إلى 20 طالبا، مع تواجد بعض الأسماء المتواجدة على لائحة انتظار العام القادم.
وذكرت شهيناز إبراهيم الإدارية في المدرسة الإسلامية الخاصة، أن المدرسة استقبلت طلبات انتقال عدة من إمارات أخرى هذا العام، ما يؤكد رغبة الأهالي المتأثرين في الأزمة في عدم ترك الدولة لوجود خيارات عديدة داخل الدولة تناسب مستوياتهم الاقتصادية المختلفة وطبيعة دخلهم الحالي، وهذا الأمر ينطبق على إمارة رأس الخيمة التي تعتبر بيئة مناسبة لمتوسطي الدخل مع تواجد مدارس خاصة ممتازة وبأسعار أقل بكثير من المدارس الخاصة المتواجدة في الإمارات الأخرى.
تقسيط وتذمر
وبينت منار الإدارية في المدرسة العربية الخاصة برأس الخيمة أن الأرقام التنقلات اعتيادية مع ملاحظة وجود حركة تنقلات بين المدارس بصورة إضافية هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، إضافة إلى بطء وتأخر العديد من أولياء الأمور في دفع الرسوم الدراسية السنوية، رغم التزامهم السابق بدفعها دفعة واحدة، فشهد هذا العام تقسيط عدد من الرسوم بناء على رغبة الأهالي وتأخير دفعها أو عدم دفعها لغاية الآن. وفي ذات الإطار تحدثت هالة عبد الباري الإدارية في مدرسة متحدثي الإنجليزية الخاصة في إمارة رأس الخيمة، مشيرة أنهم شهدوا هذا العام العديد من حالات التذمر والتململ في دفع الرسوم من قبل أولياء الأمور، خاصة مع بدأ تنفيذهم القرار الخاص بدفع قسط مقدم لنفقات العام القادم رغم قلة هذا المبلغ الذي لا يتعدى ال500 أو ال1000 درهم، وقد برر الأهالي تذمرهم باحتمالية عدم تسجيلهم لأبنائهم في المدرسة العام القادم نتيجة عدم عودتهم إلى الدولة.
خيارات متعددة
وعن توجهات أولياء الأمور في مواجهة هذه الأزمة قال محمد أحمد أن تأثرهم كموظفين يعملون في مؤسسات خاصة كان عليهم عبء كبير خاصة للذين فقدوا وظائفهم، أو تم تقليل رواتبهم بسبب خسارة المؤسسة أو قلة أرباحها، إلا أن خيار ترك الدولة رغم انه قد تم التفكير فيه إلا انه تم استبعاده بسرعة، فمعظم العاملين في الدولة جاؤوا إليها بسبب سوء وضع اقتصاد بلدانهم قبل وبعد الأزمة.
وأكد محمد أنه رغم قلة دخله إلا أن توجد مدارس اقل كلفة في الإمارة إضافة إلى تواجد منازل ذات إيجار منخفض نسبة لإيجار منزله القديم، قد ساهم بصورة ما في تداركه لتبعات الأزمة داخل الدولة، فعودته إلى بلاده رغم وجود منزل يمتلكه فيها، يتطلب ضمان إيجاد وظيفة أو فتح تجارة يعرفها وهذان الآمران مستحيلان لأن مجال دراسته ومعرفته لا ينجح في بلاده.
تحقيق: نورا الأمير، منال خالد، لبنى أنور، رباب جبارة

