أبدى سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي إعجابه بما تم انجازه من خطوات على طريق الانجاز التام لمشروع مترو دبي الذي وصفه بأنه سيصبح بعد اكتماله من معالم دولة الإمارات الحضارية السياحية.. مؤكدا أن مثل هذه المشاريع المتميزة تشكل عامل جذب للسياح والزوار إلى دبي والإمارات وهي بالتالي تسهم الى حد كبير في دعم الحركة السياحية الداخلية وتعزيز الاقتصاد الوطني وتنويعه.

وأشاد سموه بجهود القائمين على تنفيذ هذا المشروع وغيره من مشاريع التنمية التي تتولاها هيئة الطرق والمواصلات. جاء ذلك خلال جولة تفقدية قام بها سموه لمشروع مترو دبي يرافقه المهندس مطر محمد الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي ومعالي الدكتور عمر محمد احمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي وعدد من المسؤولين والمهندسين في الهيئة، انطلاقاً من محطة الراشدية مرورا بمحطة مطار دبي الدولي «المبني رقم 3»، ومحطتي الرقة وميدان الاتحاد، وصولا إلى محطة الجافلية، ثم جزر الجميرا ومحطة مول الإمارات.

أطول خط مترو: وقد استمع سموه في مستهل الزيارة إلى شرح عام عن مشروع مترو دبي الذي يبلغ طوله 75 كيلومتراً منها 52 كيلومتراً للخط الأحمر و23 كيلومتراً للخط الأخضر، ويضم 47 محطة، ويعد أطول خط مترو في العالم بدون سائق ينفذ من خلال مشروع واحد، وهو أحد المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها في دبي، ويشرف على تصميمه وتنفيذه 505 من المهندسين و165 من الإداريين، ويعمل فيه قرابة 15000 عامل.

وتفقد سموه محطة الراشدية التي تعد المحطة الأولى لانطلاق عربات مترو دبي من الخط الأحمر، واستمع إلى شرح من مطر الطاير عن سير العمل في المحطة التي يبلغ طولها قرابة 130 متراً، وعرضها 30 مترا، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 11 ألف راكب في الساعة في كل اتجاه، وتشمل المحطة مدخلين مجهزين بسلالم متحركة، ومصاعد كهربائية، لتسهيل حركة دخول وخروج الركاب من والى المحطة، وتضم المحطة مبنى لمواقف السيارات يتسع 2700 مركبة.

وتم تخصيص الدور الأرضي لحافلات المواصلات العامة التي ستقوم بنقل الركاب إلى المحطة، وروعي عند التصميم استيعابه لعدد كبير من الحافلات المفصلية والحافلات ذات الطابقين، وتم ربط مبنى المواقف بجسور تؤدي إلى محطة المترو، بحيث لا تتجاوز المدة المستغرقة لقطع المسافة من ابعد نقطة تقف فيها المركبة عن مدخل المحطة عن ثلاث دقائق تقريباً، إضافة إلى وضع كافة معايير السلامة اللازمة لحركة الركاب داخل مبنى المواقف.

بعد ذلك استقل سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي قطار مترو دبي الذي يتألف من خمس عربات يمكنها استيعاب ما يصل إلى 643 راكبا، وموزعة على ثلاث درجات هي الدرجة الذهبية، ودرجة السيدات والأطفال، والدرجة الفضية، ويبلغ الطول الإجمالي لكل عربة حوالي 18 مترا بارتفاع يبلغ 4 أمتار وعرض يصل إلى 3 أمتار.

انطلق المترو باتجاه محطة مطار دبي الدولي، التي تم ربطها بجسور مكيفة لخدمة المسافرين القادمين والمغادرين عبر المبنى رقم 3 لمطار دبي الدولي، واستكمل سموه الجولة بتفقد محطة الرقة التي تعد إحدى المحطات تحت الأرض، ويبلغ طولها الإجمالي 121 مترا، وعرضها 26 مترا، ويقع مسار القطار عند تلك المحطة على عمق 23 مترا تحت الأرض، ويقدر عدد الركاب الذي سيستخدمونها بقرابة 8700 راكب في الساعة، ثم انتقل سموه إلى محطة ميدان الاتحاد، التي تعتبر أكبر محطة في العالم تحت الأرض بمساحة 25 ألف متر مربع.

وتعد إحدى المحطات الرئيسية التي يلتقي فيها الخط الأحمر مع الخط الأخضر، وتبلغ طاقتها الاستيعابية قرابة 22 ألف راكب في الساعة، وتتكون من طابقين ويبلغ طولها 230 متراً وعرضها 50 متراً، وتضم المحطة محلات تجارية لخدمة مستخدمي المترو، وتشتمل المحطة على مدخلين مجهزين بمصاعد وسلالم متحركة، ويتفرع من محطة ميدان الاتحاد أربعة أنفاق تربطها بمحطات برجمان والرقة على الخط الأحمر، وبني ياس وصلاح الدين على الخط الأخضر.

مواقف للسيارات

بعد ذلك توجه سمو نائب حاكم دبي والحضور من محطة ميدان الاتحاد بالاتجاه إلى نفق تحت خور دبي على عمق 30 متراً، وصولاً إلى محطة الجافلية ثم إلى محطتي جزر الجميرا ومول الإمارات، وتعتبر المحطات الثلاث من المحطات المرفوعة عن الأرض وعلى مستوى الجسر المعلق، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لكل محطة قرابة 11 ألف راكب في الساعة في كل اتجاه، حيث يبلغ طول المحطة قرابة 130 متراً، وعرضها 30 متراً، وتشمل كل محطة على مداخل مجهزة بسلالم متحركة، ومصاعد كهربائية، وتضم محطة جزر الجميرا مبنى لمواقف السيارات يتسع لقرابة 3000 مركبة، لخدمة القادمين من إمارة ابوظبي ومنطقة جبل علي.

وقال المهندس مطر الطاير إن مترو دبي صمم وفقاً لأفضل المعايير العالمية، كما يعتمد استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في تقنيات القطارات، ليلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، والتصميم الفريد لمحطات المترو يشكل عنصراً جذاباً للركاب، نظراً للتميز والإبداع في التصميم الداخلي والخارجي للمحطات وربطها بشكل مناسب مع وسائل النقل الأخرى والمناطق المجاورة، وروعي عند تصميم محطات المترو تسهيل وصول جميع مستخدمي المترو القادمين عبر سياراتهم الشخصية والمواصلات العامة وسيارات الأجرة والمشاة إلى المحطات.

كما روعي في تصميم المحطات أن تلبي متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تم وضع حزمة متكاملة من التسهيلات تلبي مختلف أنواع الإعاقة، كالأجهزة السمعية والمرئية لتوجيه والإعلام وعرض المعلومات لفئات الإعاقة السمعية والبصرية، ووضع العلامات الأرضية التي تسهل حركة ذوي الإعاقة البصرية، وذلك بتتبع الحركات الأرضية التي ترشدهم إلى البوابات أو إلى المواقع المخصصة لهم في العربات واستخدام طريقة برايل وأجهزة نظام النداء الداخلي في كافة المواقع وتوفير السلالم المتحركة والمصاعد الكهربائية الواسعة التي تسمح بحركة الكراسي المتحركة وتخصيص مقاعد ومساحات لذوي الاحتياجات الخاصة في جميع درجات القطار.

درجة ذهبية

وأضاف الطاير أن مترو دبي يعتبر أول مترو في العالم يتم فيه تخصيص درجة ذهبية في عربات المترو التي تتحرك داخل المدينة الواحدة وتضم الدرجة الذهبية 19 مقعداً فاخراً، كما تضم مساحة مخصصة للنساء والأطفال تشمل على 15 مقعداً، ومساحات لعربات الأطفال والحقائب والأمتعة بالإضافة إلى وجود جسور للمشاة مجهزة بأحدث المعدات والتكييف المركزي وأحزمة متحركة تمكن الركاب من الوصول إلى بهو المحطات.

وأشار إلى أن المترو وفر طرق متنوعة لدفع تعرفة استخدام المترو من خلال البطاقة الموحدة للنقل، أو باستخدام الهاتف النقال عبر تمريره على بوابات العبور، الأمر الذي يساعد على تكامل الخدمات التي تقدمها الهيئة، ويسهل استخدامها من قبل الجمهور، كما وفر خدمة الإنترنت اللاسلكية واي فاي، التي تغطي عربات ومحطات المترو، بما يتيح للركاب استخدام حواسيبهم المحمولة أثناء الرحلة مضيفا أنه يعد أطول مشروع مترو بدون سائق في العالم يتم تنفيذه من خلال مشروع واحد.

إنعاش الحركة الاقتصادية

وأكد الطاير أن مشروع مترو دبي سيساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية من خلال تطوير البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات لمواكبة التنمية الشاملة التي تشهدها إمارة دبي، حيث يتوقع أن يستوعب مترو دبي حوالي 17% من حجم رحلات الأفراد وتوفير المواصلات الآمنة والسهلة بما يشجع التنقل وينعش الاقتصاد وتعزيز قيمة الأراضي والعقارات في المناطق القريبة من محطات المترو وعلى طول المسار وزيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات والمعارض، الأحداث الرياضية، سباقات الخيل، سباقات السيارات وتنمية الإيرادات من خلال الأنشطة الإعلانية، والترويج للعلامات التجارية، وتأجير المواقع في محطات المترو بالإضافة إلى خفض التبعات المالية للاختناقات المرورية التي تقدر بنحو 4 مليارات درهم سنويا.

وذكر أنه من خلال العمل بالمشروع تكونت خبرة محلية في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل مشاريع القطارات على مستوى المنطقة إضافة إلى خلق فرص جيدة لتشغيل المواطنين وتعزيز الأنشطة السياحية.

دبي ـ مصطفى الزرعوني