يسعى قطاع الطيران المدني في العالم إلى الدفاع عن نفسه بقوة كصناعة مسببه للانبعاثات الضارة خصوصا ثاني أكسيد الكربون وهو يتبنى بالفعل مبادرات عدة هادفة لتقليل حجم الانبعاثات من محركات الطائرات.
ولعل ابرز المبادرات تلك التي أطلقتها الاياتا للوصول إلى مستوى الصفر من الانبعاثات بحلول عام 2050 وفق خطة مرحلية تطبقها شركات الطيران بالتعاون مع الاياتا إضافة إلى مبادرات إقليمية منها المشروع الذي يقوم به الاتحاد العربي للنقل الجوي بالتعاون مع سيتا استجابة لمشروع تجارة الانبعاثات الأوروبي. وهنا تعود التكنولوجيا كقوة فاعلة في تخفيف حجم الانبعاثات الكربونية التي تطلقها محركات الطائرات. فقد قدمت شركة سيتا العالمية المتخصصة في حلول وأنظمة الطيران اقتراحا في العام الماضي بتشكيل مجموعة عمل تنفيذية للبيئة وانطلقت المجموعة بالفعل وتضم اليوم 24 شركة طيران إضافة إلى الاتحاد العربي للنقل الجوي الذي يضم شركات الطيران العربية. وتتخلص أهداف المجموعة في ثلاثة محاور هي تقليل التكاليف في صناعة الطيران من خلال تبني أنظمة وتشريعات محلية وإقليمية خاصة بالبيئة وتبادل الأفكار والخبرات في هذا المجال.
والمحور الثاني تبني طريقة عمل لتطبيق هذه التشريعات عبر جميع دول المجموعة وصولا إلى فاعلية تشريعية وتشغيلية وثالثا تقليل التكاليف المتحققة بين شركات الطيران والهيئات التشريعية للوصول إلى منافسة عادلة بين الشركاء وتأثير ذلك على الإجراءات البيئية.وقد دعت سيتا إلى وجود صندوق استثمار مشترك للدراسات والأبحاث استجابة لمشروع أوروبا لتجارة الانبعاثات الذي وعند تطبيقه سيزيد من التكاليف التي تدفعها شركات الطيران وبالتالي زيادة خسائرها.
والمشروع الأوروبي يطالب شركات الطيران بتقديم خطة أو خطط محددة قبل 31 أغسطس من العام الجاري 2009 لمراقبة وتسجيل انبعاثات الكربون في كل رحلة ونوع الطائرة المستخدمة وإعداد المسافرين وغيرها من التفاصيل لتبدأ بعدها سلسلة من التواريخ التي حددها الاتحاد يجبر الشركات على خفض الانبعاثات أو دفع قيمتها إلى شركة أو شركات أخرى في قطاعات أخرى نجحت في التخفيض.
وانتقد الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» المشروع الاوروبي وانتقدته الولايات المتحدة أيضاً وهددت بإجراءات مماثلة. وتقول الاياتا ان صناعة الطيران المدني تسهم فقط بـ 3 بالمئة من الحجم الكلي للانبعاثات وهي الصناعة الوحيدة التي تتبنى برنامجا بيئيا مشتركا يهدف إلى تقليل معدلات الانبعاث بشكل تدريجي.
نهج عالمي موحد للقطاع
ودعت المنظمة الدولية الحكومات إلى تقديم نهج عالمي موحد للقطاع، للحد من انبعاثات الكربون وفقاً لمعاهدة كيوتو 2 وهي معاهدة تعد الخطوة التنفيذية الأولى لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي.
ودعت الحكومات إلى تحديد نهج موحد لتطبيق معاهدة كيوتو 2، مع الأخذ في الحسبان انبعاثات الكربون لقطاع الطيران العالمي من خلال منظمة الطيران المدني الدولي (الايكاو)، وإتاحة الفرص لشركات الطيران الوصول إلى الأسواق المختلفة لتنظيم أسواق الكربون بالشكل الصحيح. وقد تم وضع نهج عالمي طموح يتركز على ثلاثة أهداف للصناعة الأولى وتتمثل في تحسين كفاءة الوقود بمعدل 24% بحلول العام 2025 مقارنة مع العام 2005.
والثاني استخدام أنواع بديلة من الوقود بنسبة 10% بحلول عام 2017 وثالثاً تخفيض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول العام 2050 مع إمكانية إضافة هدف رابع وهو تحديد موعد تصبح فيه انبعاثات الكربون طبيعية وعدم زيادتها حتى مع زيادة الطلب على النقل. ووفقا لتوقعات الاياتا فإن ابنعاثات الكربون في القطاع ستنخفض بنسبة 8% هذا العام. 6% منها هو بسبب الركود و2% منها مرتبط مباشرة باستراتيجية الأياتا البيئية ذات الدعائم الأربعة.
وقد نجحت الصناعة في تحسين كفاءة الوقود بنسبة 70% على مدى أربعين عاماً، و23% في العقد الماضي وحده. وهذا يرجع أساسا إلى إنتاج طائرات ومحركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود كما تعمل فرق الاياتا للمحافظة على البيئة مع شركات الطيران في جميع أنحاء العالم لتقديم أفضل الممارسات وهي خطوات من شانها توفير نحو 30 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام.
دبي ـ علي الصمادي

